بعد تقرير فضائح الفساد، لجنة إدارة غزة تحت النار، إما أن تعلن موقفا واضحا من تهم طالتها، أو ترحل قبل أن يلحقها العار الوطني..!

الإمبراطور.. وأكل "التِّبن"

الإمبراطور.. وأكل "التِّبن"

تاريخ النشر: 2026-02-26 | 08:20

د. يوسف الحسن
د. يوسف الحسن

كان يا ما كان في قديم الزمان، قبل نحو ألفي عام، إمبراطور روماني يُدعى كاليجولا، اشتهر بغروره واستبداده، وولعه باللهو والعبث، واتخاذ قرارات غريبة. حكم روما بضع سنين، وخرج على قواعدها وتقاليدها، وأذلَّ أعضاء مجلس شيوخها وحكمائها، وأرغم زوجاتهم على العمل في دار للبغاء، شيّدها، وقرّر أن يمنح وسام البطولة الوطنية للمواطن الأكثر مداومة على ارتياد تلك الدار.
ومن بين غرائبه أنه قرر اعتبار أخته المتوفاة في مقام الآلهة، وطلب من الشعب البكاء عليها، ومعاقبة من لا يبكيها.. ثم لاحقاً عاقب من يبكي عليها، باعتبار أن أخته من الآلهة، كما روي عنه أنه أمر بقص لسان رجل طلب منه الرحمة.
أتذكر ما قرأته عن هذا الإمبراطور المجنون في كتاب- مسرحية للأديب ألبير كامو، عن أن كاليجولا أراد الاستحواذ على القمر وأنه «لا يريد أن ينام، لأنه إذا نام فلن يحصل على القمر».
كما أتذكر أن ألبيركامو كتب في مسرحيته أن الإمبراطور المجنون عيّن حصانه عضواً في مجلس شيوخ روما، وقد غرَّته قوته إلى درجة أنه لم يعد يرى فرقاً بين الجريمة والفضيلة، وقد أمر شعبه بعبادته، ورأى «أنه لا أهمية للعالم إذا لم يرضخ لإمرته وإرادته». وطالب عالم زمانه بأن «يفرح، لأنه سيلقنه دروساً في القوة والحرية». كان غرور القوة يحكم الإمبراطورية الرومانية في عهده، وحينما عيَّن حصانه عضواً في مجلس الشيوخ أقام وليمة كبيرة في قصره لأعضاء المجلس، وقدم لهم «التِّبن»، وأمرهم أن يأكلوه.
ومن المضحكات أن مجلس الشورى قام بعد مقتل كاليجولا على يد حراسه بإصدار قرار بحذف اسمه من تاريخ روما. نعم، حذفوا اسمه بعد أن أكلوا «التِّبن» خوفاً ورُعباً.
الإمبراطور كاليجولا الذي ادّعى الألوهية، وبنى جسراً يربط بين مملكته وكوكب المشتري لكي يتمكن، كما كان يقول، من الوصول إلى الآلهة الأخرى والتشاور معهم في شؤون أهل الأرض. وعلى مر العصور، كان هناك أباطرة جسّدوا البشاعة والقسوة، وبتجليات مرعبة من الجنون والتهوَّر والغرور والحروب العبثية.
إمبراطور معاصر يسمعه ويشاهده الناس طوال اليوم، وبصمت وذهول، في ظل مشهد دولي مضطرب، وعسكرة مفرطة في كل مكان، وبناء حصون وجُدُر، وخطف رئيس شرعي لدولة للمثول أمام محكمة أمريكية.
مفاجآت الإمبراطور المعاصر يقف الذكاء الاصطناعي أمامها عاجزاً. في مؤتمر دافوس 2026، نصب الإمبراطور «مسرح اللامعقول»، مشككاً في صدقية حلفائه في أوروبا، ومتجاهلاً قواعد النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وقال للأوروبيين: «لولا أمريكا في تلك الحرب، لكانت أوروبا تتحدث الألمانية، وربما القليل من اليابانية».
قال في مؤتمر دافوس إن «غرينلاند تناديه.. يا بابا» باعتباره والدها الذي يدير شؤونها، معلناً غضبه من الاسكندنافيين لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.
في ذكرى السنة الأولى لولاية الإمبراطور المعاصر الثانية، أعلن: «أن الرب فخور جداً بما أفعله». وعلى إيقاعات خطابات الإمبراطور غرد صديقه السناتور ليندسي غراهام منشداً وحاثَّاً (تل أبيب) «على اللجوء إلى الخيار النووي، باعتباره خياراً وحيداً ومنطقياً للتغيير في الشرق الأوسط» مثلما أسَّست قنبلتا هيروشيما ونجازاكي بداية التاريخ الأمريكي في العالم (باكس أميريكانا).
الإمبراطور المتهور يحمل في ثقافته الشخصية منظومة قيم لا تستند إلى وثائق دستورية معتمدة في بلده، أو حتى على نطاق أممي إنساني ولا يتقيد بمعايير وقواعد قانونية ودبلوماسية دولية، ويقول بصراحة لا لبس فيها: «لم أعد أشعر بأنني ملزم بالتفكير في بناء السلام فقط»... فهناك الحرب والقوة الغاشمة والاستحواذ على ما يملكه الغير. وسبق له أن أعطى ما لا يملكه إلى من لا يستحقه قانوناً، حينما «منح» هضبة الجولان السورية المحتلة، وما تبقى من القدس المحتلة، ووعد بتوسيع «خارطة إسرائيل» الجغرافية والسيادية على حساب دول ذات سيادة واستقلال وحقوق. وفي المحصلة يمكن القول إن الإمبراطور لا يرى شعوب الأرض، إلاَّ هنوداً حمراً.
الإمبراطور المغرور يحوِّل المنافسة إلى صراعات جيوستراتيجية، ويجسِّد نموذج المقامر والمغامر والقرصان في التاريخين الأمريكي والأوروبي، والشغف الطبيعي بالصفقات، والسعار الضاري بالربح والشهرة إلى درجة الهوس بجائزة نوبل للسلام، حتى لو تم تدمير التحالف الغربي معه، والتجارة الدولية معاً.
يصف الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان الإمبراطور الحالي بأنه «شخص نرجسي مريض» ولا يمكن أن يكون صادقاً في شعاره المعلن «أمريكا أولاً»، بل إنه يعني فقط «أنا أولاً» ولا يعترف بالخطوط الحمر التي يرسمها خصومه.
.....
هل ينجح العالم المتحضر في مسعاه، وفق مضمون خطاب رئيس وزراء كندا مارك كارني، في مؤتمر دافوس للحيلولة دون إجبار البشرية، ومنظماتها الأممية على «أكل التِّبن»؟
تذكرت ما قاله يوماً صلاح جاهين «عجبي عليك يا زمن».

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
"استخبارات 23 دولة أوروبية تحذر: الصراع مع إيران يغذي موجة هجينة من التجسس والهجمات بالوكالة" مبادرة أمريكية لإنشاء صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لتجاوز مضيق هرمز اعتقال الفنانة سوزان ساراندون خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين أمام الأمم المتحدة الأمم المتحدة: غزة تشهد أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم تقرير: مخاطر صعود «البديل من أجل ألمانيا» على تبادل الاستخبارات وأمن أوروبا آيزنكوت يرفض "إسبرطة الخارقة" ولا تحالف سوى من يعترف بدولة يهودية ديمقراطية نتنياهو يهاجم قادة دول ويسوق مزاعم حول حرب الجبهات السبع أمام الأمم المتحدة - فيديو نيويورك: عشرات الإسرائيليين يحتجون على مشاركة نتنياهو في الأمم المتحدة مصر تجدد دعمها لحل الدولتين وترفض تهجير الفلسطينين النرويج وبريطانيا تعلنان تقديم مساعدات إنسانية جديدة للفلسطينيين بأكثر من 129 مليون دولار مصطفى يحدد أمام حشد دولي 5 أولويات استراتيجية لتجسيد الدولة الفلسطينية حتى نهاية 2027 و س ج: نتنياهو يعود إلى الأمم المتحدة وهو أكثر عزلة من أي وقت مضى بيان مشترك لـ80 دولة يدعو إلى إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز الإمارات تعلق رحلات الطيران الإيرانية من وإلى الدولة "حتى إشعار آخر" وزير الخارجية السعودي: حل الدولتين ضمانة لسلام المنطقة والتوسع الاستيطاني يغير الواقع بلير يدعو لإنهاء استخدام غزة كـ"قاعدة للحرب" ويؤكد أن حرية القطاع مرتبطة بالسلام مع الجوار صفقة السلاح الجديدة لترامب تكشف وهم رؤية نتنياهو لـ«إسبرطة» الإسرائيلية هآرتس: المقاطعة الأوروبية تلحق ضررا ملموسا وفوريا بتسلح الجيش الإسرائيلي في خطابه عن بعد.. عباس: نريد إقامة دولة فلسطينية غير مسلحة تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل اعتقال 3 من "حرس الحدود" بجيش الاحتلال أحدهم نجل مسؤول أمني رفيع بشبهة سرقة مركبة سلطات الاحتلال تصادق على مخططين لبناء 567 وحدة استيطانية في الخليل لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض شطب أحزاب بن غفير وسموتريتش وغولان شهيد وإصابات خطيرة إثر قصف إسرائيلي لمركبتين جنوب غرب غزة ثلاثة معسكرات وحزب واحد: الديمقراطيون ومستقبل السياسة الأميركية تجاه إسرائيل تحالف ترامب وممداني في غرايسي مانشن: العقارات خلف التقارب السياسي "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" تكشف عن خطة عاجلة للتعافي بقيمة 2.45 مليار دولار التحالف : اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية الشيخ يستقبل ممثل الاتحاد الأوروبي الجديد ويبحث معه التطورات السياسية دول أوروبية تسمح بعبور طائرة نتنياهو رغم مذكرة توقيف الجنائية الدولية سجل الوساطة القطرية بين النجاحات التكتيكية والتكلفة الجيوسياسية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط