أمريكا تعلن رسميا تعديل خطة ترامب وتلغي قرار مجلس الأمن، نحو صياغة خطة تنطلق من المصلحة الإسرائيلية العليا

بيلاي وجائزة نوبل.. العدالة المستحقة

بيلاي وجائزة نوبل.. العدالة المستحقة

تاريخ النشر: 2026-10-21 | 11:20

عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان

لم يكن رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجئاً بعد نيل القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام (2026)، حيث وصفها بغضب شديد بأقذع الأوصاف قائلاً: أنه لا يعرف من هي نافي بيلاي؟ وشكك بشهرتها وانجازاتها، وأضاف أن قرار منحها جائزة نوبل مخزٍ ومحرجٍ وهو "وصمة لا تمحى" على النرويج، وانتقد مواقفها من إسرائيل، وأضاف بأنه يستحق ثمانية جوائز نوبل للسلام، لأنه ساهم في تسوية ثمانية نزاعات، وقال إنه قد يتمكن من تسوية نزاعين إضافيين.

ماذا كان رد فعل القاضية بيلاي بعد أن صفق لها الجمهور طويلاً، في مؤتمر قانوني في نورمبرغ (ألمانيا)؛ المدينة التي شهدت محاكمات نورمبرغ لمجرمي الحرب النازيين؟ حين خاطبت الجمهور وعلى شفتيها ابتسامة لا تخلو من سخرية قائلة: “إذا صفقتم أكثر قليلاً فقد أشارك ترامب هذه الجائزة”. وقد أثار تعليقها عاصفة من الضحك بين الحاضرين. وأكّدت بيلاي أهمية الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان في وقت تتعرض فيه المؤسسات القضائية الدولية إلى تحديات وضغوط سياسية.

وكانت واشنطن قد اتخذت عقوبات ضد المحكمة الجنائية الدولية بسبب مواقفها المستقلة، ولا سيّما إزاء حرب الإبادة على غزة وإقدامها على طلب التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.

الجدير بالذكر أن المحكمة تأسست في روما في العام 1998 ودخلت حيز التنفيذ في العام 2002 بانضمام 60 دولة إليها حسبما يقتضي نظامها الأساسي، وكانت الولايات المتحدة قد انضمت اليها عشية غلق باب الانضمام وحذت حذوها إسرائيل، ولكنهما انسحبتا منها بعد دخولها حيّز التنفيذ. وكان الهدف من دخولهما هو التأثير على صياغة نظامها الأساسي، وأما الانسحاب منها فكان هدفه إضعافها والتأثير على قرارات عدد من الدول بعدم الانضمام إليها أو تعليق عضويتها فيها.

والسؤال الذي يمكن أن نطرحه كقانونيين: هل يجوز معاقبة العدالة؟ وماذا فعلت بيلاي سوى تطبيق القانون؟

فمسيرة بيلاي القانونية تشهد لها حرصها على تطبيق العدالة وحكم القانون، وهي المولودة في مدينة ديربن (جنوب أفريقيا 1941) التي شهدت مؤتمراً ضد العنصرية العام 2001 أدانت فيه ثلاث آلاف منظمة مجتمع مدني سياسات إسرائيل العنصرية، وكان لكاتب السطور شرف المشاركة فيه بصفته عضواً في اللجنة التحضيرية التي مثلت المنطقة العربية وصاغت النص بإدانة ممارسات إسرائيل.

وتعدّ بيلاي من أبرز الشخصيات الحقوقية والقضائية على المستوى الدولي، حيث ساهمت في بداياتها في الدفاع عن رمز التسامح العالمي نيلسون مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري، وتولت في العام 1995 كأول امرأة من البشرة السمراء منصب قاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، وشغلت لاحقاً منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا ومن ثم في المحكمة الجنائية الدولية قبل تعيينها مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (2008- 2014) وهي الفترة التي تناولت خلالها انتهاكات حقوق الإنسان في عدد من مناطق النزاع بما فيها الأراضي الفلسطينية المحتلة .

لقد برز اسم بيلاي مترافقاً مع الملف الفلسطيني بعد أن تولت لجنة التحقيق الدولية المستقلة، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (أيار/مايو 2021) للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل.

في أيلول/سبتمبر 2025 أصدرت اللجنة برئاسة بيلاي تقريراً خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وأشار التقرير إلى أربعة أفعال جاءت عليها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 من بينها القتل وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تستهدف التدمير المادي للفلسطينيين واتخاذ تدابير لمنع الإنجاب.

وأشارت بيلاي في كلمة لها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (تشرين الأول/أكتوبر 2025) إلى أن حكومة الاحتلال خلال العامين السابقين (المقصود بعد عملية طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023) أظهرت توجهاً نحو التدمير المنهجي للحياة الفلسطينية في غزة.

والشيء بالشيء يذكر فلم يكن رد فعل الرئيس الأمريكي ترامب وحده ضد فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام، بل إن نتنياهو وصفها بأنها ” متعصبة” واتهمها بأنها تساهم في “شيطنة اليهود” كما اعتبر لجنة التحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي ترأستها بيلاي قد “فقدت بوصلتها الأخلاقية”.

إن مواقف الرئيس ترامب من حرب الإبادة واستهدافه المحكمة الجنائية الدولية بالعقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية يشكل تهديداً خطيراً للجهود الدولية التي تسعى لتحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب، فلا يجوز معاقبة العدالة لتطبيقها أحكام القانون، وتلك مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية تقع على عاتق المجتمع الدولي، الأمر الذي يحتاج إلى تحرك عاجل وسريع من جانب الذين يحرصون على امتثال الجميع للعدالة والقانون، فالقانون حسب مونتسكيو مثل الموت لا ينبغي أن يستثني أحداً.

عن  180 بوست

×
أخبار
عقب تقرير لـ "هآرتس": بينيت يتعهد بإلغاء قوانين "الانقلاب القضائي" وتأطير دستور إسرائيلي مصر ترفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة تفاهم تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا شهيدان بينهما طفل وإصابة في غارة من مسيّرة وقصف إسرائيلي على خانيونس وغزة تعديل عسكري إسرائيلي يتيح ربط البؤر الاستيطانية بالكهرباء والمياه وسط تحذيرات من تعميق التمييز الحقوقي عشية الانتخابات الإسرائيلية: 7.3 مليون صاحب حق اقتراع و810 آلاف بالخارج شراكة انتخابية بين ترامب ونتنياهو: إعلانات حكومية إسرائيلية في "آيوا" مقابل دعم أميركي للكنيست آيزنكوت يتعهد بعدم المشاركة بحكومة يترأسها نتنياهو ف.تايمز: الإماراتية نسيبة تدخل سباق قيادة الأمم المتحدة وسط عقبات السودان والسعودية اجتماع أمني خليجي "استثنائي" لتعزيز التنسيق والجاهزية العسكرية في الرياض التنمية الاجتماعية في غزة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية مع دخول 30% فقط من الاحتياجات غزة: نفاد زيوت المولدات يهدد بتوقف أقسام حيوية بالمستشفيات مسؤول أمني: إيران تستعد لحرب شاملة وتهدد بالرد على أي اعتداء أو اغتيال دون قيود مستشارة نتنياهو السابقة روث بار: "مليء بروح الانتقام وموهوب بتصفية الحسابات" شركات طيران إسرائيلية توقف رحلاتها إلى المغرب بطلب من الشاباك كوشنير واستجداء "إسرائيل" لدعم مجلس السلام موكب هرتسوغ يتحرك دون أعلام إسرائيلية في بودابست لدواع أمنية ن. إنترست: بعد عام على خطة ترامب.. وقف إطلاق النار في غزة "مجرد مزحة قاسية" ف.تايمز: إسرائيل خططت لمهاجمة ايران قبل نحو أسبوع ونصف.. وترامب منعها التحالف: اعتراض وتدمير 4 مسيرات أطلقت باتجاه السعودية في المجال الجوي للمدنية المنورة عراقجي: لم نتلق ردا من السعودية على مبادرتنا للوساطة..ووفد قطري في طهران تل أبيب تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادي تقديرات إسرائيلية تستبعد تجدد الحرب على إيران قبل الانتخابات ترامب: يجب اتخاذ قرار نهائي بشأن الحرب مع إيران.. وما تشهده فرنسا يتجاوز مجرد احتجاجات روبيو يُهاجم استهداف إيران للملاحة البحرية ويستبعد التوصل لاتفاق مع طهران اليونان ترفض موافقة ليبيا على اتفاق ترسيم حدودها البحرية مع تركيا إيران لقائد الجيش الباكستاني منير: لا مفاوضات مع واشنطن دون تنفيذ شروطنا لافروف: إقامة دولة فلسطينية هي "حجر الزاوية" لتسوية أزمة غزة حسابات القوة تعيد تشكيل السياسة الأمريكية..إرث كيسنجر وعلاقة بوتين مع ترامب جيش الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول بارز في جهاز الأمن العام التابع لحماس الإفراج عن السفير اشرف دبور بعد ان رفضت السلطات اللبنانية تسليمه إلى رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط