الوجه الأكثر شروقا في "موقعة تبوك"، كانت تلك الصفعة "الناعمة" التي وجهتها العربية السعودية لمحاولة الكيان الازاحي لخطف "صيد" في لحظة إثارة إعلامية..لتقطع جهِيزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيب ٍتطبيعي..

الحوار الوطني الفلسطيني المنتظر: بين الواقع والمأمول وتحديات المرحلة...

الحوار الوطني الفلسطيني المنتظر: بين الواقع والمأمول وتحديات المرحلة...

تاريخ النشر: 2026-10-02 | 13:55

 د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس

يأتي الحديث عن حوار وطني فلسطيني مرتقب في القاهرة في لحظة مفصلية شديدة التعقيد من تاريخ القضية الفلسطينية، تتقاطع فيها تداعيات الحرب في قطاع غزة، واستمرار الاحتلال والاستيطان والضم في الضفة الغربية، ومخاطر التهجير، ومحاولات تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، إلى جانب أزمة سياسية داخلية طال أمدها، أضعفت وحدة النظام السياسي الفلسطيني وأثرت في مكانته وثقة الشعب بمؤسساته. ومن المرجح أن تكون الانتخابات الفلسطينية، إلى جانب قضايا وطنية وسياسية أخرى، في صلب هذا الحوار، ولا سيما في ظل الظروف التي قد تجعل إجرائها في موعدها أمراً بالغ الصعوبة. 
غير أن السؤال لا ينبغي أن يتوقف عند: متى تجرى الانتخابات؟ بل يجب أن يتجاوزه إلى سؤال أكثر جوهرية: أي نظام سياسي فلسطيني نريد أن تنتجه هذه الانتخابات؟ هل نريد انتخابات تعيد إنتاج واقع سياسي مأزوم، أم نريدها مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعيته على قاعدة الوحدة والشراكة الوطنية؟ لقد أثبتت التجربة أن الانتخابات، على أهميتها وضرورتها، لا تستطيع وحدها معالجة أزمة النظام السياسي، كما أن جولات الحوار الوطني السابقة لم تتمكن من إنهاء الانقسام بصورة مستدامة، فبقيت الخلافات السياسية والمؤسسية وغياب الآليات الملزمة عوامل تحول دون ترجمة التوافقات إلى واقع سياسي جديد. لذلك لا ينبغي أن يكون الحوار مجرد مساحة لإدارة الأزمة، أو لتبادل الاتهامات أو لترحيل الخلافات من مرحلة إلى أخرى، وإنما أن يكون مناسبة لمراجعة وطنية صريحة ومسؤولة لما آلت إليه الحالة الفلسطينية، وللبحث الجاد في كيفية إعادة بناء النظام السياسي على أسس أكثر قدرة على مواجهة تحديات المرحلة. ولا يمكن أن تكتمل هذه المراجعة من دون الوقوف الواضح أمام تجربة الانقسام، وتجربة حركة حماس في قطاع غزة منذ سيطرتها بالقوة عام 2007. فطرح هذه الأسئلة لا يعني إعفاء الاحتلال من مسؤوليته عن العدوان والحصار والاستيطان والضم والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، فالاحتلال يظل أصلًا مركزيًا في المأساة الفلسطينية. لكنه يعني في الوقت ذاته أن مواجهة الاحتلال ومخططاته تتطلب بيتاً فلسطينياً موحداً ونظاماً سياسياً موحداً وقراراً وطنياً واحداً، لا واقعاً منقسماً يضعف القدرة الفلسطينية ويمنح الاحتلال مزيداً من الذرائع لتكريس الفصل وإدامة السيطرة. المطلوب من حركة حماس، كما من سائر القوى والفصائل الفلسطينية، أن تتعامل مع الحوار باعتباره فرصة للمراجعة والمصارحة وتحمل المسؤولية، لا مناسبة لإعادة إنتاج المواقف السابقة. والاستعداد الحقيقي لإنهاء الانقسام وإنهاء مظاهر السيطرة المنفردة والأمر الواقع، وإعادة قطاع غزة إلى إطار النظام السياسي الفلسطيني الموحد، يجب أن تكون في مقدمة الاستحقاقات الوطنية للحوار. فلا يمكن أن يُكتب لأي حوار فلسطيني النجاح إذا ظل يدور حول إدارة الانقسام بدل إنهائه، أو حول توزيع النفوذ بدل توحيد المؤسسات، أو حول تأجيل الانتخابات بدلاً من توفير شروط إجرائها. ودون ذلك سيبقى الحوار مجرد وسيلة لترحيل الأزمة من مرحلة إلى أخرى، ولن يكون قادرًا على إعادة بناء نظام سياسي فلسطيني موحد قادر على مواجهة الاحتلال والحصار، وعلى حماية وحدة الأرض الفلسطينية وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو حزيران 1967 وعاصمتها القدس.
فلسطين لا تحتاج إلى اتفاق يرحل أزمتها ويؤجلها بعنوان مختلف، بل تحتاج إلى إرادة سياسية صادقة تعيد بناء نظامها السياسي على قاعدة الوحدة والشراكة، وتقدّم المصلحة الوطنية على الحسابات الفصائلية الضيقة، وتعيد الاعتبار لوحدة الشعب والأرض والنظام السياسي والقرار الوطني. والامتحان ليس في موعد الانتخابات بل في الشجاعة على تقديم المصلحة الوطنية على كل اعتبار وتوحيد القرار الوطني، تمهيداً لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. بذلك وحده يمكن أن يتحول الحوار إلى بداية للخروج من الواقع المؤلم، لا تكراراً له، وأن يفتح طريقاً نحو مستقبل يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني وتاريخه وحقوقه الوطنية الثابتة.
د. عبد الرحيم جاموس
2/10/2026 م


الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
عقوبات أميركية على حماس تشمل منظمتين فرنسيتين بتهم تمويل الحركة باكستان تعلن اجتماعا مرتقبا في الرياض لتفعيل "اتفاق مكة للدفاع المشترك" استطلاع: غالبية فلسطينية جديدة تؤيد حل الدولتين.. وغزة تتمسك بالبقاء وإعادة الإعمار نتنياهو: أي جهة يثبت ضلوعها في حادثة طائرة "فلاي دبي" ستدفع "ثمنا باهظا" استهداف جديد لمحيط المدارس في غزة.. وسقوط شهيد وجرحى بقصف منزل عائلة الرملاوي خبيرة أممية تحذر: نقاط التفتيش في الضفة الغربية المحتلة تخنق الحياة الفلسطينية ميرور: بوتين خطط لهجوم ضخم على 3 محطات نووية أوكرانية المتابعة تدعو لأوسع مشاركة في مسيرة هبة القدس والأقصى، السبت في عرّابة إثيوبيا تعود إلى مربع الصراع الشامل بتكتل مسلّح عابر للقوميات - تفاصيل الصحة العالمية: إسرائيل تمنع دخول المعدات الطبية وأجهزة الأشعة إلى غزة دون مبرر خريشي يبحث مع المدير العام لمنظمة العمل الدولية دعم سوق العمل الفلسطيني وجهود التعافي أكثر من 2000 اعتداء في سبتمبر.. تقرير يكشف حصيلة قاسية لـ"إرهاب الاستيطان" بالضفة للمرة الأولى..قرقاش يصف حادث "فلاي دبي" بـ"العمل الإرهابي الخطير" محكمة دولة الاحتلال العليا تلغي قرار شطب القائمة المشتركة والموحدة وكسيف طيار فلاي دبي يكشف لرئيس وزراء الهند ما حصل بقمرة القيادة خلال رحلة تل أبيب اغتيال شاب خلال استهداف طائرات جيش الاحتلال لمجموعة مواطنين في قطاع غزة استطلاع: المعارضة الصهيونية تتفوق على التحالف الحاكم..وآيزنكوت لا زال متفوق على نتنياهو رغم التراجع مفاجأة غير محسوبة..دبي تلغي تصريح هبوط طائرات "إل عال" الإسرائيلية الجيش اليمني يعلن تنفيذ 20 غارة جوية على أهداف للحوثيين في تعز وصعدة اعتقال مهندس بوزارة الطاقة الأميركية بتهمة دعم الحوثيين الدولار يسجل أعلى مستوياته في 17 شهراً أمام اليورو التجمّع: أبو شحادة يسحب ترشحه بعد اعلان شطبه ويواصل قيادة المعركة السياسية دفاعًا عن التمثيل العربي مصر تمهل مستشارا بسفارة إثيوبيا في القاهرة 48 ساعة لمغادرة البلاد سي إن إن: استثمارات كوشنير في إسرائيل تثير تساؤلات حول تضارب المصالح مع دوره في غزة السعودية تعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في مدينتي "خميس مشيط" و"جازان" محدث- في ظل التهديد..الجيش الأمريكي يرسل حاملة الطائرات وسفن حربية لضرب وحصار إيران قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال: نسيطر على 63% من القطاع.. وحماس تواجه وضعًا صعبًا إقالة مسؤول أممي رفيع لانتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة في بيان توضيحي..الداخلية السعودية: التحقيقات الأولية بشأن حادثة "فلاي دبي" تمت بمشاركة الإمارات إريتريا تعلن قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط