تاريخ النشر: 2026-09-24 | 23:00
تاريخ النشر: 2026-09-24 | 23:00
لاهاي: نشر المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي (ICCT) بتاريخ سبتمبر 2026 تقريراً بحثياً أكاديمياً شاملاً (واقع في 58 صفحة) بعنوان "بعيونهم: كيف تنظر أجهزة الأمن الأوروبية إلى الإرهاب ومكافحته"، استند فيه إلى تحليل 41 تقريراً رسمياً صادراً عن أجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في 23 دولة عضواً بالاتحاد الأوروبي، مدعوماً ببيانات من 30 موقعاً حكومياً وأكثر من 100 مقال إخباري ومدخلات من خبراء في 15 دولة.
ويرصد التقرير التحول الحاد في البيئة الأمنية الأوروبية عقب اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية في 28 فبراير 2026، موثقاً امتداد تداعيات الصراع إلى العمق الأوروبي عبر استراتيجيات هجينة تعتمد على تجنيد أجهزة الاستخبارات الإيرانية لشبكات الجريمة المنظمة والوكلاء لتنفيذ عمليات استهداف واغتيال وتجسس.
سلط التقرير الضوء على ارتفاع ملحوظ في الهجمات الموجهة ضد أهداف إسرائيلية ويهودية ومؤسسات معارضة إيرانية داخل أوروبا، محذراً من تحول أوروبا إلى ساحة خلفية للمواجهة الإقليمية:
حركة الأصحاب اليمين الإسلامية (HAYI): وثق التقرير ظهور هذه الجماعة الجديدة في أوروبا خلال مارس 2026، وإعلانها المسؤولية عن 18 هجوماً استهدف معابد وأهدافاً أمريكية وإسرائيلية. كما رصد التقرير اعتقال العراقي محمد باقر سعد داوود السعدي بتركيا في مايو 2026 وتسليمه للولايات المتحدة لاتهامه بتنسيق أنشطة الجماعة، مع الإشارة إلى زيارته السابقة لموسكو ومشاركته في معرض أسلحة روسي عام 2024 بجناح الحكومة الإيرانية.
تجنيد العصابات الإجرامية (صفقة شبكة "فوكستروت"): كشفت الاستخبارات السويدية والأوروبية في يونيو 2025 عن اتفاق بين طهران وزعيم عصابة "فوكستروت" السويدية (روا الماجد)، يمنح الأخير ملاذاً آمناً في طهران مقابل شن حملة إرهابية في أوروبا. ونفذت الشبكة تفجيرات وهجمات بالأسلحة وقنابل يدوية ضد السفارات الإسرائيلية في ستوكهولم وبروكسل وكوبنهاغن، ومقر شركة "إلبيت سيستمز" (Elbit Systems) في السويد، إلى جانب تلقي "كتالوج أهداف" يتضمن مخططات لاغتيال صحفيين منفيين من قناة Iran International في بريطانيا.
شبكات التجسس والاعتقالات: توثيق اعتقال مواطن دنماركي في يوليو 2025 لجمعه معلومات استخباراتية عن أفراد ومؤسسات يهودية في برلين لصالح طهران، إلى جانب إحباط السلطات الألمانية في 1 أكتوبر 2025 مخططاً لثلاثة عناصر يُشتبه بانتمائهم لحركة حماس كانوا يجهزون لشن هجمات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية بعد حصولهم على أسلحة وذخائر.
أفرد التقرير مساحة لتحليل الاتجاهات العامة للتهديدات الأمنية داخل دول الاتحاد الأوروبي:
استمرار التهديد الجهادي: يظل الإرهاب الجهادي التهديد الأول الأكثر شيوعاً في أولويات الأجهزة الأمنية، لا سيما في أوروبا الغربية.
التطرف اليميني والمتغيرات الهجينة: تشكل المنظومات الإلكترونية لليمين المتطرف تهديداً متزايداً عبر ترويج أفكار العنصرية والتسريعية (accelerationism) ونظريات المؤامرة، بالتوازي مع ضبابية الحدود الأيديولوجية وظهور مظاهر تطرف مناهضة للحكومات ومجموعات كراهية النساء (Incel).
تلاشي الحدود بين الجريمة والإرهاب: أكد التقرير صعوبة التمييز بين الأنشطة الإجرامية التقليدية والحرب الهجينة؛ حيث تُصنف روسيا كأكبر تهديد هجين حكومي للتموضع والتخريب، بينما تعتمد إيران بشكل مكثف على وسائط الجريمة المنظمة ومنفذين مراهقين لضمان قابلية الإنكار.
تهديد البنية التحتية الحيوية: ارتفعت المخاوف الأمنية المتعلقة بالبنية التحتية من التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية والاستهداف المسبق من قبل دول معادية.
وأختتم التقرير بالتأكيد على أن امتداد الصراع الشرق أوسطي إلى الأراضي الأوروبية عبر شبكات بالوكالة يفرض تحدياً مستجداً على صانعي القرار في أوروبا، مما يتطلب دمج أدوات إنفاذ القانون مع استراتيجيات مكافحة الحرب الهجينة لحماية الأمن القومي.