تاريخ النشر: 2026-10-04 | 15:34
تاريخ النشر: 2026-10-04 | 15:34
حق الدفاع عن الوطن حق فطري، لكن كيف يتحول هذا الحق الفطري إلى فعل مشروع دولياً، خاصة في حالة فلسطين التي تجمع بين الاحتلال والحصار والاستيطان؟
اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي القائم على:
1. التأصيل القانوني: بالرجوع إلى ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف.
2. التحليل التطبيقي: بإسقاط القواعد القانونية على حالات غزة والضفة والقدس.
3. الاستقراء: للقرارات الأممية ذات الصلة.
أولاً: التأصيل القانوني للشرعية
يقوم حق الدفاع على قاعدتين:
أ. حق الشعوب في تقرير المصير: أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 1514 و 2625، وهو ما يمنح الشعب الفلسطيني حق النضال المشروع ضد الاحتلال الأجنبي.
ب. الوصف القانوني للإقليم: غزة والضفة والقدس الشرقية هي "أراضٍ محتلة" حسب قرار مجلس الأمن 242 و 2334. وينطبق عليها القانون الدولي للاحتلال، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة 1949، التي تلزم قوة الاحتلال بحماية المدنيين وتحرم عليها الاستيطان والتهجير.
ثانياً: ضوابط الالتزام بالقانون - وهي ما يميز المقاومة المشروعة
الشرعية لا تكتمل إلا بثلاثة ضوابط من القانون الدولي الإنساني:
1. مبدأ التمييز: التفرقة المطلقة بين الأهداف العسكرية والمدنية. استهداف المدنيين يفقد الفعل صفته المشروعة.
2. مبدأ التناسب: أن يكون الفعل الدفاعي متناسباً مع الخطر، وليس انتقامياً.
3. مبدأ احترام الوسائل: تحريم الأسلحة العشوائية واحترام حماية المستشفيات ودور العبادة والممتلكات الثقافية.
ثالثاً: التطبيق المنهجي على الحالة الفلسطينية
1. غزة: نموذج الدفاع في ظل الحصار. المنهج القانوني هنا هو توثيق جرائم الحرب (القصف العشوائي، العقاب الجماعي المحرم بنص المادة 33 من جنيف الرابعة) وتفعيل المسار القانوني الدولي عبر محكمة الجنايات الدولية.
2. الضفة الغربية: نموذج الدفاع ضد الاستيطان. الاستيطان جريمة حرب حسب المادة 8 من نظام روما. المنهج الأمثل هو المقاومة الشعبية القانونية: تثبيت الملكية بالوثائق، والطعن القانوني أمام المحاكم، وتوثيق اعتداءات المستوطنين.
3. القدس: نموذج الدفاع عن الهوية القانونية. القدس الشرقية محتلة وقرارات ضمها لاغية (قرار مجلس الأمن 478). الدفاع عنها هو دفاع قانوني إداري: الدفاع عن حق السكن، ومنع التغيير الديموغرافي، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات.
خلاصة:
إن قوة القضية الفلسطينية تكمن في معادلتها الدقيقة: الغاية مشروعة وهي إنهاء الاحتلال، والوسيلة يجب أن تكون مشروعة وهي الالتزام بالقانون. هذا الالتزام ليس ضعفاً، بل هو العلم بالقانون الذي يحول الدفاع عن الوطن من مجرد فعل مقاومة إلى حجة قانونية تُلزم المجتمع الدولي وتحفظ الحق للأجيال.
د. مجدي محمد