أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية

إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... فهل تريدها داخل الحكم لتصنع منها «حكومة إرهابية»؟

إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... فهل تريدها داخل الحكم لتصنع منها «حكومة إرهابية»؟

تاريخ النشر: 2026-08-17 | 12:03

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

يا جماعة الخير... شو القصة؟!

إسرائيل التي اعتادت أن تضع حركة حماس في مقدمة قائمة «الإرهاب»، وتبني على ذلك الحصار والحرب والاغتيال والتجويع، وتستخدم كلمة «الإرهاب» مفتاحًا سحريًا لتبرير كل شيء، يبدو أنها دخلت فجأة مرحلة جديدة من التفكير الديمقراطي!

يا سلام!

إسرائيل تعارض حظر مشاركة حماس في الانتخابات؟!

طيب... اهدؤوا قليلًا، ودعونا نفكر بالعقل، لا بالعاطفة.

إذا كانت إسرائيل فعلًا ترى حماس خطرًا أمنيًا وسياسيًا وإرهابيًا كما تقول منذ سنوات، فلماذا لا تبدو منزعجة من احتمال مشاركتها في انتخابات فلسطينية قد تمنحها شرعية شعبية ومؤسساتية؟

شو القصة؟

هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

لأن المسألة، في تقديري، ليست حبًا بالديمقراطية الفلسطينية، ولا إيمانًا بحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، ولا فجأة اكتشفت إسرائيل أن صناديق الاقتراع أجمل من الدبابات.

المسألة قد تكون أخطر بكثير:

اتركوا حماس تدخل الانتخابات... ثم دعوها تفوز أو تشارك في الحكم... وبعدها يصبح لدينا «حكومة إرهابية منتخبة»!

وهنا تكون إسرائيل قد حصلت على ما تريد من دون أن تخوض المعركة وحدها.

تخيلوا المشهد:

انتخابات فلسطينية.

حماس تشارك.

حماس تحصل على نسبة كبيرة من الأصوات أو تدخل في تركيبة الحكم.

ثم تخرج إسرائيل إلى العالم بوجه المظلوم وتقول:

«انظروا! الفلسطينيون انتخبوا الإرهاب بأنفسهم».

يا سلام!

وتبدأ ماكينة الرواية:

لا تتعاملوا مع السلطة.

لا تحولوا الأموال.

لا تدعموا المؤسسات الفلسطينية.

لا تعترفوا بأي حكومة.

لا تسمحوا بإقامة دولة فلسطينية.

وفرض العقوبات.

وحصار المناطق.

وتجفيف الموارد.

وربما غدًا يصبح تهجير الفلسطينيين من الضفة وغزة جزءًا من «الإجراء الوقائي» لحماية إسرائيل من حكومة إرهابية منتخبة!

وهنا يجب أن نتذكر جيدًا ماذا تفعل إسرائيل اليوم بالسلطة الوطنية الفلسطينية تحت عناوين مثل تمويل الإرهاب وغيرها من الذرائع، وكيف تتحول الأموال والمؤسسات والموارد إلى أدوات ضغط سياسي على السلطة.

فإذا كانت إسرائيل تستطيع أن تقول عن السلطة: أنتم تمولون الإرهاب، ثم تحاصرها وتضغط عليها اقتصاديًا وسياسيًا، فماذا سيكون خطابها إذا أصبحت حماس جزءًا من حكومة فلسطينية منتخبة؟

ببساطة:

سيكون لديها «الطبق جاهزًا» لتقديمه للعالم.

والأخطر من ذلك أن إسرائيل تستطيع أن تلعب اللعبة من الطرفين:

إذا شاركت حماس، قالت: إرهاب وصل إلى الحكم عبر الانتخابات.

وإذا مُنعت حماس، قالت: هذه انتخابات غير ديمقراطية وإقصائية.

يعني بالمختصر المفيد:

حماس داخل الانتخابات تخدم رواية، وحماس خارج الانتخابات تخدم رواية أخرى!

يا سلام على الديمقراطية عندما تدخل إلى المختبر الإسرائيلي!

وهنا لا بد من الانتباه إلى شيء أخطر:

لا يجوز للفلسطينيين أن يسمحوا بتحويل الانتخابات إلى فخ سياسي إسرائيلي.

الانتخابات حق فلسطيني، نعم.

والاختيار الشعبي حق، نعم.

لكن الانتخابات ليست مجرد صندوق وورقة وحبر.

الانتخابات تعني برنامجًا سياسيًا، وقانونًا، وسلاحًا واحدًا، وسلطة واحدة، وقرارًا وطنيًا واحدًا، ومسؤولية أمام الشعب والمجتمع الدولي.

وقد سبق أن أظهرت تجربة انتخابات 2006 كيف تحولت النتيجة الانتخابية إلى أزمة سياسية وانقسام وانهيار في العلاقة بين المؤسسات الفلسطينية، بينما ارتبط التعامل الدولي مع حكومة حماس آنذاك بشروط سياسية واضحة.

لذلك فإن السؤال ليس:

هل نسمح لحماس بالمشاركة أم لا؟

السؤال الأعمق هو:

ما شكل النظام السياسي الفلسطيني الذي نريد بناءه بعد كل هذه الدماء والخراب؟

هل نريد انتخابات تعيد إنتاج الانقسام؟

أم انتخابات تؤسس لدولة؟

هل نريد صندوق اقتراع فوقه بندقية؟

أم نريد صندوق اقتراع يحميه القانون والمؤسسات؟

هل نريد حكومة تتنازعها الفصائل؟

أم سلطة وطنية واحدة من رفح إلى جنين؟

وهنا تحديدًا يجب ألا تقع حركة فتح والسلطة الوطنية في الفخ.

فالمعركة ليست فقط مع حماس.

المعركة أيضًا مع المشروع الإسرائيلي الذي يريد تحويل الفلسطينيين إلى مشكلة أمنية دائمة، لا إلى شعب صاحب دولة وحق في تقرير المصير.

إسرائيل لا تحتاج بالضرورة إلى أن تمنع الانتخابات.

أحيانًا، يا جماعة، الأخطر من منع الانتخابات هو السماح بها بالشكل الذي يخدم خصمك!

دعهم يتصارعون.

دعهم ينقسمون.

دعهم يتنازعون الشرعية.

ثم تأتي إسرائيل في النهاية لتقول:

«لا يوجد شريك فلسطيني».

وهكذا يتحول الفلسطيني من صاحب قضية إلى متهم، ومن شعب تحت الاحتلال إلى «خطر أمني»، ومن انتخابات يفترض أن تكون طريقًا إلى الدولة إلى ورقة في ملف الأمن الإسرائيلي.

وهنا يجب أن نرفع الصوت: انتبهوا!

لا تجعلوا الانتخابات الفلسطينية حصان طروادة إسرائيليًا يدخل من بوابة الديمقراطية ليخرج من الجهة الأخرى بمشروع تقسيم وتهجير وإلغاء للقرار الوطني الفلسطيني.

فالذين يراقبون المشهد بعين واحدة قد لا يرون اللعبة كاملة.

أما نحن، فيجب أن نسأل:

لماذا الآن؟

لماذا لا تريد إسرائيل إقصاء حماس من الانتخابات، بينما تواصل الضغط على السلطة الوطنية؟

لماذا يصبح تمويل السلطة «إرهابًا» عندما يتعلق الأمر بالسلطة، بينما تصبح مشاركة حماس الانتخابية فجأة شأنًا ديمقراطيًا يجب عدم منعه؟

شو القصة يا جماعة؟

هل اكتشفت إسرائيل أخيرًا فضائل الديمقراطية؟

أم أنها اكتشفت أن الديمقراطية الفلسطينية يمكن أن تتحول، إذا أُديرت بطريقة معينة، إلى أخطر سلاح في يدها ضد الفلسطينيين أنفسهم؟

السؤال ليس ساذجًا.

والإجابة تحتاج إلى عيون مفتوحة.

لأن أخطر المؤامرات ليست تلك التي تأتيك بوجه عدو واضح...

بل تلك التي تأتيك مرتديةً بدلة الديمقراطية، وتحمل في يدها صندوق اقتراع، وفي اليد الأخرى خريطة تهجير!

فانتبهوا... فليس كل من ابتسم لصندوق الاقتراع يؤمن بفلسطين الدولة.

×
أخبار
ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين وزراء خارجية مجموعة العشرين يدعون لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة تل أبيب: الآلاف يتظاهرون للمطالبة بتشكيل حكومة يهودية عربية فورًا بعد رسالة فانس.. رضائي يتحدث عن تغير لهجة واشنطن والعقيدة النووية الهند تقترب من منح شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية عقداً بقيمة 905.7 مليون دولار التقى لابيد..آيزنكوت يحدد 4 مبادئ لتشكيل "حكومة صهيونية واسعة" روبيو: ترامب لم يتخذ قرارا بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد إيران الأمن الروسي: تلقينا معلومات من الجانب الأمريكي حول هجوم إرهابي محتمل في متحف موسكو بترا: الجيش الأردني يعلن إحباط تسلل مجموعة مسلحة من سوريا خبراء: الاستطلاعات الإلكترونية وغياب الشفافية وراء الفجوة بين توقعات القنوات الإسرائيلية والنتائج الفعلية السودان: مطار أصوصا الإثيوبي يستخدم كمنصة لإطلاق مسيرات الدعم السريع خبيرة استراتيجية تصف الحرب الأمريكية على إيران بـ"الأكثر غباءً في التاريخ" تعليمات جديدة لشركات الطيران القادمة لتل أبيب بعد حادثة "فلاي دبي" بيرنهام منفتح على تقديم اعتذار رسمي عن دور بريطانيا في تجارة العبيد الشيباني: سورية تبحث الانضمام إلى "حلف مكة" السعودي الباكستاني التركي إعلام إيراني: هجوم أمريكي يستهدف قاربي صيد قبالة جزيرة قشم..فقدان شخصين تليغراف: مجتبى خامنئي يعقد اجتماعات سرية لإثبات سيطرته على الحكم في إيران الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,594 شهيدا ترامب أخيرا نطقها: أنا لص وليس محرر إنساني! جيش الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة الخليل لليوم التاسع حصارا واعتقالات وهدم انقلاب في بولندا.. الرئيس يقطع رحلته ويقتحم المحكمة الدستورية- فيديو صحيفة: إسرائيل توسّلت لبريطانيا تأجيل الاعتراف بدولة فلسطين ترامب: أمريكا كسبت من فنزويلا 10 أضعاف ما أنفقته ضد إيران مسؤول إيراني يكشف لـ"سي إن إن" عن أهداف طهران الانتقامية إذا هاجمتها أمريكا أو إسرائيل روسيا وأمريكا تستخدمان الفيتو ضد قرارين بالأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية التحالف: الدفاع الجوي اعترض ودمر مسيرة معادية بمنطقة الرياض رئيس وزراء كندا كارني: سأنتظر رئيساً جديداً لأمريكا حول الاتفاقية التجارية بن رودس: حرب إدارة بايدن في غزة "تطرف سياسي".. ومسؤولون أمريكيون مكّنوا لجرائم حرب بشروط معدومة الخزانة الأمريكية: مساعي إيران لتحويل تجارتها إلى الطرق البرية "فشلت" تقرير: "الاستمرار في المسار الحالي" هو الخيار الأقل سوءاً لأمريكا في مواجهة إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط