أمريكا تعلن رسميا تعديل خطة ترامب وتلغي قرار مجلس الأمن، نحو صياغة خطة تنطلق من المصلحة الإسرائيلية العليا

الحوار ووعي اخطار اللحظة

الحوار ووعي اخطار اللحظة

تاريخ النشر: 2026-10-21 | 17:42

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

الشعب العربي الفلسطيني ضاق ذرعا بتجربة الحوارات الوطنية المتعاقبة، التي رغم انها توصلت الى اتفاقات وبيانات شكلية في العديد من العواصم العربية وموسكو وبكين، لم ترقَ لمستوى المسؤولية. لأن قوى بعينها نكثت بتوقيعها، ولم تلتزم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وظلت تراوح في خنادق الدفاع عن الامارة والانقلاب الأسود، الى أن جاءت الطامة والنكبة الكبرى بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، ومع ذلك لم تستخلص تلك القوى عِبر ودروس الإبادة الجماعية ضد الشعب في قطاع غزة، التي امتدت بأشكال وأساليب إسرائيلية وحشية، لا تقل خطورة عن الإبادة في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة الفلسطينية، مع أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت دخول مرحلة التصفية الكاملة للوجود الفلسطيني، بما في ذلك الكيانية الفلسطينية، مع تولي حكومة بنيامين نتنياهو السادسة الحكم نهاية عام 2022، حيث أطلقت يد عصابات الاستيطان والجيش والأجهزة الأمنية لتعيث فسادا وتخريبا وتدميرا وطردا في ارض الدولة الفلسطينية المحتلة: للتجمعات الفلسطينية في القدس ومحيطها، وحرقا للمعابد والمدارس والبيوت والمركبات والزرع وخاصة في موسم الزيتون 2026، وقتل المواطنين، وتمدد الاستيطان الاستعماري في ارجاء محافظات ومدن وقرى الضفة الغربية، وإقامة أكثر من 100 بؤرة استيطانية، إضافة لإقامة 34 مستعمرة جديدة، والشروع بالاستيطان في منطقة E1، والقرصنة على أموال المقاصة للشهر ال 18، بما يقارب ال 20 مليار شيكل، وإقامة ما يزيد عن 943 حاجزا وبوابة في ارجاء الضفة، وغير ذلك من اشكال البطش والترهيب والحصار.
كل تلك الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والكوارث الإسرائيلية ضد أبناء الشعب دون استثناء، وبغض النظر إن كان لهم انتماء سياسي أو بدون انتماء، لمجرد كونهم فلسطينيين عرب، لم تحرك ساكنا لدى القوى والفصائل الفلسطينية، الا ما رحم ربي من إصدار بيانات سياسية بين الحين والأخر في المناسبات ضد التغول الإسرائيلي الهمجي على الشعب ومصالحه الوطنية، وهذا ناتج عن التآكل والوهن في بنية القوى السياسية، وتلبد وشلل الوعي السياسي في أوساط النخب، وغياب قوى التغيير الوطنية عن تحمل مسؤولياتها تجاه الاخطار الجاثمة على عموم الشعب من تهجير قسري وتطهير عرقي وقتل يومي ونهب ومصادرة الأرض والهوية وطمس الكيانية.
ومع ذلك، فتح قطاع محدود من أبناء الشعب قوس الامل في الأسابيع الأخيرة بين شهري أيلول / سبتمبر الماضي واكتوبر الحالي مع بدء الحوار الوطني، الذي أقتصر حتى الان على حركتي فتح وحماس بالأساس، وشمل حوار أعضاء اللجنة المركزية المكلفين جبريل الرجوب ود محمد اشتية مع حركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وتيار الإصلاح الفتحاوي. ووفق المصادر العليمة، حملت الجولة الأولى مع بداية أكتوبر في القاهرة بداية إنفراجة نسبية، الا ان الجولة الثانية يومي الأربعاء والخميس الماضيين 14 و15 أكتوبر الحالي شهدت نكوصا من قبل حركة حماس، عما أعلنته في الجولة الأولى بموافقتها على النقاط الثمانية التي حددها الرئيس محمود عباس، وأبدت التحفظ على بعضها، مع أن حماس وافقت على ال 15 نقطة التي طرحها منسق ما يسمى "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف في تموز / يوليو الماضي، في مفارقة غريبة عجيبة، تعكس الطبيعة التكوينية للحركة التآمرية، التي أصلت للمصائب والبلاء الذي أصاب الشعب الفلسطيني على مدار العقدين الماضيين. حتى ان الاشقاء المصريين تفاجأوا بهذا الارتداد، وتذرع وفدها (حماس) بالعودة الى قيادته؟ مما يطرح السؤال عليهم، كيف وافقتم في البداية دون العودة للقيادة، والان تتذرعون بالعودة للقيادة؟ ووفق المصادر العليمة، تم التوافق على العودة للحوار الثنائي، وليس الوطني، بعد انتخابات إسرائيل في 27 أكتوبر الحالي – أي بعد 10 أيام، لحين بلورة نتائج تلك الانتخابات.
وكأن هناك متسع من الوقت للانتظار، ودون أدراك مخاطر الحاجة والضرورة الماسة لدفع عربة الحوار خطوة إيجابية وجدية للأمام الآن وليس غدا. لكن عندما تشعر قيادة حماس أن القوى الوطنية وفي مقدمتها حركة فتح معنية بإشراكها في الحوار وادخالها البيت الوطني الجامع منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب، دون مساءلتها ومحاسبتها، ووفق سياسة "عفا الله عما مضى"، فإنها بالضرورة ستحاول ابتزاز الحركة الوطنية وخاصة حركة فتح، والحصول على مكاسب مجانية، بدل تدفيعها الثمن، ولأن تيار دحلان أيضا سعى للائتلاف معها، وقدم لها جوائز ترضية عديدة مقابل الشراكة الائتلافية في معركة الانتخابات الفلسطينية القادمة، مما ساعدها على توسيع المناورة بين حركة فتح الام، العامود الفقري لقيادة المنظمة والحركة الوطنية، وتيار دحلان.
مما لا شك فيه، أن الحوار الوطني الجامع هام وضروري للكل الفلسطيني، ويجب وبالضرورة دفعه قدما للأمام، انطلاقا من وعي خطورة اللحظة السياسية التي تستهدف المصير الوطني كله، ولكن مجددا لا يجوز للحوار أن يقفز عن المساءلة والمحاسبة لحركة حماس عما ارتكبته من خطايا ومصائب كارثية بحق الشعب والقضية والمشروع الوطني والكيانية الفلسطينية. وإذا كانت حركة حماس معنية بالتوطن في المشروع الوطني، وحماية مصالح الشعب العليا، والكف عن التآمر على الشرعية الوطنية، عليها القبول بالمحاسبة والمساءلة، وتقديم كشف حساب عن خطاياها الكارثية أمام الشعب، وليس الاعتذار للشعب فقط.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعتقل مرشح للكونغرس و80 متطوعاً دولياً خلال مشاركتهم في قطف الزيتون بالضفة الغربية نتنياهو يضغط لانسحاب فينتر وسموتريتش يعرض عليه منصبًا وزاريًا لإدارة تهجير سكان غزة عقب تقرير لـ "هآرتس": بينيت يتعهد بإلغاء قوانين "الانقلاب القضائي" وتأطير دستور إسرائيلي مصر ترفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة تفاهم تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا شهيدان بينهما طفل وإصابة في غارة من مسيّرة وقصف إسرائيلي على خانيونس وغزة تعديل عسكري إسرائيلي يتيح ربط البؤر الاستيطانية بالكهرباء والمياه وسط تحذيرات من تعميق التمييز الحقوقي عشية الانتخابات الإسرائيلية: 7.3 مليون صاحب حق اقتراع و810 آلاف بالخارج شراكة انتخابية بين ترامب ونتنياهو: إعلانات حكومية إسرائيلية في "آيوا" مقابل دعم أميركي للكنيست آيزنكوت يتعهد بعدم المشاركة بحكومة يترأسها نتنياهو ف.تايمز: الإماراتية نسيبة تدخل سباق قيادة الأمم المتحدة وسط عقبات السودان والسعودية اجتماع أمني خليجي "استثنائي" لتعزيز التنسيق والجاهزية العسكرية في الرياض التنمية الاجتماعية في غزة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية مع دخول 30% فقط من الاحتياجات غزة: نفاد زيوت المولدات يهدد بتوقف أقسام حيوية بالمستشفيات مسؤول أمني: إيران تستعد لحرب شاملة وتهدد بالرد على أي اعتداء أو اغتيال دون قيود مستشارة نتنياهو السابقة روث بار: "مليء بروح الانتقام وموهوب بتصفية الحسابات" شركات طيران إسرائيلية توقف رحلاتها إلى المغرب بطلب من الشاباك كوشنير واستجداء "إسرائيل" لدعم مجلس السلام موكب هرتسوغ يتحرك دون أعلام إسرائيلية في بودابست لدواع أمنية ن. إنترست: بعد عام على خطة ترامب.. وقف إطلاق النار في غزة "مجرد مزحة قاسية" ف.تايمز: إسرائيل خططت لمهاجمة ايران قبل نحو أسبوع ونصف.. وترامب منعها التحالف: اعتراض وتدمير 4 مسيرات أطلقت باتجاه السعودية في المجال الجوي للمدنية المنورة عراقجي: لم نتلق ردا من السعودية على مبادرتنا للوساطة..ووفد قطري في طهران تل أبيب تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادي تقديرات إسرائيلية تستبعد تجدد الحرب على إيران قبل الانتخابات ترامب: يجب اتخاذ قرار نهائي بشأن الحرب مع إيران.. وما تشهده فرنسا يتجاوز مجرد احتجاجات روبيو يُهاجم استهداف إيران للملاحة البحرية ويستبعد التوصل لاتفاق مع طهران اليونان ترفض موافقة ليبيا على اتفاق ترسيم حدودها البحرية مع تركيا إيران لقائد الجيش الباكستاني منير: لا مفاوضات مع واشنطن دون تنفيذ شروطنا لافروف: إقامة دولة فلسطينية هي "حجر الزاوية" لتسوية أزمة غزة حسابات القوة تعيد تشكيل السياسة الأمريكية..إرث كيسنجر وعلاقة بوتين مع ترامب

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط