تاريخ النشر: 2026-10-07 | 15:44
تاريخ النشر: 2026-10-07 | 15:44
زلزال الميدان: وحدات المقاومة تقلب معادلة الردع الأمني
في تحول استراتيجي يعكس تنامي القدرات الهجومية للشارع الإيراني، مثّلت العمليات المتزامنة التي نفذتها وحدات المقاومة في أقاليم سيستان وبلوشستان ضربة قاصمة للأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام. إن استهداف الثكنات، وقواعد الحرس، ومفارز التجسس في مدن مثل زاهدان، وراسك، وإيرانشهر، وخاش، لا يعبر فقط عن هشاشة التحصينات الأمنية، بل يؤكد أن سياسات القمع لم تعد قادرة على احتواء الغليان الشعبي. تشير المعطيات الميدانية المستقلة وتقارير مراكز الرصد الدولية إلى أن اتساع رقعة المواجهة يعكس فشل المنظومة الحاكمة في فرض طوق استباقي على الاحتجاجات، مما يضع أركان السلطة أمام مأزق بنيوي عجزت الحلول الأمنية عن معالجته.
تحطيم أصنام التوريث: إسقاط هالة الدكتاتورية في الشارع
لم تقتصر التحركات الثورية على العمليات العسكرية الخاطفة، بل امتدت لتشمل معركة رمزية عميقة لكسر هيبة السلطة عبر استهداف اللوحات الدعائية والرموز القيادية. فقد أظهرت العمليات في زاهدان وخاش نجاح الثوار في إحراق البيلبوردات والبنرات التي تمثل رأس النظام علي خامنئي ووريثه مجتبى خامنئي، في رسالة واضحة ترفض محاولات تحويل النظام إلى ملكية موروثة مغلفة بغطاء ديني. تؤكد هذه الممارسات الميدانية أن جيل الشباب الثائر قد حطم حاجز الخوف، مسقطاً كل صيغ التقديس المصطنع، ومؤكداً أن محاولات إعادة إنتاج الاستبداد بأساليب جديدة ستصطدم بوعي جماهير غاضبة لا تراجع لها عن خيار التغيير الجذري.
إضرابات السجون وحملة ثلاثاء لا للإعدام: معركة المشانق في 16 مدينة
في ظل لجوء السلطة القضائية إلى لغة الإعدامات المتتالية لمحاولة إخماد روح الاحتجاج، تتسع دائرة التضامن الوطني عبر حملة ثلاثاء لا للإعدام التي امتدت لتشمل 16 مدنية إيرانية كبرى، من طهران وكرج إلى مشهد وأورومية. تشير تقارير النشطاء الحقوقيين إلى أن الفعاليات الميدانية — التي شملت عرض صور السجناء السياسيين المهددين بالإعدام مثل زهرا طبري ومحمد جواد وفائي ثاني — تمثل رداً جماهيرياً حاسماً على آلة القتل المنهجي. إن هذا التلاحم بين الشارع وزنازين المحكومين عليهم بالإعدام يعبر عن تحول السجون إلى خنادق متقدمة للمقاومة، حيث تفقد عقوبة الإعدام قدرتها الردعية وتتحول إلى صاعق إضافي لتفجير الغضب العام.
الثنائية الاستراتيجية: رفض ازدواجية الاستبداد بين الشاه والملالي
تتجسد البوصلة الفكرية والسياسية للحراك الحالي في الرفض القاطع لكل صيغ الدكتاتورية السابقة واللاحقة، تحت شعار لا للشاه ولا للملالي. تستند هذه الرؤية الاستراتيجية، التي تتبناها المقاومة الإيرانية وقادتها، إلى قراءة ناضجة لتاريخ الصراع الإيراني الذي شهد سرقة تطلعات الشعب في ثورات سابقة. إن الإصرار على إقامة جمهورية ديمقراطية تكفل حقوق كافة القوميات والمكونات يمثل بديلاً موضوعياً يقطع الطريق أمام فلول البهلوية البائدة وقوى الاستبداد الديني على حد سواء، مؤكداً أن الخلاص الوطني لا يرتجى من تدخلات خارجية، بل يُنتزع بسواعد الجماهير الحية.
الأفق الجيوسياسي: حتمية السقوط وعقم الحلول الأمنية
على الصعيدين السياسي والاقتصادي، تُظهر مؤشرات الأداء الداخلي أن المنظومة الحاكمة تدير أزماتها عبر حافة الهاوية، معتمدة على سياسة الأرض المحروقة وتكثيف الإعدامات. غير أن قراءة الديناميكيات الميدانية توضح أن هذا النهج يسرّع من تآكل شرعية النظام ويوسع الهوة بينه وبين المجتمع. إن تفكيك منظومة القمع وإسقاط الاستبداد الحاكم باتا استحقاقين تاريخيين تفرزهما معادلات الصراع على الأرض، حيث تثبت وحدات المقاومة يوماً بعد يوم أن الإرادة الشعبية المنظمة قادرة على كسر قيود الفاشية وفتح الطريق نحو مستقبل تسوده العدالة والحرية.