كان لازم حكومة السلطة في رام الله تعلن يوم 7 أكتوبر يوم سواد وطني..وتعمل وقفة ساعة عن العمل رفضا للإبادة وجرايم الحرب..لكنها تمر سكيتي هاي اسمها قلة أصل وطني..

إسرائيل بين إيران وغزة وتركيا: من إدارة التهديدات إلى خطر تعدد الجبهات

إسرائيل بين إيران وغزة وتركيا: من إدارة التهديدات إلى خطر تعدد الجبهات

تاريخ النشر: 2026-09-05 | 09:54

تل أبيب: تواجه إسرائيل، وفق قراءة تامير هايمان، رئيس معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، بيئة استراتيجية لم تعد تسمح بالتعامل مع إيران وغزة والضفة الغربية وتركيا بوصفها ملفات منفصلة. فالتطورات في كل ساحة باتت تتقاطع مع الحسابات الداخلية الإسرائيلية والأمريكية، بما يزيد احتمالات سوء التقدير وانتقال التصعيد من جبهة إلى أخرى.
وفي حوار ضمن برنامج «Briefel» التابع لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، عرض هايمان تصورًا يقوم على أن الخطر الأبرز لا يكمن فقط في حجم كل تهديد على حدة، بل في تزامنها وتفاعلها: إيران تعيد بناء قدراتها مستفيدة من انشغال واشنطن بأزمة مضيق هرمز، والجمود في غزة يرتبط بالاعتبارات الانتخابية، وعنف مجموعات متطرفة من المستوطنين يتحول إلى تحدٍ لسلطة الدولة، فيما تتقدم تركيا بوصفها منافسًا إقليميًا صاعدًا ينبغي ردعه من دون تحويله إلى عدو جديد.
إيران تستفيد من معادلة «لا ضربة ولا اتفاق»
يرى هايمان أن السياسة الأمريكية تجاه إيران تتمركز حاليًا في مساحة وسطى يمكن وصفها بمعادلة «لا ضربة ولا اتفاق». ووفق تقديره، تراهن طهران على محدودية استعداد واشنطن للعودة إلى حرب واسعة، ولا سيما في ظل الكلفة السياسية والعسكرية قبيل الانتخابات النصفية الأمريكية، وتستغل هذا التردد لإعادة بناء قدراتها الصاروخية والنووية.
ويحذر من أن يتحول مضيق هرمز إلى أداة إلهاء استراتيجية؛ إذ يستحوذ أمن الملاحة والضغط الاقتصادي على الاهتمام الأمريكي، بينما يتراجع التركيز على المسار النووي الذي تعده إسرائيل مصدر التهديد الأساسي. وينسب هايمان إلى أنور قرقاش انتقاده لهذه المقاربة، باعتبارها تتيح لإيران مساحة لاستعادة قدراتها بدل معالجة جوهر الأزمة باتفاق أو تحرك حاسم.
وبحسب رواية هايمان، تميل الولايات المتحدة إلى الجمع بين الضغط الاقتصادي وعمليات عسكرية محدودة تمنع إعادة تشكل التهديد من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، في مقاربة تشبه سياسة «جز العشب» التي استخدمتها إسرائيل سابقًا. لكنه يشدد على أن العقوبات لا تحقق نتائج سريعة بالضرورة، لأن النظام الإيراني راكم خبرة طويلة في الالتفاف عليها، وقد يوظف الضغط الخارجي لتشديد قبضته الداخلية بدل تقديم تنازلات.
ويحدد هايمان ثلاثة مؤشرات يعتقد أنها قد تدفع إسرائيل إلى التحرك منفردة، حتى في غياب موافقة أمريكية: نقل اليورانيوم عالي التخصيب من موقعه، وإعادة بناء منشآت تحويل اليورانيوم، وتشغيل منشأة تخصيب تحت الأرض. وهذه مؤشرات يعرضها بوصفها خطوطًا حمراء مقترحة من جانبه، وليست إعلانًا رسميًا صادرًا عن الحكومة الإسرائيلية.
وعلى الرغم من أن واشنطن وطهران تبدوان راغبتين في إبقاء المواجهة دون عتبة الحرب الشاملة، فإن هايمان لا يستبعد خروج ديناميكية الرد المتبادل عن السيطرة. فإيران، بحسب تقديره، قد تقبل مخاطرة تصعيد محسوبة إذا رأت أن الاختناق الاقتصادي أو صورة الضعف يهددان استقرارها.
غزة: جمود عسكري تحكمه السياسة
في غزة، يقدم هايمان تفسيرًا سياسيًا لاستمرار الضربات الإسرائيلية المتقطعة. فهو يرى أن ملاحقة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر تحظى بإجماع داخلي واسع، لكنها تؤدي في الوقت نفسه إلى تعطيل فترة الهدوء المطلوبة للانتقال إلى ترتيبات اليوم التالي، بما يشمل نشر قوة استقرار دولية وتسليم الإدارة المدنية إلى لجنة تكنوقراطية.
ووفق ما ورد في الحوار، يتطلب التقدم في الخطة وقفًا كاملًا لإطلاق النار لمدة 14 يومًا قبل بدء الترتيبات الجديدة، فيما تعيد كل ضربة إسرائيلية العد التنازلي إلى نقطة البداية. ويعتقد هايمان أن هذا الواقع يؤخر انسحابًا إسرائيليًا قد يكون حساسًا انتخابيًا، ويتيح للحكومة الإبقاء على وضع تسيطر فيه إسرائيل على نحو 60 في المئة من القطاع، بينما تستمر حماس ضعيفة من دون القضاء عليها في المساحة المتبقية.
ولا يعني ذلك أن هايمان يؤيد بقاء حماس حاكمة؛ إذ يعتبر أن نقل الإدارة المدنية إلى لجنة تكنوقراطية مرتبطة بمجلس السلام، على الرغم مما قد تفرضه قوة دولية من قيود على حرية الحركة الإسرائيلية، يظل أقل سوءًا من استمرار سيطرة الحركة على نحو مليوني فلسطيني. وبذلك لم تعد المعضلة الإسرائيلية محصورة في خيار «حماس أو لا حماس»، بل أصبحت مفاضلة بين بدائل جميعها مكلفة.
ويمتد التعقيد إلى علاقات إسرائيل مع شركائها الأوروبيين داخل مركز التنسيق في كريات غات. فالحوار يربط محاولات إبعاد دول، من بينها بريطانيا وهولندا، بمواقفها المعارضة لمشروع البناء في منطقة E1 وتهديدها باتخاذ خطوات ضد منتجات المستوطنات أو تصعيد تحركاتها الدولية. ويكشف ذلك عن انتقال الخلاف حول الاستيطان إلى آليات التنسيق الخاصة بمستقبل غزة.
الضفة الغربية: تحدٍ لاحتكار الدولة للقوة
يتخذ هايمان موقفًا حادًا من أعمال مجموعات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، ويصفها بأنها «إرهاب يهودي». ويدعو إلى إنشاء قوة مهام مشتركة تضم جهاز الأمن العام «الشاباك» ووحدات الشرطة الخاصة وحرس الحدود، معتبرًا أن التعامل معها بوصفها مخالفات محلية لم يعد كافيًا.
وبحسب عرضه، لا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الاعتداء على الفلسطينيين، بل تمتد إلى تشتيت الجيش عن مهماته الأمنية والإضرار بالمشروع الاستيطاني نفسه. ويضيف محاور البرنامج، استنادًا إلى تجربته داخل مجتمع المستوطنين، أن بعض البؤر المتطرفة تطورت إلى شكل من «الحكم الذاتي المناهض للدولة»، إذ ترفض سلطة الحكومة والجيش معًا.
وتشير هذه القراءة إلى تحول الملف من قضية عنف فلسطيني-إسرائيلي إلى مسألة سيادة داخلية واحتكار الدولة للقوة. ويربط الحوار بطء المواجهة بتردد قيادة المستوطنين، وخشيتها من وجود قاعدة دعم صامتة لهذه المجموعات، فضلًا عن حساسية الحسابات الانتخابية داخل معسكر اليمين.
تركيا: منافس صاعد لا «إيران جديدة»
يبرز الصعود التركي بوصفه التحول الاستراتيجي الأبعد مدى في الحوار. فهايمان يرى أن أنقرة تستفيد من نتائج الحرب مع إيران لتوسيع نفوذها في سوريا والخليج والصومال والبحر الأحمر، وأن انضمامها إلى اتفاق مكة مع السعودية وباكستان يضيف بعدًا جديدًا إلى خريطة المنافسة الإقليمية.
على المستوى العملياتي، لا يعترض هايمان على الوجود التركي في سوريا بحد ذاته، لكنه يضع خطًا أحمر عند نشر قواعد جوية مزودة بقدرات إنذار مبكر أو أدوات تمنح أنقرة سيادة جوية تحد من حرية الطيران الإسرائيلي. ويعرض الضربة الإسرائيلية الأخيرة في شمال سوريا بوصفها تطبيقًا عمليًا لهذا الخط الأحمر.
ومع ذلك، يحذر من تحويل تركيا إلى «إيران جديدة». فأنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي، وترتبط بعلاقات مؤسسية مع واشنطن وتحتفظ بقنوات اتصال مع إسرائيل. ومن ثم، فإن اعتماد تصور رسمي يعتبرها عدوًا قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات مضادة، تقرؤها إسرائيل بدورها كتهديد، لتبدأ حلقة تصعيد ذاتية بين قوتين تملكان قدرات عسكرية كبيرة.
ويقترح هايمان معادلة تقوم على «الاستعداد والردع من دون صناعة عدو»: حماية حرية العمل الإسرائيلية والاستعداد للقدرات التركية، بالتوازي مع استخدام النفوذ الأمريكي والأطلسي والقنوات الدبلوماسية لمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. كما يلمح إلى أن تضخيم الخطر التركي قد يخدم داخليًا في نقل النقاش الانتخابي بعيدًا عن إخفاقات غزة وهجوم 7 أكتوبر ونتائج المواجهة مع إيران.
الانتخابات عامل أمني مشترك
يكشف الحوار أن السياسة الداخلية لم تعد خلفية ثانوية للقرارات الأمنية، بل أصبحت متغيرًا مباشرًا في إدارة الجبهات. ففي الولايات المتحدة تحد الحسابات الانتخابية من شهية خوض حرب جديدة، وفي إسرائيل تؤثر في توقيت الانتقال إلى ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، وفي شدة مواجهة عنف المستوطنين، وفي صياغة الخطاب تجاه تركيا.
ويعني ذلك أن بعض أنماط الجمود الراهنة قد لا تعكس استراتيجية نهائية متماسكة، بقدر ما تعكس محاولة إدارة الوقت والمخاطر حتى انتهاء الاستحقاقات الانتخابية. كما أن استمرار التداخل بين هذه الملفات يرفع احتمال أن تنتقل إسرائيل من إدارة تهديدات منفصلة إلى بيئة متعددة الجبهات، يصبح فيها أي تحرك تكتيكي محفزًا لتداعيات إقليمية أوسع.

×
أخبار
صحيفة عبرية تكشف: نتنياهو حذف فقرات من وثائق حذرت قبل هجوم 7 أكتوبر..النص الأصلي بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية..,صحيفة تدعو حكومة نتنياهو لتطبيق العقوبات مجلة: ترامب يدرس خطة لضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي حرب جيش الاحتلال على الضفة والقدس مستمرة..عمليات اعتقال ومداهمات واحتجاز مواطنين وتخريب أملاك مسؤول أمني إسرائيلي سابق يفجّر جدلاً جديداً حول 7 أكتوبر: الموساد ليس بريئا آيزنكوت يدعو لترتيب أمني جديد مع سوريا استناداً لاتفاق 1974 بضمانات أمريكية تقرير: إيران حولت 200 مليون دولار إلى حزب الله لمساعدة اللبنانيين النازحين الليكود يُجدد تنصله من إخفاق "7 أكتوبر"وسط تقارير تؤكد تلقي نتنياهو تحذيرات أمنية وعربية مسبقة إسرائيل تستنكر منشور "ممداني" في ذكرى 7 أكتوبر: يشبه تحويل 11 سبتمبر ليوم حداد على تنظيم القاعدة استطلاع: تقليص الفارق لصالح معسكر نتنياهو وتخوف واسع من تكرار أحداث "7 أكتوبر" مصر ترفض بشكل قاطع الزج بسيناء من قبل سموتريتش رويترز: حزب الله حصل على 200 مليون دولار من إيران مؤخراً الخارجية الفلسطينية تدين جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين بحق المزارعين خلال موسم قطف الزيتون محكمة ألمانية تبقي رئيسًا سابقًا للاستخبارات موقوفًا بشبهة التجسس أكسيوس: بعد 3 سنوات على "7 أكتوبر".. نتنياهو يواجه الحساب في الانتخابات الإسرائيلية  "حماس" تبدأ مشاورات مع القوى الفلسطينية في القاهرة لتفعيل الحوار الوطني استشهاد 5 مواطنين وإصابات في غارات واستهدافات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة مخاوف في قطاع المصارف الإسرائيلي من عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان ومخطط E1 الانسحاب الأمريكي من العراق يهدد توازنات النظام السياسي ويحول الشراكة مع واشنطن إلى "عبء مكلف" "واشنطن بوست": إدارة ترامب تفكك البنية الفيدرالية لأمن الانتخابات وتنعش التشكيك بنزاهة اقتراع 2026 الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول يحذر طهران من ضياع "نافذة الفرصة" قبل الانتخابات الأمريكية  شرطة الاحتلال تنفي مزاعم رئيس الشاباك حول تشكيل "كتائب عسكرية" بدوية في النقب واشنطن: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز واقتصادها يشهد "انهيارا شاملا" بزشكيان: نخوض حربا شاملة ونواصل التفاوض لحماية حقوق شعبنا حراك مصري لتشكيل "محور مقديشو" في مواجهة "محور بربرة" مجلس السلام يتهم حماس ارتكاب أعمال "إرهابية": نعم على نزع السلاح والتطرف أ ب: أحداث 7 أكتوبر تُؤجّج الانقسامات العميقة حول نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية حرب إيران تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة "عدم توازن" وإعادة تشكيل للخارطة الإقليمية مشرع ديمقراطي "يُحقق" في العلاقات المالية لصهر ترامب كوشنر ملادينوف: غزة أمام ثلاثة مسارات لتحديد المستقبل..ويدعو لمراجعة تجربة الفصائل المسلحة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط