تاريخ النشر: 2026-10-21 | 15:56
تاريخ النشر: 2026-10-21 | 15:56
جاء إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تأييده الكامل ل "بنيامين نتنياهو" قبل أيام معدودة من الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر 2026، ليمثل تحولاً لافتاً بعد فترة من الفتور والتحفظ بين "ترامب ونتنياهو". إنّ ذهاب "ترامب" لإعلان هذا التأييد يعود لعدة أسباب استراتيجية وسياسية: -
• صرح ترامب علناً عبر منصته "تروث سوشيال" بأنه يرى في "نتنياهو" شريكاً أساسياً لمواجهة طهران، موضحاً أنه إذا تولى قيادة الكيان شخص آخر، فستضطر الولايات المتحدة لاستكمال المهمة ضد إيران بنفسها، وهو ما يرفضه.
• كشفت مصادر مطلعة أنّ "ترامب" تعرض لضغوط مكثفة خلال الأسابيع الماضية من مساعديه ومستشاريه لدفعه نحو تقديم هذا الدعم العلني لإنقاذ الموقف السياسي لحليفه.
• تعمد "ترامب" إعلان دعمه قبل ثمانية أيام من فتح باب الانتخابات، وبعدما تم رصدت استطلاعات الرأي تحسناً نسبياً وتماسكاً في معسكر "نتنياهو"، بمعنى أنّ تأييد "ترامب" جاء مواكباً لهذا التحسن من دون أن يكون التأييد عاملاً حاسماً لهذا التحسن وإن كان طفيفاً.
• ألمح "ترامب" في مقابلة على موقع "أكسيوس" إلى أنه لا يعرف أحداً من خصوم "نتنياهو"، وبالتالي يفضل التعامل مع شخص خَبِره ويثق بإمكانية الاعتماد عليه لضمان استقرار المصالح المشتركة.
وقد حملت خطوة "ترامب" دلالات سياسية وعسكرية معقدة على الساحتين الكيانية والإقليمية: -
• عكس هذا التحول تجاوزاً لتوترات سابقة شابت علاقة الرجلين "انتقادات ترامب السابقة لنتنياهو ووصفه بالمجنون في حزيران الماضي". فكلا الرجلين يرى في الآخر الرافعة السياسية الأنسب، "نتنياهو" يحتاج لغطاء دولي حاسم، و "ترامب" يرغب في تأمين حليف يثق به لتنفيذ أجندته الإقليمية في الشرق الأوسط دون توريط أمريكا في حروب منفردة.
• يهدف الدعم إلى تحويل دفعة النقاش الداخلي في كيان الاحتلال من الأزمات الداخلية والإخفاقات الأمنية إلى ملف مواجهة إيران. "ترامب" ربط تأييده صراحة بهذا الملف، محذراً مجتمع المستوطنين من أن انتخاب "القائد الخطأ" أي شخص غير "نتنياهو" سيجبر واشنطن على مواجهة طهران بمفردها، واصفاً "نتنياهو" بالشريك المثالي لـ "إنهاء المهمة".
• المحلل السياسي "يوسي فيرتر" في صحيفة "هآرتس" رأى أن الدعم يمثل طوق نجاة ل "نتنياهو" في وقت تشير فيه الاستطلاعات إلى تراجع حاد لحزب "الليكود من 32 مقعداً حالياً إلى ما بين 18 و21 مقعداً"، وافتقار الائتلاف الحالي للأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة "52 مقعداً متوقعاً بدلاً من 68".
• يعطي التأييد دلالة قوية داخل كيان العدو الصهيوني بأنّ إعادة انتخاب "نتنياهو" تعني الضوء الأخضر لشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، خصوصاً مع تأكيد مصادر أمنية لشبكة "CNN" أنّ هناك استعدادات جارية بانتظار قرارات استراتيجية مشتركة بين الطرفين.
• في حين يعزز الدعم مكانة "نتنياهو" دولياً كزعيم قادر على جلب السند الأمريكي، يرى محللون أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يعمق استياء المعسكر المعارض بقيادة "غادي آيزنكوت" والمترددين الذين يخشون الغرق في حرب إقليمية ممتدة، مما قد يدفعهم للتصويت بكثافة لإسقاط "نتنياهو".
• التدخل المباشر ل "ترامب" يثير انتقادات حادة، إذ إنه في حال فوز معسكر التغيير والمعارضة في كيان الاحتلال، ستواجه العلاقات بين واشنطن والحكومة الجديدة تحديات وحساسيات كبيرة، لعلم الإدارة الجديدة أن رئيس الولايات المتحدة رهن برصيده السياسي الكامل لإنجاح منافسهم. حيث يرى بعض المحللين أن هذا التأييد قد ينعكس سلباً، إذ إنه بالإضافة إلى تحفيز معسكر اليمين، قد يستفز الشرائح المترددة ومعسكر الوسط واليسار ويدفعهم لتصويت عقابي مضاد لرفض التدخل الأمريكي في خياراتهم السياسية. كما حصل في عهد الرئيس "أوباما" عندما تدخل في لإسقاط "نتنياهو" في انتخابات العام 2015 عبر دعم منظمات وخبراء حملات يتبعون لتيار ما يسمى ب "اليسار" في كيان الاحتلال. ورغم هذا التوتر والرفض الدبلوماسي المتبادل، فاز "نتنياهو" في تلك الانتخابات وشكل الحكومة مجدداً.