تاريخ النشر: 2026-10-22 | 23:13
تاريخ النشر: 2026-10-22 | 23:13
تل أبيب: سلطت ورقة تقدير موقف أصدرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، أعدها الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور راز تسيمت، الضوء على ندوة فكرية واستراتيجية شهدتها العاصمة الإيرانية طهران بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية-العراقية. واستعادت الندوة، التي شملت مداخلات لمؤرخين وأكاديميين بارزين ونشر تفاصيلها موقع «خبر أونلاين»، دلالات قرار المرشد الإيراني الأسبق روح الله الخميني عام 1988 قبول وقف إطلاق النار واحتساء "كأس السم"، لمراجعة الافتراضات الحاكمة للمواجهة الراهنة مع الولايات المتحدة.
تطرق المشاركون في الندوة الإيرانية إلى كشف الثغرات التي تشوب إدارة الأزمات والحروب لدى القيادة السياسية والعسكرية في طهران:
صعوبة التحديد الاستراتيجي لنهائية الحرب: حذّر المؤرخ محمد دروديان من خطأ الانزلاق إلى مبدأ "الحرب من أجل الحرب"، مؤكداً أن غياب استراتيجية خروج واضحة وتحويل الصراع إلى هدف بذاته دون ربطه بشروط تفاوضية واقعية يهددان القوة الاستراتيجية للدولة.
التشكيك في فاعلية الردع في مضيق هرمز: فكّك دروديان الافتراض السائد في طهران بأن السيطرة على مضيق هرمز وتعطيل حركة إمدادات الطاقة العالمية يضمنان ردع الولايات المتحدة أو إجبارها على التراجع، مستشهداً بحرب الناقلات في الثمانينيات التي لم تمنع التدخل العسكري الأمريكي المباشر.
غياب الواقعية ومخاطر «متلازمة تركمانجاي»: انتقد البروفيسور جهانغير كرمي المبالغة في تقدير الذات والاستهانة بالخصوم، مشيراً إلى أن الذاكرة التاريخية لمعاهدة "تركمانجاي" لعام 1828 رسخت عقلية ترى في التفاوض استسلاماً وفي التسوية خيانة، مما يفوّت فرصاً دبلوماسية نادرة ويؤدي لاحقاً لفرض شروط أقسى عندما تتآكل قدرة المجتمع والاقتصاد على الصمود.
قيود الأيديولوجيا وخطاب التعبئة: أوضح الباحث سهند إيرانمهر أن تصوير الحروب بوصفها صراعاً أخلاقياً مطلقاً يرفع سقف التوقعات الشعبية، ويخلق فجوة حادة بين الخطاب التعبوي الموجه للداخل وبين المرونة الدبلوماسية المطلوبة لدى صانع القرار.
أبرزت الورقة التحليلية كيف تحدت النقاشات الإيرانية القواعد الارتكازية الحاكمة لطبيعة الصراع:
رهان الوقت والصمود: نقد الرهان الإيراني التقليدي على أن "الوقت يعمل لصالح طهران"، والتأكيد على أن القدرة الوطنية على الصمود قد تتآكل تدريجياً تحت أرباك الضغوط الاقتصادية والسياسية.
اختزال النصر بالبقاء: التمييز بين النجاة الهيكلية للنظام وتأمين الاستقرار، وبين تحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية المعلنة للدولة.
سقف المطالب: التنبيه إلى أن الخطاب الثوري الحاد الذي يطالب بالنصر المطلق يعيق التوصل إلى تسويات دبلوماسية مرحلية تضمن المصلحة القومية.
تخلص الورقة إلى أن هذا السجال الفكري لا يعكس تحولاً فورياً في السياسة الرسمية لطهران، ولكنه يظهر اتساع دائرة القلق داخل النخب البحثية من إعادة إنتاج أخطاء الماضي، والانجرار نحو مواجهة المدى الطويل دون امتلاك استراتيجية خروج مرنة تجنب البلاد تجرع "كأس سم" جديدة تحت إكراهات الظروف العسكرية والاقتصادية الضاغطة.