"المقترح البوتيني" لا يمثل خيارا مرحبا به لرئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، فذلك لن يؤدي لتأجيل انتخابات ستذهب به إلى "جهنم السياسية".

الانتخابات الإسرائيلية: تعادل الكتل واختبار المستقبل أمام المعارضة

الانتخابات الإسرائيلية: تعادل الكتل واختبار المستقبل أمام المعارضة

تاريخ النشر: 2026-10-03 | 10:48

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

تدخل الانتخابات الإسرائيلية مراحلها الأخيرة، ولم يعد يفصل الإسرائيليين عن صناديق الاقتراع سوى نحو ثلاثة أسابيع ونصف، فيما لا تزال الخريطة السياسية والحزبية عاجزة عن إنتاج أغلبية واضحة لأي من المعسكرين. تتنقل استطلاعات الرأي بين تعادل الكتل وتقدم محدود لكتلة نتنياهو أو خصومه، من دون أن يظهر حتى الآن مسار واضح إلى أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة.

لكن هذه الأرقام لا تحسم الانتخابات ولا تسمح بالتنبؤ بنتيجتها. ما تكشفه هو طبيعة المعركة: السؤال ليس فقط من سيحصل على مقاعد أكثر، وإنما من يستطيع بعد الانتخابات تحويل هذه الأرقام إلى ائتلاف حكومي.

تتركز الحملة الانتخابية حالياً على قضيتين أساسيتين: مسؤولية رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، ومستقبل التمثيل العربي في الكنيست والحكومة. تحاول كتلة التغيير إبقاء إخفاق 7 أكتوبر ومسؤولية نتنياهو في مركز النقاش، بينما يستخدم نتنياهو مسألة اعتماد خصومه المحتمل على الأحزاب العربية لتشكيل حكومة في مواجهته.

لكن خلف هذه المعركة الانتخابية توجد قضية أكبر تكاد تغيب عن الخطاب الانتخابي: الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام.

هناك حرب مستمرة على جبهات عدة، من غزة إلى لبنان وسوريا، فيما بات الاستنزاف العسكري والاقتصادي والاجتماعي جزءاً  من الحياة الإسرائيلية اليومية. ومع ذلك، يبدو أن هذا الواقع أصبح أمراً  طبيعياً  في الخطاب السياسي والانتخابي، في ظل الإجماع القومي الصهيوني الذي تشكل خلال الحرب وما زال قائماً. لا يتحدث المرشحون عن إنهاء الحرب في المستقبل المنظور، بل يواصلون ترديد شعارات مثل "القضاء على حماس"،  وهي العبارة التي تصدرت حملات انتخابية سابقة، بينما تواصل دولة الاحتلال عملياتها العسكرية على أكثر من جبهة، من دون أن يتحول استمرار الحرب إلى قضية مركزية في المنافسة الانتخابية.

نتنياهو لا يدخل الانتخابات فقط للدفاع عن نفسه أمام مسؤولية 7 أكتوبر، بل يستطيع أن يقدم السنوات الثلاث الماضية باعتبارها سنوات خبرة أمنية ومواجهة لإيران وحماس وحزب الله، ومحاولة لحماية إسرائيل من تهديدات متعددة.

وبذلك يحاول نقل مركز النقاش من سؤال المسؤولية عن الماضي إلى سؤال الأمن في المستقبل: من يستطيع إدارة إسرائيل في مواجهة هذه التهديدات؟

ويكتسب خطاب نتنياهو عن التهديدات الأمنية أهمية سياسية وانتخابية في هذه المرحلة، خصوصاً بعد تصريحاته من قاعدة نوف الجوية، التي أثارت جدلاً واسعاً في صفوف المعارضة، وتلويحه بوجود مؤشرات على هجوم محتمل على إسرائيل قبيل الانتخابات. كما حاول استثمار حادثة طائرة "فلاي دبي" في الدعاية الانتخابية وتقديمها ضمن سياق أمني أوسع، بما يساعده على إبقاء الأمن والتهديدات الخارجية في صدارة جدول الأعمال، وإبعاد النقاش عن مسؤولية حكومته عن الإخفاقات السابقة.

في المقابل، تظل اللاءات الثلاث المرتبطة بموقفه من 7 أكتوبر حاضرة: لا للاستقالة، ولا لتحمل المسؤولية، ولا للجنة تحقيق رسمية. وبينما غادر معظم المسؤولين الأمنيين الذين تحملوا مسؤولية الإخفاق مواقعهم، بقي نتنياهو في منصبه، ويخوض الانتخابات من موقع سياسي مختلف عن موقعه في السنوات الأولى للحرب.

الحرب والاحتلال خارج النقاش الانتخابي، لا تقتصر الحرب على غزة. فالضفة الغربية، وفق قراءة إسرائيلية للواقع الأمني عشية الانتخابات، ما زالت جبهة رئيسية، حيث ينتشر جزء كبير من القوة البرية النظامية للجيش الإسرائيلي.

وتبدو مهام الجيش هناك متناقضة: منع اندلاع انتفاضة ثالثة، وفي الوقت نفسه حماية المستوطنات والبؤر الاستيطانية، في واقع يتواصل فيه الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وتصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين.

نتنياهو ماض في هذه السياسة. أما غادي أيزنكوت، الذي وصف عنف الميليشيات اليهودية المتطرفة في الضفة الغربية بأنه "إرهاب إجرامي"،  فيعارض في الوقت نفسه إقامة دولة فلسطينية. وهذا يكشف أن الخلاف داخل المعسكر المنافس لنتنياهو لا يتعلق فقط بتغيير الحكومة، بل أيضاً بحدود التغيير في السياسة تجاه الفلسطينيين والضفة الغربية والاستيطان.

ومن هنا، فإن الحرب والاحتلال ليسا ملفين منفصلين عن الانتخابات، بل جزء من الأسئلة التي سيضطر أي ائتلاف مقبل إلى التعامل معها.

المعارضة عالقة داخل أجندة نتنياهو، وهي تواجه سؤالاً أصعب. فقد أمضت فترة طويلة في التركيز على مسؤولية نتنياهو وإخفاق 7 أكتوبر وضرورة استبداله. وهذه القضايا ستبقى مهمة بالنسبة لها، لكنها لا تكفي وحدها مع اقتراب يوم الاقتراع.

فأحزاب غادي أيزنكوت، نفتالي بينيت، يائير غولان وأفيغدور ليبرمان وقعت اتفاقات فائض أصوات، وتعهد قادة المعسكر بعدم مهاجمة بعضهم بعضاً والعمل معاً على تشكيل الحكومة المقبلة. لكن التنسيق الانتخابي لا يعني بالضرورة وجود برنامج سياسي موحد.

فالوثيقة التي تتحدث عن "حكومة تغيير" لا تلغي الخلافات بينهم حول شكل الحكومة ومن يقودها، ولا حول العلاقة مع الأحزاب العربية، ولا حول الحرب وغزة والضفة الغربية والاستيطان. وفي ظل هذه الأجندة، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: إذا كان تغيير نتنياهو هو نقطة الاتفاق بين هذه القوى، فما الذي سيأتي بعده؟

كيف ستتعامل الحكومة المقبلة مع غزة؟ هل ستنهي الحرب أم تستمر في أهدافها الحالية بصيغ مختلفة؟ ماذا ستفعل بشأن إيران وحزب الله؟ كيف ستتعامل مع الجيش بعد ثلاث سنوات من الحرب والاستنزاف؟ وما سياستها تجاه الفلسطينيين والضفة الغربية والاستيطان؟ وماذا ستفعل بشأن تجنيد الحريديين، والاقتصاد، وارتفاع كلفة المعيشة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة؟

هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل بسبب الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية. فالواقع في الضفة يختلف عن غزة في نقطة أساسية: لا تستطيع إسرائيل تقديم هجوم 7 أكتوبر باعتباره تفسيراً لكل ما تفعله هناك، ولذلك أصبح الاستيطان وعنف المستوطنين أكثر عرضة للضغوط والعقوبات الدولية.

وفي الداخل أيضاً، ستدفع إسرائيل ثمن الحرب، سواء من خلال تمويل النفقات الأمنية، أو استمرار الفجوات في عبء الخدمة العسكرية، وما يترتب عليها من خسائر وإصابات واستنزاف اجتماعي واقتصادي.

وفي هذا السياق، أدخل نتنياهو المعارضة في مستنقع حدد مساحته وعمقه. فهي ما زالت تتحرك داخل الأجندة التي فرضها: مسؤولية 7 أكتوبر، والأمن، ومن يستطيع إدارة الحرب ومواجهة التهديدات. لكن عليها خلال فترة الدعاية الانتخابية أن تخرج من هذا المستنقع، وأن تجيب عن الأسئلة التي تنتظرها إذا وصلت إلى الحكم.

في ظل الانقسام الداخلي الإسرائيلي وتقارب حجم المعسكرين، ومن خلال قراءتي للخارطة الحزبية والسياسية الإسرائيلية، لن تستطيع المعارضة أن تجعل شعار "حكومة تغيير" بديلاً  عن برنامج سياسي واضح. ويبدو أنها لن تجاري نتنياهو في أجندته، وسيكون عليها أن تحدد، قبل تشكيل الحكومة لا بعدها، كيف ستتعامل مع الحرب وغزة والضفة الغربية والاستيطان، وعلاقة إسرائيل بالفلسطينيين، إلى جانب الملفات الداخلية.

والسؤال الأهم هو: هل يعني هذا التغيير تغيير رئيس الحكومة فقط، أم تغييراً في السياسات التي أوصلت إسرائيل إلى هذا الواقع؟

التعادل في استطلاعات الرأي لا يعني أن المعركة حُسمت، ولا يعني أن أي معسكر يملك طريقاً مضموناً إلى الحكم. لكنه يكشف أن الأسابيع الأخيرة ستدور حول سؤال أكبر من الفارق بين 52 و54 مقعداً: أي مستقبل تريده دولة الاحتلال بعد ثلاثة أعوام من الحرب، وما الذي ستفعله الحكومة المقبلة لإنهاء هذا الواقع أو الاستمرار فيه؟

حتى الآن، يملك نتنياهو رواية جاهزة عن السنوات الثلاث الماضية، قوامها الأمن والخبرة ومواجهة أعداء إسرائيل. أما خصومه، فما زال عليهم أن يكملوا روايتهم: ليس فقط لماذا يجب أن يتغير الحكم، وإنما ماذا سيفعلون عندما يحكمون، وما إذا كان هذا التغيير سيشمل الحرب وسياسات الاحتلال والاستيطان، أم سيقتصر على تغيير الحكومة ورئيسها.

×
أخبار
سكرتير نتنياهو العسكري السابق غيل: "ما يُروى للجمهور عن 7 أكتوبر ليس ما حدث..وما نشر بعض الحقيقة" وزير خارجية بريطانيا: وجودنا في القدس سيكون باسم البعثة البريطانية..ولا تراجع عن الإجراءات ضد إسرائيل هل ينقذ بوتين إيران من "غزوة" ترامب - نتنياهو القادمة؟! صحيفة عبرية تكشف: نتنياهو حذف فقرات من وثائق حذرت قبل هجوم 7 أكتوبر..النص الأصلي محدث- بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية يبقى وجودها محدود..وصحيفة تدعو حكومة نتنياهو لتطبيق العقوبات مجلة: ترامب يدرس خطة لضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي حرب جيش الاحتلال على الضفة والقدس مستمرة..عمليات اعتقال ومداهمات واحتجاز مواطنين وتخريب أملاك مسؤول أمني إسرائيلي سابق يفجّر جدلاً جديداً حول 7 أكتوبر: الموساد ليس بريئا آيزنكوت يدعو لترتيب أمني جديد مع سوريا استناداً لاتفاق 1974 بضمانات أمريكية تقرير: إيران حولت 200 مليون دولار إلى حزب الله لمساعدة اللبنانيين النازحين الليكود يُجدد تنصله من إخفاق "7 أكتوبر"وسط تقارير تؤكد تلقي نتنياهو تحذيرات أمنية وعربية مسبقة إسرائيل تستنكر منشور "ممداني" في ذكرى 7 أكتوبر: يشبه تحويل 11 سبتمبر ليوم حداد على تنظيم القاعدة استطلاع: تقليص الفارق لصالح معسكر نتنياهو وتخوف واسع من تكرار أحداث "7 أكتوبر" مصر ترفض بشكل قاطع الزج بسيناء من قبل سموتريتش رويترز: حزب الله حصل على 200 مليون دولار من إيران مؤخراً الخارجية الفلسطينية تدين جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين بحق المزارعين خلال موسم قطف الزيتون محكمة ألمانية تبقي رئيسًا سابقًا للاستخبارات موقوفًا بشبهة التجسس أكسيوس: بعد 3 سنوات على "7 أكتوبر".. نتنياهو يواجه الحساب في الانتخابات الإسرائيلية  "حماس" تبدأ مشاورات مع القوى الفلسطينية في القاهرة لتفعيل الحوار الوطني استشهاد 5 مواطنين وإصابات في غارات واستهدافات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة مخاوف في قطاع المصارف الإسرائيلي من عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان ومخطط E1 الانسحاب الأمريكي من العراق يهدد توازنات النظام السياسي ويحول الشراكة مع واشنطن إلى "عبء مكلف" "واشنطن بوست": إدارة ترامب تفكك البنية الفيدرالية لأمن الانتخابات وتنعش التشكيك بنزاهة اقتراع 2026 الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول يحذر طهران من ضياع "نافذة الفرصة" قبل الانتخابات الأمريكية  شرطة الاحتلال تنفي مزاعم رئيس الشاباك حول تشكيل "كتائب عسكرية" بدوية في النقب واشنطن: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز واقتصادها يشهد "انهيارا شاملا" بزشكيان: نخوض حربا شاملة ونواصل التفاوض لحماية حقوق شعبنا حراك مصري لتشكيل "محور مقديشو" في مواجهة "محور بربرة" مجلس السلام يتهم حماس ارتكاب أعمال "إرهابية": نعم على نزع السلاح والتطرف أ ب: أحداث 7 أكتوبر تُؤجّج الانقسامات العميقة حول نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط