"المقترح البوتيني" لا يمثل خيارا مرحبا به لرئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، فذلك لن يؤدي لتأجيل انتخابات ستذهب به إلى "جهنم السياسية".

حادثة فلاي دبي: حين تكشف الثغرة الأمنية حدود القوة الإسرائيلية

حادثة فلاي دبي: حين تكشف الثغرة الأمنية حدود القوة الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2026-10-04 | 08:27

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

لم تكشف حادثة طائرة "فلاي دبي" التي كانت في طريقها من دبي إلى دولة الاحتلال فقط عن محاولة خطيرة للسيطرة على الطائرة وإسقاطها، وإنما فتحت أيضاً أسئلة أوسع حول منظومة الأمن الإسرائيلية، وحدود قدرتها على معرفة المخاطر التي تصل إلى أجوائها، وطريقة تعاملها مع الإخفاقات عندما تقع.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام دولية وإسرائيلية، فإن الطيار المساعد العُماني، هُمام الهُمامي، كان قد أوقف سابقاً عن الطيران في عُمان بعد أن اعتُبر مصدر خطر أمني، وقيل إنه عُثر بحوزته على مواد متطرفة. ومع ذلك، انتقل لاحقاً للعمل لدى شركات طيران أخرى، وانتهى به الأمر طياراً مساعداً على رحلة "فلاي دبي" المتجهة إلى دولة الاحتلال.

هذه المعطيات تبرر طرح أسئلة حول منظومة الفحص الأمني في عُمان والإمارات وشركات الطيران، لكن ما كشفته صحيفة "هآرتس" يجعل السؤال المتعلق بإسرائيل أكثر تحديداً.

فبحسب الصحيفة، تلقت إسرائيل مسبقاً قائمة بأسماء أفراد طاقم وركاب رحلة "فلاي دبي". ووفق مصادر أمنية نقلت عنها "هآرتس"، فإن الجهات في المؤسسة الأمنية المسؤولة عن مراقبة وفحص أطقم الرحلات الخارجية القادمة إلى إسرائيل، والتي كان يفترض أن تفحص القائمة، هي قسم الأمن في وزارة المواصلات وجهاز الموساد.

وبحسب المصادر نفسها، يفترض بالجهتين أن تتلقيا قوائم أطقم الرحلات القادمة من الخارج إلى دولة الاحتلال، وأن تبلغا عن وجود شبهات بشأن أي من أفرادها. وهنا يتغير السؤال: القضية لا تتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل تمتلك المعلومات، وإنما بكيفية التعامل مع المعلومات التي كانت موجودة لديها بالفعل.

إذا كانت أسماء أفراد الطاقم معروفة مسبقاً، وكانت هناك جهات محددة يفترض أن تفحص هذه القوائم، فمن تلقى القائمة؟ ومن فحصها؟ وما المعلومات التي كانت متاحة عن الطيار؟ وهل جرى التعرف إلى خلفيته قبل السماح له بالعمل على الرحلة؟

واللافت أن دولة الاحتلال أعلنت بعد الحادثة أنها ستشدد إجراءات الفحص الأمني للطيارين القادمين إليها، وأنها ستعرف هويات الطيارين الذين يقودون رحلات إليها وتجري لهم فحصاً أمنياً. وهذا يطرح سؤالاً آخر: إذا كانت هذه الآلية موجودة أصلاً، فما الذي كان ناقصاً فيها فالمشكلة قد لا تكون في غياب المعلومات، وإنما في كيفية جمعها وفحصها وتفسيرها وتحويلها إلى إجراء أمني.

وفي الوقت نفسه، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تطرح أسئلة حول مسؤولية رئيس الشاباك دافيد زيني. فقد أفادت تقارير بأن زيني حذّر منذ أشهر من أن الغطاء الأمني للرحلات القادمة من الإمارات غير كافٍ، وإن كانت هذه التحذيرات تتعلق أساساً بالرحلات الإسرائيلية، فيما لا تقع "فلاي دبي" ضمن المسؤولية المباشرة للشاباك. ومع ذلك، فإن هذه المعطيات تضيف سؤالاً إلى التحقيق: إذا كانت هناك مخاوف أمنية معروفة بشأن الرحلات القادمة من الإمارات، فلماذا لم تُترجم إلى إجراءات تمنع الثغرة التي ظهرت الآن؟

من هنا تبدو محاولة اختزال القضية في فشل إماراتي أو قصور لدى شركات الطيران غير كافية. فالأمن لا يبدأ عند حدود دولة الاحتلال، لكنه أيضاً لا ينتهي عند حدود الدول الأخرى. وإذا كانت دولة الاحتلال قد تلقت بالفعل أسماء أفراد الطاقم قبل الرحلة، فإن مسؤولية منظومتها الأمنية في فحص هذه المعلومات تصبح جزءاً أساسياً من القصة. وربما تكشف الحادثة عن مشكلة أعمق في الخطاب الأمني الإسرائيلي: الثقة المفرطة بقدرات الأجهزة الأمنية والاستخبارية.

بعد 7 أكتوبر، أصبحت مسألة الإخفاق الاستخباري والأمني أكثر حساسية داخل دولة الاحتلال، فيما استمرت المؤسسة السياسية والأمنية في تقديم نفسها باعتبارها صاحبة قدرة استثنائية على جمع المعلومات واكتشاف المخاطر ومنع الهجمات.

لكن حادثة "فلاي دبي" تطرح سؤالاً مختلفاً: ماذا يحدث عندما تكون المعلومات موجودة بالفعل، لكنها لا تؤدي إلى الإجراء الأمني المطلوب؟ هنا تظهر حدود القدرة الأمنية. فلا يكفي أن تكون المعلومة موجودة لدى إحدى الجهات، وإنما يجب أن تصل إلى الجهة الصحيحة، وأن تُفحص في الوقت المناسب، وأن تُربط بالمعلومات الأخرى، وأن تؤدي إلى قرار مناسب.

وفي الجانب السياسي، جاءت الحادثة في توقيت حساس للغاية، قبل الانتخابات الإسرائيلية بأسابيع قليلة. وقبل الحادثة بساعات، ظهر رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو في قاعدة تل نوف وتحدث عن مخاطر ومحاولات محتملة من جانب أعداء إسرائيل للتأثير في الانتخابات. وبعد حادثة الطائرة، أصبح هذا التصريح جزءاً من الرواية السياسية حول ما جرى.

لكن يجب التمييز بين تحذير أمني عام وبين معلومات استخبارية محددة عن محاولة استهداف الطائرة. فليس كل تحذير عام يمكن تحويله بعد وقوع حادث إلى دليل على معرفة مسبقة به. والنجاح في إنقاذ الطائرة لا يعني بالضرورة أن منظومة الأمن نجحت. فقد يكون الركاب والطاقم أنقذوا الموقف بعدما فشلت طبقات سابقة من إجراءات الوقاية في منع وصول الخطر إلى الطائرة.

الحادثة، في النهاية، ليست اختباراً لقدرة دولة الاحتلال على إنقاذ طائرة بعد وقوع الخطر فحسب، وإنما اختبار لقدرتها على منع الخطر قبل وقوعه.

ومن هذه الزاوية، قد يكون السؤال الأهم الذي تفرضه حادثة "فلاي دبي" على دولة الاحتلال ليس: كيف أخفقت الإمارات؟ وإنما: إذا كانت دولة الاحتلال قد تلقت مسبقاً قائمة بأسماء الطاقم والركاب، وكانت هناك جهات أمنية مسؤولة عن فحص هذه القوائم، فكيف وصل الخطر إلى قمرة القيادة؟

إن المبالغة في الثقة بقدرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أو التعامل معها باعتبارها قادرة على معرفة كل شيء، قد يكون جزءاً من المشكلة نفسها. فبعد 7 أكتوبر، ربما يكون الدرس الأهم هو أن القوة الأمنية لا تعني القدرة على منع كل خطر، وأن الاعتراف بالثغرات والتحقيق فيها قد يكون أكثر أهمية من تحويل كل عملية إحباط إلى دليل جديد على قوة المنظومة.

×
أخبار
سكرتير نتنياهو العسكري السابق غيل: "ما يُروى للجمهور عن 7 أكتوبر ليس ما حدث..وما نشر بعض الحقيقة" وزير خارجية بريطانيا: وجودنا في القدس سيكون باسم البعثة البريطانية..ولا تراجع عن الإجراءات ضد إسرائيل هل ينقذ بوتين إيران من "غزوة" ترامب - نتنياهو القادمة؟! صحيفة عبرية تكشف: نتنياهو حذف فقرات من وثائق حذرت قبل هجوم 7 أكتوبر..النص الأصلي محدث- بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية يبقى وجودها محدود..وصحيفة تدعو حكومة نتنياهو لتطبيق العقوبات مجلة: ترامب يدرس خطة لضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي حرب جيش الاحتلال على الضفة والقدس مستمرة..عمليات اعتقال ومداهمات واحتجاز مواطنين وتخريب أملاك مسؤول أمني إسرائيلي سابق يفجّر جدلاً جديداً حول 7 أكتوبر: الموساد ليس بريئا آيزنكوت يدعو لترتيب أمني جديد مع سوريا استناداً لاتفاق 1974 بضمانات أمريكية تقرير: إيران حولت 200 مليون دولار إلى حزب الله لمساعدة اللبنانيين النازحين الليكود يُجدد تنصله من إخفاق "7 أكتوبر"وسط تقارير تؤكد تلقي نتنياهو تحذيرات أمنية وعربية مسبقة إسرائيل تستنكر منشور "ممداني" في ذكرى 7 أكتوبر: يشبه تحويل 11 سبتمبر ليوم حداد على تنظيم القاعدة استطلاع: تقليص الفارق لصالح معسكر نتنياهو وتخوف واسع من تكرار أحداث "7 أكتوبر" مصر ترفض بشكل قاطع الزج بسيناء من قبل سموتريتش رويترز: حزب الله حصل على 200 مليون دولار من إيران مؤخراً الخارجية الفلسطينية تدين جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين بحق المزارعين خلال موسم قطف الزيتون محكمة ألمانية تبقي رئيسًا سابقًا للاستخبارات موقوفًا بشبهة التجسس أكسيوس: بعد 3 سنوات على "7 أكتوبر".. نتنياهو يواجه الحساب في الانتخابات الإسرائيلية  "حماس" تبدأ مشاورات مع القوى الفلسطينية في القاهرة لتفعيل الحوار الوطني استشهاد 5 مواطنين وإصابات في غارات واستهدافات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة مخاوف في قطاع المصارف الإسرائيلي من عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان ومخطط E1 الانسحاب الأمريكي من العراق يهدد توازنات النظام السياسي ويحول الشراكة مع واشنطن إلى "عبء مكلف" "واشنطن بوست": إدارة ترامب تفكك البنية الفيدرالية لأمن الانتخابات وتنعش التشكيك بنزاهة اقتراع 2026 الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول يحذر طهران من ضياع "نافذة الفرصة" قبل الانتخابات الأمريكية  شرطة الاحتلال تنفي مزاعم رئيس الشاباك حول تشكيل "كتائب عسكرية" بدوية في النقب واشنطن: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز واقتصادها يشهد "انهيارا شاملا" بزشكيان: نخوض حربا شاملة ونواصل التفاوض لحماية حقوق شعبنا حراك مصري لتشكيل "محور مقديشو" في مواجهة "محور بربرة" مجلس السلام يتهم حماس ارتكاب أعمال "إرهابية": نعم على نزع السلاح والتطرف أ ب: أحداث 7 أكتوبر تُؤجّج الانقسامات العميقة حول نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط