تاريخ النشر: 2026-10-30 | 12:49
تاريخ النشر: 2026-10-30 | 12:49
جنيف: قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، في بيان له يوم الجمعة، إن المخاوف من وقوع عمليات تطهير عرقي في قطاع غزة لا تزال قائمة، مع مواصلة القوات الإسرائيلية دفع الفلسطينيين نحو جزء يضيق باستمرار من مساحة القطاع، ما يتسبب في نزوح متكرر، فيما تُدمَّر البنية التحتية المدنية المتبقية وتُستهدف مواقع النزوح.
وبحسب المكتب، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم محاصرين من جميع الجهات بالقوات الإسرائيلية التي تواصل دفعهم نحو الداخل، في إطار هدف معلن يتمثل في توسيع منطقة الانتشار العسكري الإسرائيلي لتشمل 70% من مساحة القطاع. وأوضح أن هذا الانكماش المتواصل في المساحة المتاحة للمدنيين يترافق مع عوامل نزوح جديدة في المناطق المتاخمة لخطوط انتشار القوات الإسرائيلية، المعروفة باسم "الخط الأصفر".
توسع غربي لمناطق الانتشار وموجات نزوح جديدة
وذكر المكتب أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي، أدى إلى نزوح جديد للفلسطينيين في حي الشجاعية بمدينة غزة، وفي مناطق شرقي البريج وشرقي دير البلح وشرقي المغازي وسط القطاع.
وأضاف أن التقدم الإسرائيلي غرباً في الشجاعية رافقه، وفق ما وردت من تقارير، هجومان على الأقل على مخيمات النزوح، إضافة إلى تفجير المباني القليلة التي لا تزال قائمة في المنطقة، مع استخدام روبوتات مفخخة بحسب التقارير.
حريق التهم خيام النازحين
وأفاد المكتب، استناداً إلى تقارير تلقاها، بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية أسقطت ذخائر على خيام تؤوي أسراً نازحة عند تقاطع الشجاعية، قرب ما يسمى "الخط الأصفر"، في 25 أكتوبر، ما أدى إلى اشتعال النيران في الخيام التي ظلت تحترق قرابة خمس ساعات.
ونقل المكتب عن وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة قولها إن الحريق شرّد 200 أسرة تضم 800 شخص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
كابوس النزوح حاد ومزمن"
وقال أجيث سونغاي، رئيس المكتب: "إن كابوس النزوح في غزة حاد ومزمن في آن واحد. فمن نزحوا قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار لا يكاد يتوفر لهم أي أمل في العودة إلى المناطق التي فرّوا منها، إذ يتعذر الوصول إلى معظمها لوقوعها وراء ما يسمى بالخط الأصفر. وهم يتعرضون للتهجير مراراً وتكراراً".
تحذير من جريمة حرب
وأكد المكتب أن على إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، أن تكف عن النقل القسري للفلسطينيين داخل قطاع غزة، وهو جريمة حرب قد ترقى كذلك إلى جريمة ضد الإنسانية، مشدداً على ضرورة أن تيسّر عودة الفلسطينيين الآمنة والكريمة إلى منازلهم والمناطق التي نزحوا منها.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت بدلاً من ذلك إلى تهجير جميع سكان غزة تقريباً أكثر من مرة، ودمرت البنية التحتية اللازمة لدعم الحياة المدنية، وألحقت أضراراً أو دماراً بأكثر من 80% من المباني والمنشآت في القطاع، استناداً إلى بيانات مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية.
"الخط الأصفر" منطقة موت
ورأى المكتب أن القوات الإسرائيلية تبدو اليوم وكأنها تتعامل مع «الخط الأصفر» بوصفه منطقة قتل، إذ تمنع الفلسطينيين من العودة إلى ما تبقى من منازلهم في الجانب الآخر منه.
وأضاف أن أزمة النزوح تتفاقم بفعل القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية المتعلقة بالمأوى، مشيراً إلى أن القصف الإسرائيلي لم يتوقف حتى بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار، فيما تظل الأسر الفلسطينية عالقة في ملاجئ غير ملائمة، تكافح لتأمين أبسط احتياجاتها، وهي محرومة من حقوقها.
"ليكن هذا الشتاء الأخير"
وختم سونغاي بالقول: "يجب أن تنتهي هذه المعاناة. هذه هي السنة الرابعة من النزوح لمعظم الفلسطينيين في غزة، والشتاء الرابع في خيام أوهى من أن تصمد أمام الأمطار، وهم ما زالوا تحت النار طوال الوقت. فلتكن هذه المرة الأخيرة".