الصمت على استمرار عمل "أكاديميات تهويد التعليم" في قطاع غزة جريمة وطنية كبرى، لا يجب غض الطرف عنها بـ "أعذار واهية".

المصافحة التى لم تكتمل

المصافحة التى لم تكتمل

تاريخ النشر: 2026-09-14 | 17:17

عبد اللطيف المناوي
عبد اللطيف المناوي

ذكّرنى الصديق حسن عصفور، الوزير الفلسطينى الأسبق وأحد أعضاء وفد مفاوضات أوسلو الذى ترأسه الراحل أحمد قريع، بأن أمس مر ثلاثة وثلاثون عاما على المصافحة المترددة بين ياسر عرفات وإسحق رابين. وبغض النظر عن أن هذا العدد من السنوات ليس يوبيلًا بأى لون، فإن استحضار تلك اللحظة فى هذا التوقيت يحمل دلالات تتجاوز مجرد إحياء ذكرى حدث تاريخى.

فى الثالث عشر من سبتمبر ١٩٩٣، اختُصر الصراع الفلسطينى– الإسرائيلى، للحظات فى يدين، يد ياسر عرفات الممتدة بجرأة، ويد إسحق رابين التى تأخرت قبل أن تستجيب، فيما وقف الرئيس الأمريكى كلينتون بينهما يدفع المشهد نحو صورته التاريخية. بدت المصافحة يومها كأنها اعتراف متبادل بين عدوين قررا تجربة السياسة بعد عقود من الدم. وبعد ثلاثة وثلاثين عاما، تبدو فى تردد رابين دلالة تتجاوز طباع الرجل، كأنه كان يدرك حجم التحدى الذى يواجهه داخل إسرائيل، والثمن الذى قد يدفعه إذا مضى بعيدا فى طريق التسوية. وللتدقيق كانت المصافحة الأشهر بين عرفات ورابين، أما وثيقة «إعلان المبادئ» فوقعها محمود عباس وشيمون بيريز. لكن أبا عمار ظل صاحب اللحظة ورمزها، زعيم حركة تحرر خرج من الحصار والملاحقة ليقف فى البيت الأبيض ممثلًا لشعب اعترفت إسرائيل للمرة الأولى بمنظمته وبحقه فى أن يكون طرفًا سياسياً.

لم يكن اتفاق أوسلو دولة فلسطينية مكتملة، لكنه أنشأ مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، ومهد لقيام السلطة الفلسطينية، وأجّل قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والأمن إلى مفاوضات الحل النهائى. لكنه نص أيضا على التعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارهما «وحدة جغرافية واحدة» ينبغى الحفاظ على سلامتها، وهى فكرة تناقض جوهر مشروع الضم والتوسع و«إسرائيل الكبرى».

هنا تكمن قيمة أوسلو، وكذلك علته القاتلة. فقد اعترف بالفلسطينيين سياسيا، لكنه ترك القضايا المصيرية معلقة، من دون آلية ملزمة أو جدول زمنى قادر على مقاومة اختلال القوة. فتحولت المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم، بينما اتسعت المستوطنات، وتعمق تقطيع الضفة، وانفصل قطاع غزة سياسيا وجغرافيا عن بقية الوطن.

حارب اليمين الإسرائيلى الاتفاق لأنه رأى فى أى انسحاب واعتراف بالحقوق الفلسطينية تهديدا لمشروعه الأيديولوجى. وبلغ التحريض ذروته باغتيال رابين عام ١٩٩٥ على يد متطرف إسرائيلى معارض لأوسلو. كذلك واجه الاتفاق رفضا فلسطينيا، بعضه بسبب قصوره الحقيقى وبعضه تحول إلى عمليات مسلحة أضعفت المسار وقدمت لخصومه الذرائع. غير أن تحميل الفلسطينيين وحدهم مسؤولية الانهيار يتجاهل أن الطرف المحتل امتلك الأرض والقوة والقدرة الأكبر على التنفيذ أو التعطيل.

بعد ثلاثة وثلاثين عامًا، لم تنتج المصافحة الدولة الموعودة، لكنها لم تكن بلا أثر. فقد ثبتت الشخصية الوطنية الفلسطينية دولياً، وأبقت فكرة الدولة حاضرة.

استعادة صورة المصافحة لا تعنى الحنين إلى أوسلو، وإنما استعادة جرأة المبادرة. يد عرفات الممتدة لم تكن علامة ضعف، كانت محاولة لنقل الفلسطينى من صورة الضحية إلى موقع الطرف السياسى. أما الخطأ الأكبر، فكان ترك تلك اليد معلقة ثلاثة وثلاثين عاما.

المصري اليوم

×
أخبار
دراسة تحذر: أزمة الديزل وعوامل الطاقة قد تحسم مواجهة الشرق الأوسط أمريكا تجلي نصف قاذفات "بي-1 لانسر" الاستراتجية من قاعدة "فيرفورد" البريطانية إريتريا تتهم إثيوبيا بـ"سياسة توسعية" وتهديد القرن الأفريقي مجموعة الأزمات: سياسة الخنق الإسرائيلي أول الاقتصاد الفلسطيني إلى حافة الانهيار دولة الاحتلال تفتتح سفارة في كينشاسا بالتزامن مع نقل الكونغو سفارتها إلى القدس عبري: انتشار 3 آلاف جندي أمريكي في إسرائيل وسط تطورات أمنية في الشرق الأوسط بعد الإفراج عنهم..وصول خمسة أسرى محررين إلى مجمع ناصر الطبي بخانيونس استقالة وزير النفط الإيراني وبزشكيان يقبلها..ويعين قائم بالأعمال قرار تاريخي.. حزب الخضر البريطاني يقر اعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية عبري: محاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي" تُحرج سلطنة عُمان وتفتح ملفات طيارها ومسار وسائطها الإقليمية أ ب: أنصار عمران خان يبدأون مسيرة نحو إسلام آباد للمطالبة بالإفراج عنه إصابات واعتداءات للمستوطنين وتجريف أراضٍ في الضفة والقدس "أكسيوس": تحفظات في "سنتكوم" على ضرب اليمن تجنباً للتشتت عن إيران تقرير: إدارة ترامب تتحدى الكونغرس وتحوّل 52 مليون دولار من المساعدات العسكرية إلى أمريكا اللاتينية إسرائيل تستأنف مشروع “سوفا 53” في الجولان.. وسوريا تدين دراسة تكشف عن استراتيجية إيران التصعيدية لإخراج أمريكا من الشرق الأوسط لجنة الانتخابات تأمر نتنياهو بحذف منشورات انتخابية استخدم فيها الجيش وموارد عامة بقائي: إيران تدرس عرضًا روسيًا لنقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60% العليمي يعلن بدء العمليات العسكرية الشاملة ضد الحوثيين لاستعادة مؤسسات الدولة قمة العلمين تُطلق "إعلان التاريخ والمستقبل": 25 عاماً من النيباد ونقطة تحول نحو نهضة أفريقيا 2063 زلازل تهز جنوب تركيا أكبرها بقوة 5.2 درجات في عثمانية العليمي يعلن بدء العملية العسكرية الشاملة لاستعادة ما تبقى من أراضي اليمن العراق يعلن القبض على المتورطين في "التجاوز" على العلم الأميركي دراسة ترصد ممرات طاقة وتجارة جديدة عبر العراق وسوريا ولبنان لتجاوز مضيق هرمز من "السلاح الأقوى" إلى "القدرة على الإنتاج".. كيف تعيد أميركا وحلفاؤها بناء ترسانة الحرب؟ الجدار والاستيطان: حرب إبادة صامتة في الضفة لفرض الضم وإعادة تشكيل الجغرافيا - تفاصيل حقوقيون يحذرون من خطورة استغلال الذكاء الاصطناعي في توجيه الضربات العسكرية وضربات القمع الداخلي ف. تايمز: نتنياهو يرسم واقع الضفة قبل الانتخابات باندفاعة استيطانية لندن لا تستبعد فرض عقوبات على إيران بسبب حادثة قاعدة "فيرفورد" عراقجي: إيران أكثر استعدادًا لأي مواجهة عسكرية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط