تاريخ النشر: 2026-10-25 | 15:28
تاريخ النشر: 2026-10-25 | 15:28
غزة - حياة حمدان : لم ينتهِ الدمار في غزة عند البيوت التي سُوّيت بالأرض والعائلات التي اضطرت إلى النزوح، بل امتد إلى مقومات الحياة من غذاء وعلاج وتعليم وعمل. ويثير هذا الواقع تساؤلات حول ما يُعرف بـ "التهجير الناعم"، حين تجعل الظروف المعيشية القاسية البقاء أكثر صعوبة، وتدفع بعض السكان إلى التفكير في الرحيل بحثًا عن الأمان والحياة الكريمة.
وتتعدد مظاهر هذه الضغوط، من النزوح المتكرر وفقدان المسكن إلى تراجع فرص التعليم وصعوبة الحصول على العلاج. ومع تضاؤل الخيارات داخل القطاع، قد يصبح الرحيل بالنسبة إلى البعض ضرورة تفرضها الظروف، فيما تبرز تساؤلات حول مستقبل من يغادرون وإمكانية عودتهم.
أمام خيمتها، تحاول الجدة ابتسام جودة منح أحفادها لحظات من الفرح وسط واقع النزوح، متمسكة بأمل أن يكبروا على أرضهم. تقول: "عرضوا علينا الهجرة، يعني يعملوا لنا فيزا ونطلع برّه، هجرة دائمة، فأنا رافضة الهجرة بتاتا. لا يمكن، لا أنا ولا أولادي، نسيب أرضنا". ولا تمانع ابتسام أن يسافر أبناؤها إلى الخارج طلبا للعلم واكتساب المعرفة، شرط أن يعودوا إلى وطنهم ويساهموا في بنائه. لكن ابنها صالح يواجه اليوم تحديا في الوصول إلى فرصته التعليمية، بعدما حصل على منحة دراسية في فرنسا، واصطدم بعقبات حالت دون سفره والالتحاق بالمعهد.
يقول صالح: "أنا حصلت على المنحة في فرنسا عن طريق صديق إلي هناك، لكن إجراءات التنسيق وتكاليف السفر حالت دون استكمال رحلته، فيما يقترب موعد انتهاء المنحة". ولا يزال يأمل في إيجاد فرصة تمكّنه من متابعة دراسته. وإلى جانب تعثر فرصته التعليمية، يحتاج صالح إلى عمليات وعلاج غير متوفرين في غزة، ويسعى للحصول على تحويلة طبية. ويصف واقع التعليم في القطاع بالقول: "الجانب التعليمي في غزة ضايل شغّال على 10 بالمية".
ويحذّر الحقوقي محمود الناطور من أن غياب مقومات الحياة يدفع السكان إلى البحث عن الأمان والاحتياجات الأساسية.
وبحسب الناطور، فإن نحو 400 ألف من سكان القطاع ينوون المغادرة بحثًا عن فرص وإقامات في الخارج. ويؤكد أن "المطلوب من الجهات المسؤولة هو توفير مقومات الحياة لقطاع غزة، بما يشمل الغذاء والعلاج والتعليم والعمل".