تاريخ النشر: 2026-10-14 | 16:30
تاريخ النشر: 2026-10-14 | 16:30
لندن: أفاد مراسل مجلة «الإيكونوميست» البريطانية في الشرق الأوسط، نيكولاس بيلهام، بأن الوضع في قطاع غزة يشهد تدهوراً غير مسبوق بعد مرور عام كامل على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأسيس "مجلس السلام" لإعادة إعمار القطاع، مشيراً إلى أن المشهد الميداني بات «أكثر انحطاطاً ويأساً» دون أثر ملموس لوعود التعافي على الأرض.
وأوضح بيلهام، خلال مشاركته في بودكاست «ذا إنتليجنس» الصادر عن المجلة، أن "مجلس السلام" الذي يترأسه ترامب ويشترط عضويته بمبلغ مليار دولار لا يزال في مرحلة التحضير ولم ينتقل إلى التنفيذ، مشيراً إلى أن مجلسه التنفيذي يفتقر إلى أي تمثيل فلسطيني. كما لفت إلى أن خطة التعافي التي عرضها المبعوث الخاص جاريد كوشنر بقيمة 2.5 مليار دولار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تنعكس إيجابياً على واقع السكان.
وعلى الصعيد الميداني والأمني، أشار التقرير إلى الاستمرار في خرق وقف إطلاق النار؛ حيث قُتل نحو 1400 شخص خلال العام الماضي، وسط فرض إسرائيل سيطرتها الفعلية على ثلثي مساحة القطاع بعد إفراغها من السكان، وتحكم حماس بالثلث المتبقي. وفي الوقت نفسه، يمنع الاحتلال دخول مواد البناء والآليات الثقيلة، وحتى الخيام والملاجئ، تحت ذريعة "الاستخدام المزدوج".
وأضاف بيلهام أن "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" التكنوقراطية لا تزال عالقة في مصر بسبب منع إسرائيل دخولها، رغم إبداء حركة حماس استعدادها لتسليم الإدارة فور وصول اللجنة. وحذّر من مخاطر تصاعد الفلتان الأمني في حال تراجع قدرة حماس على ضبط الشارع، ولا سيما مع اضطرار عناصر الشرطة لارتداء الملابس المدنية خشية الاستهداف.
ونقل التقرير شهادات مؤلمة تعكس حجم المعاناة اليومية وتفكك العرف الاجتماعي والتكافل في القطاع؛ إذ دفعت ظروف انعدام الخصوصية، والفقر المدقع، وفقدان أرباب الأسر، إلى ظواهر قاسية مثل انتشار زواج القاصرين في سن مبكرة تصل إلى 12 عاماً، ووُثقت حالات تزويج فتيات مقابل كميات شحيحة من المواد الغذائية كأكياس الطحين.
وعن المشهد السياسي، أكد بيلهام وجود شبه إجماع بين القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية على استمرار العمليات العسكرية ضد حماس ورفض خيار الدولة الفلسطينية، مع دفع غير مباشر نحو "الهجرة الطوعية" عبر التضييق المعيشي.
وعلى الجانب الفلسطيني، يرى التقرير أن التطلع لإجراء انتخابات لكسر الانقسام بين فتح وحماس يصطدم بتمسك الرئيس محمود عباس بالسلطة، مما يُرجح تكرار سيناريو إلغاء الانتخابات وتصاعد مخاوف اندلاع جولة جديدة من النزاع الداخلي.