خطف أهل قطاع غزة على "باب رفح" البري، وجه أخر لعمليات خطف تحدث في "باب المندب"

تهميش العقل الفلسطيني المفكر

تهميش العقل الفلسطيني المفكر

تاريخ النشر: 2026-10-22 | 17:25

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

في بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة مع منظمة التحرير وحركة فتح، شكّل
المثقفون والمفكرون — من صحفيين، وشعراء، وأدباء، وفنانين بكل تخصصاتهم،
ومراكز الأبحاث والدراسات، والاتحادات الشعبية — القوةَ الناعمة التي كان
تأثيرها أحياناً أكبر من تأثير السياسيين في نشر الرواية الفلسطينية،
والدفاع عن المشروع الوطني وعن منظمة التحرير، من خلال تواصلهم مع
الجماهير والمجتمع المدني مباشرةً محلياً ودولياً.

وكانت هناك عناوين ثقافية وفكرية ساهمت — بالإضافة إلى العمل الفدائي —
في وصول القضية إلى العالمية؛ مثل: محمود درويش، وغسان كنفاني، وناجي
العلي، وأنيس صايغ، وسميح القاسم، وكثيرين غيرهم. وحتى بعض القادة
السياسيين كانوا منتجي فكر ورؤية؛ مثل: خالد الحسن، وكمال ناصر، وماجد
أبو شرار، وكمال عدوان، وغيرهم كثيرين، بالإضافة إلى مثقفين ومفكرين عرب
وأجانب كانوا جزءاً من هذه القوة الناعمة.

كان هناك نوع من توزيع الأدوار وتكاملها؛ بحيث كان قادة العمل الفدائي
والمقاومة يعملون بصمت، وكان القادة السياسيون في المنظمة يتفرغون للمهام
المسندة إليهم في دوائر المنظمة، وكذلك الأمر بالنسبة لأعضاء اللجنة
المركزية لحركة فتح؛ إذ يتفرغ كل منهم للعمل في المفوضية المخصصة له،
بينما يشكل المثقفون والمفكرون القوة الناعمة المساندة. وكان أغلب مكونات
هذه القوة الناعمة مع الثورة ومنظمة التحرير والقيادة، والعلاقة بينهم
علاقة شراكة لا تبعية.

أما في الفترة الأخيرة، ومع انتشار الفضائيات المعولمة التي تستقطب
مثقفين ومفكرين ومحللين سياسيين من مشارب متعددة، وأيضاً مع التوسع
الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت للقوة الناعمة تأثيراً أكبر
في الرأي العام، نلاحظ انفضاض أغلب مكونات هذه القوة الناعمة من حول
المنظمة والقيادة؛ فبعضهم انكفأ على نفسه وانشغل بمصالحه الخاصة، وآخرون
تأثروا وانحازوا للجماعات الإسلاموية وفكرها البديل للمشروع الوطني، وفئة
أخرى بحثت عن عناوين وأطر وطنية غير المنظمة؛ لرفضهم — ليس لمنظمة
التحرير والمشروع الوطني — بل للقيادات وخياراتها الفاشلة وما يشوبها من
فساد، كما يزعمون. وهناك فئة كانت منحازة للمنظمة والسلطة الوطنية طمعاً
في مكاسب ومنافع ومناصب توفرها السلطة عندما كان الوضع المالي لها
مريحاً، بمعنى أن انتماءهم لم يكن للمشروع الوطني بل لمصالحهم الخاصة،
وعندما ضعفت السلطة مالياً انفضوا عنها.

قد يكون أحد أسباب هذا الانفضاض توقيع اتفاقية أوسلو والخلاف حولها،
ولكنه ليس السبب الوحيد؛ بل كان لغياب القيادات الوطنية الكاريزمية محل
الثقة، وعدم قدرة القيادات الراهنة حتى على الدفاع عن أوسلو والسلطة،
والصراع على السلطة ومنافعها، وتجاهل قيادات المنظمة والسلطة للمثقفين
والمفكرين وأصحاب الرأي الحر، والتعامل معهم بعدم احترام، ومحاولة
استقطابهم بالإغراءات المالية — ومن لم يستجب لهذه الإغراءات يتم إقصاؤه
وتهميشه حتى وإن كان منتمياً لحركة فتح — دورٌ كبير في ذلك. حتى مراكز
الأبحاث والدراسات التابعة لمنظمة التحرير تم إضعافها وتهميشها عمداً،
وتحولت إلى هياكل فاقدة التأثير تخدم مصالح أفراد محددين في السلطة
قائمين على هذه المراكز.

وبدلاً من أن تتدارك القيادة الأمر وتُفعِّل هذه القوة الناعمة لصالحها
وصالح المشروع الوطني الذي يتعرض لتهديد وجودي، يحاول بعض القيادات تقمص
دور المثقفين والمفكرين ومنافستهم إعلامياً؛ والنتيجة أنهم لا نجحوا في
ملء الفراغ الفكري والثقافي، ولا نجحوا في مهامهم النضالية الأصلية. وهذا
هو سبب الترهل والضعف في مؤسسات المنظمة وفي تنظيم حركة فتح.

نعم، توجد قوة ناعمة جديدة تتمثل في التحركات والتحولات في الرأي العام
العالمي، وما تشهده شوارع وجامعات كبريات المدن في الغرب من مظاهرات
وتجمعات وندوات مساندة لعدالة القضية الفلسطينية ومعادية للممارسات
الصهيونية، ولكن هذه القوة تأثيرها الاستراتيجي بعيد المدى، وقد تتراجع
قوة اندفاعها مع مرور الزمن، كما أنها لا تُغني عن القوة الناعمة
الفلسطينية الذاتية.

نعم، يوجد مثقفون ومفكرون فلسطينيون ملتزمون بعدالة قضيتهم الوطنية
ومعادون لإسرائيل، ولكن قلة منهم يدافعون عن المنظمة والسلطة والقيادة.
وهذا ما يجب أن تنتبه إليه القيادة، وألا تكتفي باتهامهم بأنهم غير
وطنيين أو أنه تم شراؤهم بالمال من هذا الطرف أو ذاك. 

×
أخبار
تقرير: باحثون إيرانيون يراجعون أدبيات «كأس السم» ويشككون في جدوى ورقة هرمز "مجلة تايم" تكشف خطة بن غفير لدفع نتنياهو نحو أقصى اليمين واستهداف "وزارة الجيش" جيش الاحتلال يعيد جثمان فلسطيني من غزة بعد 3 سنوات على استشهاده أثناء اعتقاله تقرير: مصر تتحول إلى منطقة عازلة لأمن الطاقة الخليجي عقب إغلاق مضيق هرمز فرنسا.. الآلاف يحتشدون في باريس بعد انتزاع حكم قضائي يلغي قرار الشرطة حظر التظاهر في العاصمة إصابة محمد رمضان بسبب هجوم نمر أثناء تصوير مسلسل عشماوي 2027 استطلاع: تقدم معسكر آيزنكوت على نتنياهو بلا حسم.. وتفاوت واسع بين نتائج الصحف والقنوات روبيو لرئيس وزراء قطر: ملتزمون بأمن الدوحة وحرية الملاحة في مضيق هرمز مركزية "فتح" تؤكد على مواصلة الحوار الوطني واستنهاض الحركة وتعزيز صمود شعبنا الجدار والاستيطان: 17 اعتداء للاحتلال والمستوطنين على قاطفي الزيتون في 6 محافظات ردا على نتنياهو..الفيلسوف الروسي دوغين: لست مسؤولا عن تصاعد العداء للصهيونية في الغرب آرامكو تطلب من موظفيها العمل عن بعد وارتفاع واعتراض مسيرة فوق الرياض "حماس" تنفي رسالة التهديد بشأن التخطيط لهجوم جديد على غرار 7 أكتوبر غوتيريش: الوضع في الأراضي الفلسطينية "خارج السيطرة" والاحتلال يفرض قيوداً مشددة على المساعدات بوتين يوجه رسالة إلى ميلانيا ترامب تقرير: اليمين الإسرائيلي يتجه لتصعيد العنف والتهجير رغم تحقيقه إنجازات غير مسبوقة  "أيباك" توقف تأييد المرشحين رسمياً وتتجه نحو التمويل غير المباشر شهداء وجرحى في غارات وإطلاق نار إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة بقطاع غزة هولندا تغلق سفارتها في القاهرة بشكل طارئ "فورين أفيرز": دعوة لسياسة أمريكية متوازنة بالشرق الأوسط ترفض الانسحاب الكامل نتنياهو: نعمل مع دول مستقبلة لتسهيل مغادرة الغزيين.. وأرجح مغادرة أكثر من 60% من السكان صدام حفتر يعزز طموحاته السياسية والدبلوماسية من الساحل إلى تشاد سانا: مقتل عنصرين وإصابة 5 من الأمن السوري باشتباكات مع داعش في ريف دمشق اليونان تؤكد تنفيذ عقوبات على مؤسسة محاماة تقدم خدمات قانونية لشبكات شحن إيرانية غازي الصوراني يوجه نداءً عاجلاً للفصائل الفلسطينية لتشكيل قوة أمنية وإغاثية لإنقاذ غزة جيش الاحتلال يدفع لاستئناف الحرب على غزة: "حماس تعزز قوتها" الشيخ يبحث مع وزير الخارجية السعودي التطورات الإقليمية ويعرب عن تضامن فلسطين الكامل مع المملكة غزة: شهيدان بينهما فتاة في قصف جيش الاحتلال برصاص لمخيم جباليا وغرب خانيونس كاتس: أي هجوم على إسرائيل سيكون مرخصا باسم لابيد وبينيت وغولان نتنياهو: "إيران تريد تدمير وجودنا"..وينفي تقرير أن ترامب منعه من شن هجوم عليها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط