تاريخ النشر: 2026-10-23 | 23:01
تاريخ النشر: 2026-10-23 | 23:01
واشنطن: في تقرير تحليلي واستقصائي بارز، سلط الصحفي الأمريكي بريم ثاكر الضوء على الأدوار التاريخية والمحورية التي لعبها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في صياغة مفهوم «الإرهاب» وتوجيه سياسات واشنطن الخارجية منذ ثمانينيات القرن الماضي، مبيناً كيف نجح في توريط المؤسسة السياسية الأمريكية في مسار استراتيجي كارثي تتكشف تداعياته بوضوح في الحرب الحالية على إيران.
يعود التقرير إلى ربيع عام 1986 لتسليط الضوء على كتاب «الإرهاب: كيف يمكن للغرب أن ينتصر»، الذي حرّره نتنياهو حين كان دبلوماسياً شاباً يمثل إسرائيل في الأمم المتحدة، وكيف شكّل دليلاً قرأه الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان واستلهم منه توجهات أحادية لدعم ميليشيات «الكونترا» في نيكاراغوا رغم حظر الكونغرس.
ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو، وعبر «معهد جوناثان» الذي أسسه تخليداً لذكرى شقيقه يوناتان ومؤتمرات القدس الدولية التي نظمها منذ عام 1979، استطاع استقطاب نخب واشنطن وصياغة التعريفات الغربية للإرهاب، محولاً أفكاره تدريجياً إلى سياسات أمريكية معتمدة.
يوثق المقال كيف روج نتنياهو لمفاهيم محورية تحولت إلى ركائز للسياسة الخارجية الأمريكية، أبرزها:
حصر مصادر التهديد: اعتبار «الشمولية الشيوعية والتطرف الإسلامي والعربي» مصدراً لكل الإرهاب المعاصر، والتحذير من امتلاك دول الشرق الأوسط كإيران وليبيا وسوريا أسلحة دمار شامل —وهي الحجة التي استُخدمت لاحقاً لتبرير حروب المنطقة.
رفض التسويات: إصرار نتنياهو على أن الإرهاب ليس وليد البؤس الاجتماعي، وقطع الطريق أمام أي تفاوض سياسي مع الخصوم.
القيادة الأحادية: فرض ثنائية تقضي بأن التهاون مع الإرهاب يعد دعماً له، وأن القيادة العسكرية والسياسية يجب أن تكون بيد الولايات المتحدة وحدها.
تقييد الحريات: الدعوة المبكرة لتوسيع المراقبة الأمنية ودمج شبكات الاستخبارات الغربية، مع تبرير فرض قيود على الحريات المدنية.
يضيء التقرير على تعاطي نتنياهو البراغماتي مع الكوارث، مستحضراً تصريحاته عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 التي اعتبر فيها أن الهجمات ستولّد تعاطفاً فورياً وتحول الرأي العام الأمريكي لصالح إسرائيل. كما يستعرض شهاداته المتكررة أمام الكونغرس الأمريكي عبر العقود لحشد الدعم ضد خصوم إسرائيل الإقليميين وفي مقدمتهم إيران.
يختتم التقرير بربط الماضي بالحاضر، مستعرضاً تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر ضد إيران، وما خلّفته من خسائر بشريّة ومادية واسعة، شملت مقتل العشرات من العسكريين الأمريكيين وآلاف الإيرانيين، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتضرر شعبية الإدارة الأمريكية الحالية. ويحذر الكاتب من أن واشنطن تدرس حالياً جولة جديدة من الضربات «الاستباقية» على طهران، مستندة إلى ذات الرؤية والمعلومات الاستخبارية التي هندسها نتنياهو قبل عقود طويلة لتورط الحليف الأمريكي في حروب المنطقة المفتوحة.