تاريخ النشر: 2026-09-27 | 14:51
تاريخ النشر: 2026-09-27 | 14:51
في أزقة عين الحلوة، وبرج البراجنة، والبداوي، وفي كل شوارع المخيمات الفلسطينية التي أكل الدهر عليها وشرب في لبنان، لا يتوقف الحديث عن الكرامة والحق. لكن هذه الكرامة لا تتجزأ؛ فلا يمكن الفصل بين النضال لأجل العودة إلى الأرض، وبين حق الإنسان الفلسطيني في أن يكون له صوت حقيقي مسموع يصيغ شكل هذه العودة ويختار من يمثله في المؤسسات الوطنية.
استحقاق وطني يتجاوز الترتيبات الداخلية
استحقاق انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني له أهمية استثنائية. فالقضية هنا لا تتعلق بترتيبات داخلية أو مقاعد موزعة، بل بجوهر الوجود السياسي للاجئ الذي قضى عقوداً يُسلب حقه في القرار تحت ذرائع المحاصصة والفصائلية والتعيينات الجاهزة.
ويرى اللاجئون أن استبدال الصندوق الحقيقي بـ«المجمع الانتخابي» أو التوافقات المغلقة خلف الغرف الفصائلية يُفرغ الاستحقاق الوطني من مضمونه، ويحوله إلى مجرد مسرحية للشرعنة الفوقية.
تصاعد الرفض الشعبي
ومن هنا بدأ يتصاعد الغضب الشعبي في صفوف أبناء المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان. غضب ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لسنوات من التغييب والمصادرة والإقصاء، وإن شعور أبناء المخيمات بـ«الوصاية السياسية» لم يعد مقبولاً ولا ممكناً الاستمرار فيه، فاللاجئ الفلسطيني ليس عدداً في كشوفات، بل يجب أن يكون هو الصانع والموجّه للقرار الفلسطيني المستقل عبر صناديق اقتراع شفافة.
يعيش الشارع الفلسطيني في لبنان ضغوطاً حياتية واجتماعية وسياسية هائلة، بينما تحافظ الآليات التقليدية على التكلس والجمود، مما جعل الثقة بين القاعدة وقياداتها تلامس أدنى مستوياتها.
الانتخابات المباشرة... مدخل لاستعادة المشاركة
إن المطالبة بانتخابات مباشرة وشاملة للمجلس الوطني الفلسطيني في أماكن الشتات، وتحديداً في لبنان، ليست رفاهية سياسية ولا مناكفة فصائلية. إنها شريان الحياة الوحيد القادر على إعادة الروح للمشروع الوطني الفلسطيني.
لا يمكن استعادة التوازن لمنظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إلا بعودة الروح الديمقراطية إلى شرايينها. فاللاجئون في لبنان ليسوا رعايا يُساقون، بل هم حراس النكبة والذاكرة، وهم الأقدر على اختيار من يعبر عن آلامهم وآمالهم بصدق وأمانة.
المطلب الشعبي هو انتخابات لا تعييناً، وشراكة لا إقصاءً، وصوتاً حراً يكسر قيد الاحتكار السياسي، وإن أي مسار يلتف على هذه الإرادة الشعبية لن يحصد سوى المزيد من عزلة القائمين عليه، ولن يمنح شرعية لأحد؛ فالشرعية لا تُمنح في الغرف المغلقة، بل تولد من بين يدي اللاجئ الذي يحمل مفتاح العودة في يده، وبطاقة الاقتراع في يده الأخرى.
اسم المؤسسة / الجهة: