كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من "العلني" إلى "القنوات المغلقة"..

تقرير: كيف تتجه السعودية والإمارات لإدارة التنافس وضبط السجال الإعلامي؟

تقرير: كيف تتجه السعودية والإمارات لإدارة التنافس وضبط السجال الإعلامي؟

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 17:51

الرياض: تتجه السعودية والإمارات إلى مرحلة أكثر انضباطًا في إدارة خلافاتهما، لا تقوم على إنهاء أسباب التباين بقدر ما تقوم على إبعاده عن المجال العام. ففي تحليل نشر ضمن «Daily Brief» في 28 أغسطس 2026، يرى د. ووريك نولز أن الرياض وأبوظبي باتتا أكثر إدراكًا لكلفة تحويل التنافس الثنائي إلى مادة مفتوحة للنقاش الإعلامي، خصوصًا في ظل الحرب مع إيران، وتجدد التهديدات الحوثية، واتساع التوترات الأمنية في الإقليم.

وبذلك، يصبح ضبط الخطاب العلني أداة لحماية المصالح المشتركة، من دون أن يعني عودة العلاقة إلى مستوى الشراكة الوثيقة الذي ميّز أواخر العقد الماضي.
رسائل متزامنة لضبط المجال الإعلامي
يستند التحليل إلى ما جرى في 21 يوليو 2026، حين أصدر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات عبدالله بن محمد الحامد رسالتين متزامنتين تدعوان إلى التعامل المسؤول مع العلاقات الثنائية وتجنب ما يضر بها.

ويقرأ نولز تزامن الرسالتين، إلى جانب إظهار علني للود بين وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان ونائب رئيس الإمارات منصور بن زايد، بوصفه مؤشرًا على جهد منسق لإغلاق باب السجال العلني حول الخلافات وإعادة إدارتها عبر القنوات المغلقة.
التهديدات الإقليمية ترفع كلفة الانقسام
بحسب التحليل، لا يمكن فصل هذا التحول عن البيئة الأمنية الجديدة. فالحرب مع إيران، والتهديدات الحوثية، ونشاط الجماعات المتحالفة مع طهران، تجعل إظهار الانقسام الخليجي أكثر كلفة، لأنه يتيح للخصوم استثمار نقاط التباين سياسيًا وأمنيًا.

ولهذا يُتوقع أن تتسع مجالات التعاون حين تتقاطع المصالح مباشرة، ولا سيما في حرية الملاحة والأمن البحري وحماية البنية التحتية، بينما تبقى فرص التعاون الشامل محدودة في الملفات التي تتباعد فيها الحسابات الاستراتيجية.
إسرائيل والأمن الإقليمي: مساران غير متطابقين
يضع التقرير العلاقة مع إسرائيل وبنية الأمن الإقليمي في صلب التباين. فالإمارات، وفق المادة، تتمسك بعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وباتفاقات أبراهام، في حين توسع السعودية خياراتها وشراكاتها الإقليمية، ومنها اتفاق مكة، مع إبقاء العلاقة مع واشنطن ركنًا أساسيًا في منظومتها الأمنية. ويربط التحليل هذا الاختلاف أيضًا بتباين أنماط التعرض للمخاطر: فالإمارات تستطيع تصدير النفط عبر الفجيرة خارج مضيق هرمز، بينما تستطيع السعودية تجاوزه عبر خط أنابيب الشرق–الغرب إلى ينبع، لكن البنية المرتبطة بينبع سبق أن تعرضت لهجمات حوثية.
اليمن: الساحة الأوضح للتنافس
يبقى اليمن، في قراءة نولز، المثال الأكثر وضوحًا على انتقال العلاقة من الشراكة الوثيقة إلى التنافس المباشر.

ويستعيد التحليل أزمة ديسمبر 2025 المرتبطة بتقدم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وما أعقبها من ضربة سعودية لشحنة قالت الرياض إنها معدات عسكرية إماراتية مخصصة للمجلس، ثم انسحاب القوات الإماراتية وتراجع المجلس عن المواقع التي استولى عليها. ورغم احتواء الأزمة، فإن المادة ترى أن الخلافات الأساسية التي أنتجتها لم تُحل.
من السودان إلى القرن الأفريقي
لا يقتصر التباين على اليمن. فبحسب التقرير، دعمت الرياض وأبوظبي أطرافًا مختلفة في السودان، وتنافستا على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بما في ذلك الصومال وأرض الصومال.

وتعكس هذه الساحات تحولًا أوسع: كل دولة باتت تتبع سياسة إقليمية أكثر استقلالًا، وتتعاون مع الأخرى عندما تتقاطع المصالح، من دون افتراض تطابق دائم في الشركاء أو الأولويات.
تنافس اقتصادي بنيوي
في المجال الاقتصادي، تبدو المنافسة أكثر رسوخًا وأقل ارتباطًا بتقلبات الخطاب السياسي. فالسعودية تسعى إلى ترسيخ الرياض مركزًا إقليميًا للأعمال وتوسيع قطاعات الطيران والسياحة والترفيه والخدمات اللوجستية، وهي مجالات تتمتع الإمارات فيها بموقع متقدم.

 كما يتنافس البلدان على جذب الشركات والاستثمارات والسياح والكفاءات نفسها. ويشير التحليل كذلك إلى مؤشرات احتكاك حديثة، من بينها عدم انضمام الإمارات إلى التحالف البحري الذي تقوده السعودية، وتقارير شركات عن تأخيرات في تحويلات من السعودية إلى حسابات إماراتية واضطرابات في التجارة عبر الحدود منذ مايو، مع نفي السلطات السعودية وجود قيود خاصة بالإمارات.
الخلاصة: شراكة انتقائية بين قوتين مستقلتين
المسار الذي يرسمه التقرير ليس مصالحة استراتيجية كاملة، ولا قطيعة بين الرياض وأبوظبي، بل صيغة مستقرة نسبيًا من «إدارة التنافس».

فالتهديدات الإقليمية تزيد الحاجة إلى التعاون الوظيفي، بينما تدفع المصالح الوطنية المختلفة كل طرف إلى الحفاظ على هامش واسع من الاستقلال في سياساته وتحالفاته. وعليه، قد يصبح المشهد الإعلامي للعلاقة أكثر هدوءًا من واقع المنافسة الفعلية، ما يجعل قياس مستوى التقارب في المرحلة المقبلة أكثر اعتمادًا على القرارات العملية والتحالفات والاستثمارات والتحركات الميدانية، وأقل اعتمادًا على الخطاب العلني.

×
أخبار
تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات الأمم المتحدة: مقتل 1076 فلسطينيا بغزة منذ وقف إطلاق النار أكتوبر 2025 المجلس التنفيذي لليونسكو يعتمد بالإجماع قرارين لصالح فلسطين معادلة "أفريقيا اثنتان": من يكسب رهان التنافس الاستثماري في القارة السمراء؟ كاتس يرفض قرار العليا الإسرائيلية تطالب بجدول لعودة نازحي مخيمات الضفة جيش الاحتلال يقرر ترحيل ثلاثة ناشطين أجانب بعد احتجازهم في الخليل محدث - بيان مشترك لـ 29 دولة يُقرّ بتأكيد بريطانيا تورط إيران في حادثة قاعدة "فيرفورد" جوزيف مسعد: إسرائيل فشلت ديمغرافياً وخيارها المتبقي هو الإبادة أو التطهير العرقي الشيخ يؤكد التزام القيادة الفلسطينية بالانتخابات ويربط إجراءها بتوفر الظروف المناسبة رويترز: الأمن داهم منزل عضو الكونغرس إلهان عمر في واشنطن قتيل وإصابات بينها حالات حرجة جراء انفجار قذيفة في منطقة المنارة بالجليل الأعلى- فيديو وصور موسكو تطالب جميع أطراف النزاع في اليمن بما فيهم الحوثيين بوقف العنف واستهداف البنى التحتية المدنية الكرملين يرفض اقتراح زيلينسكي بوقف إطلاق النار 60 يومًا عون يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة جديدة لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية النرويج تسحب 661 مليون دولار من خمسة بنوك إسرائيلية ضمن مراجعة أخلاقية جنود استخبارات جيش الاحتلال يصفون التحول في سياسة إطلاق النار خلال الحرب فلسطين وليبيا تتفقان على تشكيل لجنة مشتركة وتعيين سفير ليبي غير مقيم لدى دولة فلسطين الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,382 شهيدا أزمة الديزل تضرب العالم بسبب هرمز.. وكالة الطاقة الدولية تتحرك لعقد اجتماع - تفاصيل وزير الطاقة السعودي: لا مستقبل للطاقة دون أمن للجميع عبري: مدير مكتب نتنياهو أخفى وثائق سرية لصياغة الرواية المتعلقة بما بعد 7 أكتوبر إسرائيل أمام موجة عقوبات متسعة: من حظر الوزراء إلى مقاطعة الاستيراد والتمويل مصطفى: بناء الدولة يتجسد في اقتصاد قادر على الإنتاج وتوفير فرص العمل الرئاسة الفلسطينية تدين الاعتداءات الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط