تاريخ النشر: 2026-10-09 | 21:14
تاريخ النشر: 2026-10-09 | 21:14
واشنطن: طرحت مجلة «ذا ناشونال إنترست» الأمريكية إطاراً تحليلياً جديداً لمفهوم السيادة الوطنية في العصر الرقمي، مؤكدة أن القوة المالية والتقنية الهائلة لعمالقة التكنولوجيا باتت تعيد صياغة سلطة "الدولة القومية". وأوضحت المجلة—في مقال للكاتبين تانيا غودسوزيان وإبراهيم المراشي—أنه برغم عدم امتلاك الشركات لجيوش أو حدود جغرافية، إلا أن التحكم المباشر في البنية التحتية للحوسبة والبيانات يمنحها نفوذاً يضاهي قدرات الدول.
وسلط المقال الضوء على الفجوة المالية الضخمة بين الشركات والحكومات؛ حيث تحقق شركة «إنفيديا» أرباحاً سنوية متوقعة تصل إلى 240 مليار دولار، وهو ما يتجاوز ضعف الموازنة السنوية للعراق البالغة نحو 100 مليار دولار، بينما تقترب الأرباح السنوية لسبع شركات تقنية أمريكية كبرى (تضم إنفيديا، سبيس إكس، مايكروسوفت، آبل، غوغل، أمازون، وميتا) من تريليون دولار سنوياً.
واستند التقرير إلى رؤية حسن الخطيب، مستشار رئيس الوزراء العراقي للتحول الرقمي والاتصالات، موضحاً أن معيار "السيادة الرقمية" يرتبط بمفهوم "قابلية الاستبدال"؛ فإذا أصبحت الوظائف الحيوية لأي دولة معتمدة على منصة حصرية لا يمكن تشغيلها أو استبدالها، فإن الاعتماد يتحول تلقائياً إلى سلطة سياسية فعليّة للشركة على حساب الدولة.
كما أشار المقال إلى تحول العراق إلى "ممر رقمي" عبر شبكة ألياف ضوئية برية تنقل البيانات من الخليج نحو أوروبا لتفادي مخاطر الكابلات البحرية. وقارنت الدراسة بين نفوذ عمالقة التكنولوجيا اليوم—مثل شبكة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»—والسيطرة التاريخية لشركة الهند الشرقية، مؤكدة أن التاريخ يُظهر أن الدول القومية تنجح في النهاية في إخضاع أو استيعاب الكيانات التجارية التي تتضخم قوتها بصورة تهدد سلطة الدولة.