تاريخ النشر: 2026-10-25 | 22:00
تاريخ النشر: 2026-10-25 | 22:00
تل أبيب: كشفت القناة 12 العبرية في تقرير لها مساء يوم الأحد، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول ما يُعرف بفضبيحة "قطر غيت" (Qatargate)، مؤكدةً انعقاد اجتماع سري بعيداً عن السجلات الرسمية في صيف عام 2024—في ذروة الحرب وبعد أشهر من أحداث السابع من أكتوبر—جمَع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤول سابق رفيع المستوى في جهاز "الموساد" يشار إليه بالحرف "س"، والمتهم الرئيسي بكونه الذراع الإسرائيلية الأبرز لتعزيز النفوذ القطري.
ضغوط لكبح تصريحات الوزراء
وفقاً للتقرير الصحفي الذي أعده الصحفي الإسرائيلي عمري مانيف، عُقد اللقاء المغلق على انفراد دون أن يُسجّل في مذكرات أو جدول أعمال رئيس الوزراء الرسمي. وخلال الجلسة، طلب المسؤول السابق "س" من نتنياهو التدخل المباشر لكبح جماح التصريحات الحادة والهجوم الكلامي الصادر عن عدد من كبار الوزراء في الحكومة ضد دولة قطر، وفي مقدمتهم الوزراء: أميخاي شيكلي، ونير بركات، ورون ديرمر.
تأتي هذه التسريبات في وقت كان يتخذ فيه نتنياهو وعدد من أعضاء حكومته موقفا علنياً متشدداً تجاه الدوحة، بينما كان "س" يعمل خلف الكواليس لخدمة وتلميع المصالح القطرية داخل إسرائيل.
مشروع "المنارة" وتلميع صورة الدوحة
وتكشف تفاصيل التحقيقات التي تجريها الوحدة الوطنية للتحقيقات الدولية (لاهاف 433) أن "س"، الذي أنهى أعماله سابقاً مع دولة الإمارات، انتقل لممارسة أعمال تجارية واستشارية موسعة مع قطر، بدءاً من مشاركته في تنظيم كأس العالم وصولاً إلى استمرار نشاطه عقب أحداث 7 أكتوبر.
وأشارت الشبهات إلى أن "س" نسّق لقاءات رفيعة المستويات جمعت بين مستشاري نتنياهو المقربين—وعلى رأسهم جوناثان (يوناتان) أوريتش وإسرائيل أينهورن—وبين المسؤول القطري المقرب من أمير قطر، علي الذوادي. وعُقدت هذه الاجتماعات في عدة عواصم أوروبية شملت لندن وباريس وبرلين، تحت مظلة مشروع مشترك أُطلق عليه اسم "المنارة"، والذي تحول بعد الحرب إلى حملة علاقات عامة تهدف لتخفيف الضغوط عن قطر وتبرئة ساحتها فيما يتعلق بتمويل حركة حماس.
مقتطفات من غرفة الاستجواب: أوريتش ينفي والتسريبات تُحاصره
تُظهر وثائق ومقتطفات مسربة من جلسات التحقيق مع يوناتان أوريتش، المستشار المقرب من نتنياهو، ضغوطاً مكثفة من محققي وحدة "لاهاف 433" لمواجهته بدوره في تنسيق اللقاء السري:
المحقق: "كجزء من العمل المشترك بينك وبين (س)، هل اتصل بك وطلب منك تنسيق اجتماعات مع رئيس الوزراء نيابة عنه؟"
أوريتش: "لا أتذكر أي شيء محدد، لكنني أعتقد أن رئيس الوزراء يعرفه... لا أتذكر أنه اتصل بي لعقد اجتماع، وهو لا يحتاجني لذلك."
المحقق: "أقول لك إنه من خلال مواد التحقيق هناك دليل على أن (س) اتصل بك، وقمت أنت بالاتصال بمكتب رئيس الوزراء لتنسيق الاجتماعات."
أوريتش: "لا أتذكر شيئاً من هذا القبيل."
المحقق: "هل كنت حاضراً في اجتماعات (س) مع رئيس الوزراء؟"
أوريتش: "لا. هل عُقدت أي اجتماعات من هذا القبيل على الإطلاق؟"
ورغم نفي أوريتش القاطع لقيامه بتنسيق الاجتماع أو طلب كبح تصريحات الوزراء، واجهه المحققون بقرائن تثبت استغلال موقعه القريب من اتخاذ القرار داخل مكتب رئيس الوزراء لتمرير هذه الطلبات.
أموال قطرية ودفاع عن النفس
وفي دفاعه أمام المحققين ضد اتهامات المساس بالأمن القومي، قال أوريتش: "هذا غير صحيح، لم أضر بأمن الدولة قط. كل ما فعلته في إطار مشروع 'بيرسبشن' (Perception) كان موجهاً للخارج والأجانب."
وتشير التحقيقات إلى أن أوريتش اعترف بتلقيه مئات الآلاف من الشواقل مقابل خدماته لصالح المشروع القطري حتى بعد اندلاع حرب السابع من أكتوبر، مما يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية وأمنية واسعة داخل الشارع الإسرائيلي حول حجم اختراق النفوذ المالي والسياسي للدوائر المغلقة داخل مكتب رئيس الوزراء.