بعد تقرير فضائح الفساد، لجنة إدارة غزة تحت النار، إما أن تعلن موقفا واضحا من تهم طالتها، أو ترحل قبل أن يلحقها العار الوطني..!

«ترامب» يراهن على خطة «الكاوبوي»

«ترامب» يراهن على خطة «الكاوبوي»

تاريخ النشر: 2026-09-24 | 21:27

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

ليس المهم في المواجهة «الأمريكية - الإيرانية» أن يلتقي دونالد ترامب بمسعود بزشكيان أم لا؛ فالرجل الذي جعل من السياسة الخارجية مسرحاً للمفاجآت لا يحتاج دائماً إلى طاولة يجلس إليها خصمه حتى يبدأ التفاوض معه. الأهم هو فهم العقلية التي تقف وراء هذا الأسلوب: عقلية «الكاوبوي» التي ترى في اقتحام مناطق الخطر، ومفاجأة الخصم، ورفع سقف التهديد، ثم مد اليد للقاء، أدوات تفاوضية لا تتناقض بالضرورة مع بعضها.

«ترامب» لم يخترع هذه المدرسة في السياسة الأمريكية، لكنه منحها شخصية أكثر وضوحاً واستعراضية. فقد ظهرت في تاريخ الرئاسة الأمريكية، بأشكال مختلفة، فكرة الجمع بين إظهار القوة وفتح قنوات مباشرة مع الخصم.

ذهب ريتشارد نيكسون إلى بكين عام 1972 والتقى ماو تسي تونج، رغم عقود من العداء بين الولايات المتحدة والصين. ولم يكن اللقاء مجرد صورة تاريخية؛ فقد أسفر عن «بيان شنغهاي»، الذي وضع إطاراً لتحسين العلاقات ومهّد لمسار التطبيع الدبلوماسي بين البلدين.

ورونالد ريجان، الذي بدأ عهده بخطاب شديد الصرامة تجاه الاتحاد السوفيتي، لم يتردد في بناء علاقة مباشرة مع ميخائيل جورباتشوف. وتُوّج مسار القمم بينهما بمعاهدة القوات النووية متوسطة المدى عام 1987، التي أزالت فئة كاملة من الصواريخ النووية من أوروبا.

وحتى جون كينيدي، في أخطر مواجهة نووية عرفها العالم خلال أزمة الصواريخ الكوبية، جمع بين الضغط العسكري وقنوات الاتصال المباشرة والسرية مع خروتشوف، لأن إظهار القوة لم يكن كافياً وحده للخروج من المواجهة. وانتهت الأزمة باتفاق متبادل أخرج العالم من حافة الحرب النووية.

لكن «ترامب» نقل هذه المدرسة إلى مستوى آخر.

ففي ولايته الأولى، انتقل من تبادل التهديدات مع كيم جونج أون إلى الجلوس معه في سنغافورة، ثم هانوي، وصولاً إلى لقائه في المنطقة منزوعة السلاح. كان المشهد نفسه جزءاً من السياسة: رئيس أمريكي يلتقي أحد أشد خصوم بلاده بعد حرب كلامية غير مسبوقة. غير أن التجربة كشفت أيضاً حدود «دبلوماسية الكاوبوي»: فقد خفضت التوتر وفتحت قناة مباشرة، لكنها لم تنتج اتفاقاً نهائياً بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي.

وتكرر المشهد، بأشكال مختلفة، مع فلاديمير بوتين وشي جين بينج؛ فـ«ترامب» لا يبدو معنياً كثيراً بالمسافة التقليدية بين واشنطن وخصومها، بقدر اهتمامه بالوصول مباشرة إلى رأس السلطة. لكن اللقاء المباشر لا يعني بالضرورة أن الطرف الآخر سيقدم التنازلات المطلوبة؛ فالقمة الأمريكية - الروسية في ألاسكا عام 2025، مثلاً، انتهت دون اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم وصف ترامب المحادثات بأنها مثمرة.

وهنا يأتي الاختبار الإيراني. فإيران ليست كوريا الشمالية، وقرارها السياسي أكثر تعقيداً من أن يُختزل في شخص الرئيس. تعدد مراكز القرار داخل النظام الإيراني، وتباين المواقف بين تيارين أكثر استعداداً للتفاوض وأخرى أكثر تشدداً، يعني أن «بزشكيان» قد يريد التفاوض، لكنه لا يملك بالضرورة تفويضاً مطلقاً لتقديم كل ما يطلبه «ترامب».

وفي المقابل، يذهب «ترامب» إلى التفاوض من موقع يريد فيه أن يظهر منتصراً بالكامل، بينما تحتاج أي تسوية حقيقية إلى قدر من الأخذ والعطاء. ولهذا فإن معضلة «الكاوبوي» ليست في جرأة «ترامب» على مقابلة خصمه، بل في قدرته على تحويل الجرأة إلى اتفاق قابل للحياة.

وفي نيويورك، بدت «لعبة الكاوبوي» أكثر تعقيداً؛ ففي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، جمع «ترامب» بين أقصى درجات التهديد والتلويح بالتسوية، متحدثاً عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران، بينما عقد مبعوثه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لقاءً استمر نحو ثلاث ساعات مع وفد إيراني، ووصفه «ترامب» بأنه «جيد جداً». وفي الوقت نفسه، تحرك وسطاء إقليميون لدفع المسار التفاوضي، فيما أبدت طهران استعداداً لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغطها العسكري ورفعت حصارها، في إشارة إلى أن باب التفاوض لم يُغلق رغم استمرار لغة التصعيد.

هكذا تتحرك المواجهة بين التهديد والصفقة، لكن المسافة لا تزال واسعة بين ما يطلبه «ترامب» وما تستطيع طهران تقديمه.

السؤال إذن ليس: هل سيلتقي «ترامب» بزشكيان؟

السؤال الأصعب هو: هل يستطيع «الكاوبوي» هذه المرة أن يكتشف أن مواجهة الخصم تحتاج، في لحظة معينة، إلى أن يترك مسدسه على الطاولة ويجلس للتفاوض؟ وأن مائدة التفاوض لا تُدار بمنطق المنتصر والمهزوم، وإنما بإدراك كل طرف أن تقديم التنازلات المتبادلة قد يكون طريقاً للخروج من المعركة، لا إعلاناً لخسارتها.

×
أخبار
"استخبارات 23 دولة أوروبية تحذر: الصراع مع إيران يغذي موجة هجينة من التجسس والهجمات بالوكالة" مبادرة أمريكية لإنشاء صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لتجاوز مضيق هرمز اعتقال الفنانة سوزان ساراندون خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين أمام الأمم المتحدة الأمم المتحدة: غزة تشهد أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم تقرير: مخاطر صعود «البديل من أجل ألمانيا» على تبادل الاستخبارات وأمن أوروبا آيزنكوت يرفض "إسبرطة الخارقة" ولا تحالف سوى من يعترف بدولة يهودية ديمقراطية نتنياهو يهاجم قادة دول ويسوق مزاعم حول حرب الجبهات السبع أمام الأمم المتحدة - فيديو نيويورك: عشرات الإسرائيليين يحتجون على مشاركة نتنياهو في الأمم المتحدة مصر تجدد دعمها لحل الدولتين وترفض تهجير الفلسطينين النرويج وبريطانيا تعلنان تقديم مساعدات إنسانية جديدة للفلسطينيين بأكثر من 129 مليون دولار مصطفى يحدد أمام حشد دولي 5 أولويات استراتيجية لتجسيد الدولة الفلسطينية حتى نهاية 2027 و س ج: نتنياهو يعود إلى الأمم المتحدة وهو أكثر عزلة من أي وقت مضى بيان مشترك لـ80 دولة يدعو إلى إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز الإمارات تعلق رحلات الطيران الإيرانية من وإلى الدولة "حتى إشعار آخر" وزير الخارجية السعودي: حل الدولتين ضمانة لسلام المنطقة والتوسع الاستيطاني يغير الواقع بلير يدعو لإنهاء استخدام غزة كـ"قاعدة للحرب" ويؤكد أن حرية القطاع مرتبطة بالسلام مع الجوار صفقة السلاح الجديدة لترامب تكشف وهم رؤية نتنياهو لـ«إسبرطة» الإسرائيلية هآرتس: المقاطعة الأوروبية تلحق ضررا ملموسا وفوريا بتسلح الجيش الإسرائيلي في خطابه عن بعد.. عباس: نريد إقامة دولة فلسطينية غير مسلحة تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل اعتقال 3 من "حرس الحدود" بجيش الاحتلال أحدهم نجل مسؤول أمني رفيع بشبهة سرقة مركبة سلطات الاحتلال تصادق على مخططين لبناء 567 وحدة استيطانية في الخليل لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض شطب أحزاب بن غفير وسموتريتش وغولان شهيد وإصابات خطيرة إثر قصف إسرائيلي لمركبتين جنوب غرب غزة ثلاثة معسكرات وحزب واحد: الديمقراطيون ومستقبل السياسة الأميركية تجاه إسرائيل تحالف ترامب وممداني في غرايسي مانشن: العقارات خلف التقارب السياسي "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" تكشف عن خطة عاجلة للتعافي بقيمة 2.45 مليار دولار التحالف : اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية الشيخ يستقبل ممثل الاتحاد الأوروبي الجديد ويبحث معه التطورات السياسية دول أوروبية تسمح بعبور طائرة نتنياهو رغم مذكرة توقيف الجنائية الدولية سجل الوساطة القطرية بين النجاحات التكتيكية والتكلفة الجيوسياسية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط