روسيا قدمت لبلاد فارس ربما، أكثر المقترحات الإنقاذية من الذهاب لخيار "الموت العام"، أي كانت قدرتها العسكرية في الرد المعاكس، وما سيكون أثره على المنطقة ومحيطها

إيزنكوت وأزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية: هل يلجأ نتنياهو إلى التصعيد العسكري لقطع الطريق أمام التغيير؟

إيزنكوت وأزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية: هل يلجأ نتنياهو إلى التصعيد العسكري لقطع الطريق أمام التغيير؟

تاريخ النشر: 2026-11-07 | 13:15

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

تدخل إسرائيل مرحلة سياسية شديدة التعقيد، في ظل حصول غادي إيزنكوت على توصيات 67 نائباً لتكليفه بتشكيل الحكومة، مقابل 46 توصية لبنيامين نتنياهو. ورغم أن هذه الأرقام تمنح إيزنكوت أفضلية في مشاورات التكليف، فإنها لا تعني بالضرورة امتلاكه أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل حكومة مستقرة والحصول على ثقة الكنيست، في ظل الفيتو المتبادل بين الأحزاب وتباين مواقفها السياسية.

وتكمن المفارقة في أن توصيات الأحزاب العربية أسهمت في تعزيز موقع إيزنكوت، بينما يرفض الأخير الاستناد إلى دعمها لتشكيل حكومة تعتمد عليها، الأمر الذي يضعه أمام معادلة سياسية معقدة: أغلبية توصيات لا تتحول بالضرورة إلى أغلبية حكم.

وتتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي يملك صلاحية تكليف الشخصية التي يرى أنها قادرة على تشكيل الحكومة. وفي حال حصول إيزنكوت على التكليف، فإنه سيواجه مهلة دستورية للتوصل إلى ائتلاف حكومي، وسط احتمالات تتراوح بين تشكيل حكومة طوارئ وطنية، أو استمرار حكومة تصريف الأعمال، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

لكن السؤال الأكثر حساسية يتعلق بموقف نتنياهو، الذي اعتاد توظيف الاعتبارات الأمنية في إدارة أزماته السياسية. فهل يمكن أن يشكل التصعيد العسكري مخرجاً له من مأزق انتقال السلطة، أو وسيلة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الإسرائيلي؟

لا يمكن الجزم بوجود قرار إسرائيلي مسبق لشن حرب على لبنان أو سوريا بهدف تعطيل تكليف إيزنكوت، إذ لا تتوافر أدلة موثقة تثبت ذلك. لكن احتمالات توظيف التطورات الأمنية في الصراع السياسي تبقى مطروحة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر على الجبهات الإقليمية، والانقسامات داخل المعسكرات الحزبية الإسرائيلية.

على الجبهة اللبنانية، قد يؤدي تجدد المواجهة مع حزب الله إلى خلق واقع أمني ضاغط، تستخدمه القوى الداعمة لنتنياهو لتبرير استمرار الحكومة تحت عنوان الضرورات الأمنية. أما في سوريا، فإن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتدخلات المرتبطة بالأمن الحدودي قد يفتحان الباب أمام تصعيد إضافي، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات استراتيجية متسارعة.

وفي الضفة الغربية، تتواصل الاقتحامات والاعتقالات والتوسع الاستيطاني وعمليات التهجير، بما يعكس استمرار سياسة فرض الوقائع على الأرض. وقد تتحول هذه التطورات إلى عنصر إضافي في الحسابات السياسية والأمنية الإسرائيلية، خصوصاً في ظل صعود التيارات اليمينية المتشددة التي تربط مستقبلها السياسي بتوسيع الاستيطان ورفض أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.

ومن الناحية القانونية، فإن إعلان حالة الطوارئ لا يعني تلقائياً إلغاء نتائج الانتخابات أو تعطيل الإجراءات الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة. كما أن استمرار حكومة تصريف الأعمال لا يمنحها تفويضاً مفتوحاً لتجاوز المدد والإجراءات القانونية أو الالتفاف على المسار الديمقراطي.

وتبرز أمام المشهد الإسرائيلي أربعة احتمالات رئيسية: نجاح إيزنكوت في تشكيل حكومة ائتلافية، أو تشكيل حكومة طوارئ وطنية، أو استمرار حالة الجمود السياسي، أو العودة إلى صناديق الاقتراع. وتبقى الأحزاب العربية عاملاً مؤثراً في الحسابات البرلمانية، رغم الخلاف حول طبيعة دورها في الحكومة المقبلة.

إن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بمن يتولى رئاسة الحكومة، بل بقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إدارة انتقال السلطة دون الانزلاق إلى توظيف الأزمات الأمنية والعسكرية في الصراع الحزبي. فالحرب، إن اندلعت، ستكون لها تداعيات تتجاوز الحسابات الداخلية الإسرائيلية، وستطال أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وبالنسبة للفلسطينيين، فإن تغيير رئيس الحكومة الإسرائيلية لا يعني بالضرورة تغيير السياسات القائمة تجاه الأرض الفلسطينية، ما لم يقترن ذلك بتحول حقيقي في الموقف من الاستيطان والاحتلال وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

إن الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في احترام نتائج الانتخابات والمسار الدستوري، وعدم تحويل الأمن والحرب إلى أدوات للمساومة السياسية. فالمنطقة لا تحتمل مغامرات عسكرية جديدة، ولا ينبغي أن يدفع الفلسطينيون واللبنانيون والسوريون ثمن الصراع على السلطة داخل إسرائيل.

×
أخبار
معاريف: عرض استثنائي لنتنياهو مقابل اعتزاله السياسة: 125 مليون دولار الأمطار تغرق خيام النازحين في قطاع غزة.. والدفاع المدني يعلن تلقيه 1500 نداء استغاثة - فيديو منظمة "كير" الإسلامية تعلق أنشطته في فلوريدا بعد سريان قانون تصنيف المنظمات الإرهابية ترامب يكشف تفاصيل "ضربة الجمعة" على إيران: دقائق معدودة بوتين ومحاولة "إنقاذية" لـ "الصديق" ترامب! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,640 شهيدا د. مجدلاني: امام التحولات الدولية علينا ا لانتقال من سياسة الانتظار الى المبادرة والفعل السياسي اللواء رجب: التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على منازل في منطقة الديوك بأريحا مستمرة قطر تنفي تصريحات منسوبة لرئيس وزرائها بشأن فشل الاتفاق بين أمريكا وإيران المتابعة العليا تستنكر حملة الملاحقة والتحريض التي يقودها نتنياهو اعتقال مسلح بالقرب من البيت الأبيض هدد بـ"قتل ترامب" ترامب: منعت إيران من السلاح النووي لإنقاذ إسرائيل والشرق الأوسط الجدار والاستيطان: سلطات الاحتلال تقتطع 15.8 ألف دونم صافية من أراضي بيتللو والمزرعة القبلية - تفاصيل قرار مفاجئ.. ترامب يعلن تعيين ستيفن ميلر فى منصب كبير موظفى البيت الأبيض جيش الاحتلال يقرر ابعاد 12 متضامن دولي مع مزارعي الزيتون يوم السبت الجيش اللبناني: عدم انسحاب إسرائيل الخطر الأول..سنتصدى لأي "إشكال" داخلي بلومبيرغ: أمريكا وإيران تقتربان من تحقيق اختراق محتمل نحو اتفاق لإنهاء الحرب رئيس وزراء قطر: أميركا وإيران لن تتمكنا من التوصل لاتفاق "مثالي" آيزنكوت يحذر: إسرائيل تواجه خطرا داهما وتهديدا وجوديا..ونتنياهو لا يجب أن يستمر يوما أردوغان يحذر من تداعيات تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة: يهدف لتهجير الفلسطينيين أزمة النظام السياسي وتراجُع الثقة.."مسارات": هل تُنهي "الكتلة الوطنية التاريخية" حالة التيه الفلسطيني؟ استقالة ثاني مسئول رفيع المستوى بوزارة العدل الأمريكية بعد فوز الديمقراطيين تسريبات استخباراتية تفضح صفقة سرية: موسكو تتجه لتزويد طهران بـ 90 منصة إطلاق صواريخ موجهة بدعم 67 نائباً.. آيزنكوت يعلن تحقيق تقدم كبير لتشكيل حكومة تخلف نتنياهو استشهاد طفل برصاص جيش الاحتلال في مواصي خان يونس الجدار والاستيطان: تفاصيل 12 ساعة من الاعتداءات بالضفة الغربية دبلوماسية فلسطين في مدريد تعزز الحراك العربي لوقف الجرائم بالضفة وغزة - تفاصيل عبري: الجيش الإسرائيلي يوقف التنسيق المسبق مع السلطة الفلسطينية بشأن عمليات الاعتقال في الضفة الغربية محدث: تنسيق مصري كويتي اماراتي لمواجهة التصعيد الإقليمي وحث الأطراف على التهدئة والدبلوماسية - تفاصيل بأقل تكلفة وأصعب رصد.. أمريكا تراهن على المناطيد لاختراق استراتيجية الصين العسكرية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط