رَأَيْتُ نَفْسي هُنَاك
تاريخ النشر : 2021-10-19 19:44

حَيْثُ تَحْتَضِرُ الشَّمْسُ... وَتَنْحَدِرُ لِتُوَدِّعَ الأُفُق...

رَأَيْتُها تَغْتَسِلُ بِمِياهٍ مُقَدَّسَةٍ... كَانَتْ قَدْ إِغْتَسَلَتْ بِها أَنْبِياءٌ كُثُرٌ وَرُسُل...

مِياهٌ عَذْبَةٌ... تَحْمِلُ مَعَها... ذِكْرَياتِ بَشَرٍ... مِنْ جَميعِ أَنْحاءِ العَالَمِ وَالقُطُر...

فَتَراني أُحَمِّلُها ذِكْرَياتي أَنا أَيْضاً... مُأَمِّنَةً إِيَّاها... وَطَالِبَةً مِنْها... أَلاَّ تُفْشي أَسْراري لِأَحَد...

تُعاهِدُني هِيَ عَلَى وَفاءٍ... لَمْ أَعْهَدْهُ البَتَّةَ في بَشَرٍ... قِلَّةً كانوا... أَمْ كُثُر...

فَأَذْرِفُ أَنا بِها دُموعي... مُحَمَّلَةً بِحُرْقَةٍ... لِما كُنْتُ قَدْ عانَيْتُهُ... في حَياتي مُؤخَراً... وَمِنْ قَلْبٍ قَدْ انْكَسَر...

وَإِذا بِصَوْتٍ... يَنْحَدِرُ مِنْ عِنْدِ العَلِيِّ... مُخاطِباً إِيَّايَ... وَطالِباً مِنّي التَّحَلّي بِالصَّبْر...

مُؤَكِّداً لِيَ بِأَنَّ اللهَ... لا يَتْرُكُ كَسْراً في قَلْبٍ... دونَ المُحاوَلَةَ مِنْهُ لِلْجَبْر...

وَواعِداً إِيَّايَ بِعَوَضٍ جَميلٍ... في طَريقِهِ إِلَيَّ... فَما عَلَيَّ أنا إِلاَّ أَنْ أُصَلّي... وَأَنْتَظِر...

بُهِرْتُ حينَها... وَلَكِنّي بادَرْتُ مُسْرِعَةً لِتَجفيفِ دُموعِي... خِشْيَةً مِنّي عَلَيْها... وَكَيْ لا تَنْهَمِر...

فَإِذا بِها تَتَوَّقَفُ مِنْ تِلْقاءِ ذاتِها... مُهَدِّئَةً إِيَّايَ... طَالِبَةً مِنّي أَلاَّ أَعودَ وَأَنْكَسِر...

مُداعِبَةً إِيَّايَ بِقَوْلِها لي: لا أُريدُكِ بَعْدَ الآنَ أَنْ تَبْكيني... إِلاَّ مِنْ شِدَّةِ الفَرَح...

فَوَعَدْتُها أَنا بِدَوْري... أَنْ أُلَمْلِمَ ذاتي... وَبِأَنْ أَنْتَصِر... عَلَى كُلِّ ما يُعَكِّرُ صَفْوي... وَعَلَى مَنْ اسْتَقْصَدَني مِنَ البِشَر...

هَنَّأَتْني ذاتي حينَها... مُطَبْطِبَةً عَلَى كَتِفي... هامِسَةً في أُذُني: هَكَذا أُريدُكِ دائِماً... فَكوني مِنْ أَقْوَى مَنْ عَرَفْتَهُم... وَمِنْ دونِ أَيَّةِ كَلَلٍ أَوْ ضَجَر...