واشنطن: نشرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تحليلاً صادراً عن الباحثين أليخاندرو مارتن رودريغيز وجوي أركيه وسارة يركس، سلّط الضوء على الآثار البيئية والمناخية وتداعيات الأمن الإنساني الناتجة عن الحرب على إيران، واصفين النزاع بأنه يشكل "مضاعفاً للتهديدات" في منطقة تعد من الأكثر هشاشة مناخياً وإجهاداً مائياً في العالم.
ندرة المياه واستهداف البنية التحتية
حذر التقرير من تعرض بنى التحلية ومستودعات المياه لاستهداف مباشر، مشيراً إلى تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع حول ضرب المنشآت الحيوية:
-
تضرر المنشآت: اتهمت إيران الولايات المتحدة بضرب محطة تحلية المياه في جزيرة قشم، فيما أعلنت الإمارات والبحرين عن تعرض منشآت لديهما للهجوم، من بينها محطة الفجيرة (F1).
-
حجم الانكشاف: يعمق هذا الاستهداف المخاطر الحيوية في دول الخليج التي تعتمد بشكل أساسي على التحلية؛ حيث تلبي قطر نحو 77.3% من طلبها المائي عبر التحلية، والبحرين 67.5%.
الكوارث الصحية والأزمات الإنسانية
رصد الباحثون آثاراً صحية وميدانية حادة جراء الاستهداف العسكري للمنشآت الاقتصادية والصحية:
-
«المطر الأسود» والتلوث الجوي: تسببت الضربات التي طالت أربعة مواقع نفطية قرب طهران في مارس بظاهرة "المطر الأسود"، ملوثة الهواء في منطقة يقطنها ما بين 9 و15 مليون نسمة.
-
استهداف الرعاية الصحية: وثق التقرير 18 هجمة على منشآت صحية في إيران و25 هجمة في لبنان، إضافة إلى استهداف مراكز إنتاج اللقاحات وتعطل مركز الإمداد الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في دبي.
-
موجات النزوح: أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من 3.2 مليون شخص في إيران ونحو 700 ألف في لبنان، وسط تسجيل نقص بنسبة 25% في أدوية الأمراض المزمنة.
الأضرار الزراعية والانبعاثات المناخية
أفاد التحليل بأن العمليات القتالية ألحقت ضرراً بالغة بالقطاع الزراعي والبيئة:
-
تدهور الأراضي: تضرر 22% من الأراضي المزروعة في لبنان خلال شهر واحد وتوقف 78% من النشاط الزراعي جنوباً (فيما وصفت وزيرة البيئة اللبنانية الواقعة بـ "الإبادة البيئية")، إلى جانب انكماش المساحات الزراعية الصالحة في غزة إلى 1.5%.
-
القفزة في الانبعاثات: قدر التقرير انبعاث نحو 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون خلال الأسبوعين الأولين من القتال، مع توقعات بزيادة الانبعاثات العالمية نتيجة تحول بعض الدول الآسيوية لاستخدام الفحم بديلاً عن الغاز المسل، متوقعة أن ترتفع الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالإنفاق العسكري الإضافي.
تآكل القدرات الاقتصادية والتوصيات
قدر التقرير حجم الأضرار في بنية الطاقة الإقليمية بنحو 58 مليار دولار، مع خسارة السياحة الإقليمية ما يعادل 600 مليون دولار يومياً، وتأجيل مشاريع الاستدامة والتكيّف المناخي لتغطية نفقات الدفاع والإصلاح.
واختتم الباحثون التحليل بتقديم توصيات لصناع القرار تشمل:
-
الوقف الفوري والشامل للأعمال القتالية.
-
دمج المخاطر المناخية في التقييمات الأمنية والعسكرية.
-
الاستثمار في برامج الصمود المحلي وتوطين سلاسل إمداد الغذاء والطاقة والتوسع في الطاقة المتجددة.