الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

تحالف الدفاع من أجل السلام ...

تحالف الدفاع من أجل السلام ...

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 12:02

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
ليست أهمية اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في أنه أضاف اتفاقاً عسكرياً جديداً إلى قائمة الاتفاقات الإقليمية، وإنما في اللحظة التي ظهر فيها، والتحول الذي قد يعكسه في فلسفة الأمن الإقليمي. فالسؤال الذي حكم أمن الشرق الأوسط لعقود كان: من يحمي المنطقة؟ وكانت الإجابة تقوم، بدرجات متفاوتة، على المظلات الخارجية، والوجود العسكري الأمريكي، والتحالفات الثنائية، واختلال موازين القوة لمصلحة قوى إقليمية بعينها. لكن الحروب والأزمات الأخيرة كشفت حدود هذه المعادلة. فالقوة الخارجية تستطيع الردع، لكنها لا تستطيع أن تصنع الاستقرار نيابة عن شعوب المنطقة، والتفوق العسكري يستطيع فرض وقائع مؤقتة، لكنه لا ينتج سلاماً دائماً. من هنا تبرز دلالة مكة: الانتقال من انتظار الحماية إلى بناء القدرة، ومن الاعتماد إلى الشراكة، ومن طلب الضمانات إلى امتلاك أدوات الردع. استقلال استراتيجي لا قطيعة مع العالم لا ينبغي فهم هذا التحول باعتباره تمرداً على الولايات المتحدة أو محاولة لإخراجها من المنطقة. فالسعودية وتركيا وباكستان ترتبط جميعاً، بدرجات مختلفة، بعلاقات استراتيجية مع واشنطن، كما أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي. المسألة أعمق: لم يعد من مصلحة القوى الإقليمية أن يكون أمنها مرهوناً بمصدر واحد للقوة. فالاستقلال الاستراتيجي لا يعني القطيعة، وإنما يعني تعدد الشراكات، وتوسيع هامش القرار، والقدرة على التفاوض من موقع القوة. وهذا ينسجم مع عالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة، ولا سيما مع تنامي أدوار الصين وروسيا والقوى الإقليمية. إيران: فرصة أم بداية استقطاب؟ هنا تكمن إحدى أهم نتائج الاتفاق المحتملة. فإيران لا تستطيع تجاهل الثقل الذي تمثله السعودية وتركيا وباكستان مجتمعة، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن تحويل الاتفاق إلى محور معادٍ لها سيقود إلى استقطاب جديد وسباق محاور لا يخدم أحداً. ومن ثم فإن التحدي الحقيقي هو: هل يكون الردع مقدمة للمواجهة أم مدخلاً إلى التفاهم؟ يمكن للاتفاق، إذا حافظ على طابعه الدفاعي، أن يدفع جميع الأطراف إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن الإقليمي: لا هيمنة إيرانية على الجوار، ولكن أيضاً لا حصار لإيران؛ لا هيمنة إسرائيلية، ولا سباق دائم إلى الحرب؛ ولا وصاية خارجية على أمن المنطقة. المعادلة المطلوبة هي توازن يردع الجميع ولا يستهدف أحداً. المستعمرة الإسرائيلية ومشكلة تغير ميزان القوة: أما المستعمرة الإسرائيلية، فليس من الدقة وصف الاتفاق بأنه تحالف موجه ضدها. لكن ذلك لا يلغي أثره المحتمل في حساباتها. فإذا تطورت الشراكة الثلاثية إلى تعاون حقيقي في الصناعات الدفاعية، والتكنولوجيا، والإنذار المبكر، والدفاع الجوي والصاروخي، فإن البيئة الاستراتيجية المحيطة بها ستصبح أكثر تعدداً في مصادر القوة. وهنا لا تكمن المسألة في إنشاء جبهة عسكرية ضد إسرائيل، بل في الانتقال من التفوق الأحادي إلى توازن أكثر تعدداً؛ وهو تحول يمكن أن يخدم السلام إذا جعل الحرب أقل قدرة على تحقيق أهدافها. من الأحلاف إلى شبكة أمن إقليمية: قد لا يكون مستقبل المنطقة في إنشاء «ناتو» جديد مغلق، لأن الأحلاف المغلقة غالباً ما تستدعي أحلافاً مضادة. الأكثر واقعية ربما هو بناء شبكة أمن إقليمية متعددة المستويات: تعاون دفاعي بين بعض الدول، وتشاور استراتيجي بين دول أخرى، وحوار أمني مع إيران، ودور عربي أوسع تشارك فيه مصر ودول الخليج، مع إبقاء أبواب التعاون مفتوحة. وهذا يجعل اتفاق مكة نواة محتملة، لا نهاية الطريق. فالقوة الحقيقية للاتفاق لن تقاس بعدد الدول التي ستنضم إليه، وإنما بقدرته على خلق ثقافة أمنية جديدة تقوم على منع الحرب لا إدارتها فقط. القوة من أجل السلام: قد يبدو عنوان «تحالف الدفاع من أجل السلام» متناقضاً، لكنه في الحقيقة جوهر مفهوم الردع. فالردع الناجح لا يعني الرغبة في الحرب، بل إقناع الطرف الآخر بأن الحرب لن تحقق أهدافها. ولهذا فإن القوة تصبح وسيلة للسلام عندما تكون محكومة بعقيدة سياسية واضحة: حماية السيادة، ورفض العدوان، ومنع الهيمنة، وتسوية النزاعات بالحوار، وعدم تحويل المنطقة إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى. أما إذا تحولت القدرات الدفاعية إلى سباق تسلح ومحاور متقابلة، فسوف تتغير أسماء التحالفات ويبقى منطق الصراع كما هو. فلسطين... الاختبار الأهم: ولا يمكن لأي تصور جديد للأمن الإقليمي أن يتجاهل القضية الفلسطينية. فالاحتلال والاستيطان وإنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ليست قضايا منفصلة عن أمن المنطقة، بل أحد جذور عدم استقرارها. لذلك فإن بناء قدرات دفاعية جديدة ينبغي أن يترافق مع رؤية سياسية للسلام؛ فالأمن الذي يحمي الدول ولا يعالج أسباب الصراع يظل أمناً ناقصاً وقابلاً للانفجار. وهنا تستطيع السعودية، ومعها تركيا وباكستان، أن تحول وزنها الجديد من مجرد قوة دفاعية إلى قوة سياسية من أجل السلام: لا من خلال الحرب مع إسرائيل، وإنما من خلال الدفع نحو نظام إقليمي يقوم على سيادة الدول، ورفض الاحتلال والعدوان، وإقامة السلام العادل، وفي مقدمته حل القضية الفلسطينية. مكة... اختبار تاريخي: لذلك لا أرى أن السؤال الأهم هو: هل ولد «ناتو إسلامي»؟ السؤال الأعمق هو: هل بدأت المنطقة تستعيد حقها في صناعة أمنها؟ إذا نجحت في تحويل القدرة إلى ردع، والردع إلى توازن، والتوازن إلى تفاوض، والتفاوض إلى سلام، فإن اتفاق مكة يمكن أن يكون بداية تحول تاريخي. أما إذا تحول الدفاع إلى استقطاب، والردع إلى تهديد، والتحالف إلى محور، والمحور إلى حرب، فسوف تكون المنطقة قد أعادت إنتاج ماضيها بأدوات أكثر تطوراً. لهذا فإن «تحالف الدفاع من أجل السلام» ليس اسماً لاتفاق مكة بقدر ما هو امتحان له: إما أن تنجح القوة في حماية السلام، أو تفشل السياسة مرة أخرى في تحويل القوة إلى سلام.
×
أخبار
لافروف: عالم متعدد الأقطاب يترسخ وقوى صاعدة تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي رضائي ينفي وجود مؤامرة إيرانية لاغتيال نجل ترامب الأمم المتحدة تندد بتصنيف أمريكا لحركة "فلسطين أكشن" منظمة إرهابية صحيفة: حصار النفط والحرب الاقتصادية يدفعان إيران نحو تبني عقيدة عسكرية هجومية تقرير: استثمارات قطرية ضخمة في واشنطن تنتهي بأزمة اقتصادية إثر حرب الخليج تسريبات عبرية: بتوجيه وموافقة نتنياهو مفاوضات مباشرة بين اسرائيل وحماس في ذروة الحرب الخارجية ترحب بقرار الدورة الاستثنائية الـ23 لمجلس التعاون الإسلامي الخاص بفلسطين سموتريتش يعلن خطة لتهويد الجليل والنقب: "ندوس الإجراءات والأشخاص" إسرائيل أبلغت أمريكا بفشل "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان بوليتيكو: خلافات حكومية في بلجيكا تعرقل منح طلاب غزة الدراسية بعثات دولية تجدد دعمها للأونروا وتدين انتهاكات جيش الاحتلال بحق الوكالة ومنشآتها  مانشستر سيتي يعلن رحيل عمر مرموش إلى توتنهام رسميا مصر: اللجنة المكلفة بالتحضير لانتخابات المجلس الوطني تلتقي الجالية الفلسطينية معترضات بـ5 آلاف دولار: حرب إيران تدفع صناعة الدفاع نحو الإنتاج المحلي منخفض الكلفة تقرير: صمت ترامب الإعلامي يُصعّب خوض الحرب على إيران دون دعم شعبي تحرك ديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي لفرض تصويت يُسائل إسرائيل "سي إن إن": قراصنة صينيون يخترقون مؤسسات ووكالات أمريكية زامير يحذر من "خزينة فارغة" وتراجع الجاهزية جراء استنزاف الجيش متعدد الجبهات كاتس مهددا: أي إطلاق للطائرات الورقية من غزة سيقابل برد شديد بيان مشترك لنتنياهو وكاتس ينفي فتح معبر بيت حانون ويشترط نزع سلاح حماس لإعادة إعمار غزة لجنة الانتخابات تطرح عطاءات لتجهيز مواد الاقتراع في قطاع غزة محدث -قطاع غزة: 4 شهداء بقصف لجيش الاحتلال خيم نازحين ومفرق طريق انتخاب إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي "الغارديان": إسرائيل موّلت مؤسسة بحثية أمريكية وهمية لتطويع إجابات الذكاء الاصطناعي البيت الأبيض: كل الخيارات للتعامل مع إيران "مطروحة على الطاولة" "العدالة ستنتصر".. رئيسة "الجنائية الدولية" تتحدى عقوبات ترامب المجموعة العربية بالأمم المتحدة: إجراءات تكريس الاحتلال بفلسطين باطلة عبري: استعدادات أمنية إسرائيلية لتعجيل فتح معبر "إيرز" لإدخال البضائع فقط شاهين تبحث في جدة مع وزراء خارجية قطر والجزائر وماليزيا تطورات الأوضاع في فلسطين أمريكا توجه تعليمات عاجلة لبعثاتها لحماية الكنس والمؤسسات اليهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط