تاريخ النشر: 2026-10-17 | 14:31
تاريخ النشر: 2026-10-17 | 14:31
واشنطن – أكد التحليل السياسي الصادر عن معهد «كوينسي» وموقع «ريسبونسبل ستيتكرافت»، بقلم المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية بول آر. بيلار، أن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القائم على "اللعبة الصفرية" والرغبة في تحقيق "فوز صريح" في الحرب مع إيران سيقود واشنطن إلى خسارة استراتيجية ومأزق ممتد، ما لم يُستبدل هذا الطرح بوقف إطلاق نار هيكلي يعتمد على التفاوض.
وهم الأفضلية والضغط البحري
أوضح بيلار أن نجاح عمليات البحرية الأمريكية في مضيق هرمز بمنع معظم الواردات والصادرات النفطية الإيرانية جعل إدارة ترامب تتوهّم امتلاك أفضلية أحادية الجانب، بينما يمثل الحصار البحري عمل حرب يوزّع الأضرار الاقتصادية بأسلوب معقد، ولن يدفعه للوصول إلى حسم أحادي. وأشار إلى أن نهايات الحروب —حتى في حالات الاستسلام التاريخية— تمثل صفقات تفاوضية في المقام الأول، وأن حصر الاستراتيجية بمفردات "الربح والخسارة" يعيق رؤية المصالح الأمريكية الحقيقية وإرساء سلام مستقر.
إشكالية شكلي «الفوز» المفترضين
حدد التحليل شكلين ينشدهما ترامب لـ«الفوز»، مؤكداً أن كليهما يحمل تعقيدات خطيرة:
تقديم تنازلات نووية كبرى:
تحديث أهداف الحرب يواجه معضلة إبقاء البرنامج النووي أداة للردع من وجهة النظر الإيرانية. كما أن التوصل لاتفاق تفصيلي جديد يحتاج سنوات، خصوصاً مع عقد مقارنات إقليمية مع الاتفاق النووي الأمريكي-السعودي الذي يتيح التخصيب حتى 20%، وهو ما ستتردد طهران في قبول أقل منه. فضلاً عن أن التصعيد الحاصل يذكي الأصوات الداعية في إيران للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ($NPT$).
تغيير النظام الإيراني:
أدى اغتيال القادة والمسؤولين (مثل علي لاريجاني) إلى تمكين المتشددين وإضعاف التيار البراغماتي القادر على إبرام التزامات متماسكة. وعلى فرض وقوع انتفاضة شعبية نتيجة الضغوط الاقتصادية، فإن غياب معارضة موحدة وظاهرة الالتفاف حول العلم إبان الحرب تجعلان تغيير النظام رهاناً غير مضمون، فضلاً عن أن أي نظام جديد سيتأثر بالنزعة القومية وبالمخاوف الأمنية ذاتها.
المخرج الواقعي
يرى بيلار أن المخرج الوحيد المتاح والواقعي يتجسد في التوصل إلى «اتفاق وقف إطلاق نار هيكلي» يؤجل القضايا الخلافية الكبرى لمفاوضات لاحقة، مع صياغة آليات واضحة لا لبس فيها بشأن الملاحة في مضيق هرمز لضمان عدم انهياره، تاركاً للإدارة الأمريكية استخدام البلاغة السياسية لتصوير هذا التهدئة بوصفها إنجازاً.