بعد تقرير فضائح الفساد، لجنة إدارة غزة تحت النار، إما أن تعلن موقفا واضحا من تهم طالتها، أو ترحل قبل أن يلحقها العار الوطني..!

توزيع المساعدات الإنسانية يحتاج رقابة لضمان العدالة في التوزيع

توزيع المساعدات الإنسانية يحتاج رقابة لضمان العدالة في التوزيع

تاريخ النشر: 2026-09-27 | 14:41

محمد مصطفى شاهين
محمد مصطفى شاهين

إن ما يعيشه سكان غزة من دمار البيوت وتشريد الأسر في مخيمات النزوح يمثل جرحا عميقا في جسد الإنسانية جمعاء، ويفرض على كل صاحب ضمير أن يتأمل في معنى الكرامة الإنسانية حين تُسلب من الإنسان بيته ويُلقى في العراء بلا مأوى يحفظ آدمية أطفاله ونسائه. إن هذه الصورة المأساوية ليست مجرد أرقام في تقارير المنظمات، بل هي وجوه بشرية تحمل آلاما يومية وتهدد بتآكل النسيج الاجتماعي إن لم تُواجَه بمنهجية إدارية صارمة وعدالة اجتماعية حقيقية.

يجب أن تتحول عملية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة من حالة عشوائية أو مرتجلة إلى منظومة إدارية منهجية تتولاها المؤسسات العاملة هناك، وفق معايير واضحة وشفافة تضمن وصول الغذاء والدواء والمأوى المؤقت من خيام ومستلزمات إيواء إلى كل محتاج بحسب حاجته الفعلية لا بحسب نفوذه أو قربه من مراكز القرار، فالإدارة الرشيدة للمساعدات ليست ترفا بيروقراطيا بل هي شرط أساسي لاستعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات العاملة ولمنع تحويل المعونة إلى أداة للتمييز أو الإقصاء.

إن العدالة في التوزيع تقتضي أن تُبنى على مسح اجتماعي دقيق يحدد أولويات الأسر الأكثر تضررا والأطفال الأشد ضعفا والمرضى الذين يحتاجون رعاية مستمرة، وأن تُدار هذه العملية بروح المسؤولية الاجتماعية لا بمنطق المحاصصة أو الولاءات الضيقة، فحين يشعر الإنسان أن حقه في الغذاء والكساء محفوظ بغض النظر عن جوانب أخرى يعود إليه جزء من كرامته المسلوبة ويبدأ المجتمع في التكاتف من آثار الصدمة الجماعية.

أما النازحون الذين يقدر عددهم بحوالي 1.7مليون نسمة فيعيشون في أوضاع لا إنسانية؛ تضيق فيها الخيام وتنعدم فيها الخصوصية وتنعدم فيها الخدمات الأساسية، مما يحول الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة تهدد الصحة النفسية والجسدية وتفتت الروابط الأسرية. إن استمرار هذا الوضع يعني أن المجتمع الدولي والمحلي يقبل بتجريد الإنسان من حقه الأساسي في السكن اللائق، وهذا قبول يتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان والضمير الإنساني.

من هنا تبرز ضرورة إجراء دراسة عملية علمية لإعادة إسكان النازحين وفق توزيع جغرافي مدروس يحفظ كرامتهم ويراعي احتياجاتهم من حيث مساحة إيواء كريم ومن الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، فلا يُكدس الناس في تجمعات عشوائية بل تُخطط مواقع السكن بحيث تتيح الوصول إلى المدارس والمراكز الصحية وفرص العمل الجزئي وتوفر مساحة كافية للأسرة الواحدة. فالإسكان ليس مجرد خيمة لا تحمي من المطر، بل هو إطار يعيد للإنسان شعوره بالانتماء والاستقرار النفسي.

ليس من المعقول ولا من المقبول إنسانيا أن يستمر وضع النزوح اللاإنساني بهذا الشكل لأشهر طويلة، بينما تتوفر الإمكانيات الإدارية والفنية لإعادة ترتيب الحياة اليومية على أسس أكثر عدلا وكرامة بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعاملة. لا ينبغي ترك الأسر في العراء تحت قسوة الظروف، فالمجتمع يتخلى عن مسؤوليته الأخلاقية تجاه أفراده الأضعف ويحوّل الكارثة إلى واقع دائم بدلا من أن يعالجها كمرحلة انتقالية قابلة للحل.

تتحمل لجنة التكنوقراط ومجلس السلام والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عما يعيشه النازحون في غزة من ويلات، وبات الواجب تولي الأمور الإدارية والتنظيمية بكل جدية ومسؤولية، فلجنة التكنوقراط تمثل الأمل في إدارة محايدة كفؤة قادرة على وضع خطط عملية لتوزيع المساعدات وتنظيم الإسكان المؤقت وإعادة بناء الخدمات الأساسية بعيدا عن أي أبعاد أخرى. إن نجاحها في هذه المهمة سيكون اختبارا حقيقيا لقدرتها على خدمة الإنسان قبل أي اعتبار آخر.

وعلى مجلس السلام أن يعمل بجدية لتغيير أحوال سكان غزة الذين دمرت بيوتهم والنازحين الذين يعيشون في أوضاع لا إنسانية، فيحول الوعود إلى برامج ملموسة تركز على إعادة الإعمار التدريجي وتوفير المأوى الكريم وضمان العدالة الاجتماعية في كل خطوة. فالاستقرار الحقيقي لا يُبنى على الهدن المؤقتة وحدها، بل على إعادة الكرامة إلى الإنسان الذي سُلبت منه أبسط حقوقه في السكن والغذاء والأمان.

×
أخبار
وثائق تكشف قرارات نتنياهو قبل 7 أكتوبر: تسوية مع حماس وتعزيز الاستعداد لاستهداف قادتها الخارجية الفلسطينية: تصريحات سموتريتش دعوة صريحة لتوسيع حرب الإبادة والتهجير والضم في الضفة غالانت يكشف: تحذير من حم-اس لـ «الشاباك» قبل 7 أكتوبر.. ونتنياهو أبعد القيادات الأمنية عن محادثات واشنطن سلطات الاحتلال تفرض إغلاقا شاملا على الضفة الغربية لمدة أسبوع بعد "نعي" الانتخابات الفلسطينية..حوار تدوير "الفشل الوطني"! غزة: جيش الاحتلال يقصف تجمع مواطنين في مخيم الشاطئ..وأنباء عن إصابات بينها حرجة نتنياهو ينفي تقريرا أمريكيا حول تحذير مصري قبل هجوم 7 أكتوبر أمريكا تعلن إنذار نهائي لوقف المعاملات التجارية مع إيران: معنا أو ضدنا" محدث- جيش الاحتلال يطلق النار على سيدة ويعتقل كاتب ويقتحم بلدات في الضفة والقدس..ويحول منزلا لثكنة عسكرية سوريا ولبنان من ساحة نفوذ لإيران إلى بديل تجاري واقتصادي للخليج لقاء قادة المعارضة الإسرائيلية: نحو إقامة حكومة من أجل تصحيح المسار وإعادة التأهيل اختبار جديد للشراكة الأمنية: هل تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية في لحظة حاجتها؟ مركزية فتح تشكل وفدها للحوار الوطني في القاهرة والعمل لإنجاز الاستحقاق الديمقراطي آيزنكوت يحدد شروطه السياسية للتحالفات.. ويؤكد "لا أؤيد إقامة دولة فلسطينية" نتنياهو: غزة لم تعد تشكل تهديد حقيقي لإسرائيل..ويكشف سبب عدم إبلاغه أمريكا بقضية "البيجر" دعوى على نيويورك تايمز بشأن مزاعم تحيز ضد إسرائيل بلومبيرغ: أرامكو تتعاون مع إيفركور بشأن خطط إنشاء وحدة غاز ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,016 والإصابات إلى 175,068 منذ بدء العدوان بن شبات يدعو إسرائيل لمنع الانتخابات الفلسطينية تحسبا من حدوث "أوسلو 2" لافروف أمام الأمم المتحدة: حان الوقت لإقامة دولة فلسطينية.. ولا سلام في أوروبا بوجود أسلحة الغرب السعودية في مواجهة "عصر اختلال التوازن".. إعادة ترتيب أولويات "رؤية 2030" وحماية التنمية الداخلية شهيد وإصابات جراء قصف جيش الاحتلال مخيم النصيرات لعبة التجسس الروسية مستمرة بكامل حدتها.. ظهور "نوع جديد" من العملاء في بريطانيا في أزمة البحر الأحمر.. أرض الصومال تغتنم ورقة ضغط لانتزاع اعتراف أميركي الغارديان: "العالم يستفيق أخيراً لمواجهة ترامب" العراق يحاور واشنطن لاستثناء مطاراته من قيود الطيران الإيراني.. تفاصيل "الجامعة العربية" و"الأمم المتحدة" تتفقان على تفعيل الشراكة وبناء القدرات في نيويورك لجنة الانتخابات تتلقى ستة طلبات ترشح في اليوم الأول فرنسا تحشد شبكتها الدبلوماسية لتأمين إمدادات الطاقة الاتفاق على بناء علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة بين الصين وأمريكا وفق 8 مبادئ 

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط