عملية الخليل، وكذا عملية الكرك، جاءت خدمة فوق سوبر ستار لدولة الاحتلال، قبل غيرها، فلن تترك الفرصة لاستخدامهما في ظل حصارها العام.

حذر أمريكي من مواجهة الصين تجارياً يمنح طهران طوق نجاة أمام حملة الضغط الاقتصادي

حذر أمريكي من مواجهة الصين تجارياً يمنح طهران طوق نجاة أمام حملة الضغط الاقتصادي

تاريخ النشر: 2026-09-06 | 18:30

واشنطن: كشف مقال تحليلي نشرته مجلة «فورين بوليسي» في 3 سبتمبر/أيلول 2026، للباحثين هنري توغندهات وغرانت روملي، أن حملة الضغط الاقتصادي الأميركية الجديدة على إيران تواجه نقطة ضعف أساسية تتمثل في إحجام واشنطن عن استهداف الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأهم منفذ مالي وتجاري يتيح لطهران تقليص أثر العقوبات المفروضة عليها.
وبحسب المقال، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعلنت ما وصفه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بـ«اليوم الاقتصادي الحاسم»، متعهدة بقطع كل شريان اقتصادي يدعم النظام الإيراني. غير أن الحملة، رغم لهجتها المتشددة، لم تسمِّ الصين هدفاً مباشراً، مع أنها تمثل العقدة الأهم في شبكة التجارة والتمويل التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني.
الصين تستقبل معظم النفط الإيراني
تشير التقديرات الواردة في المقال إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تتجه إلى الصين عبر شبكة من ناقلات «أسطول الظل» والوسطاء وشركات الشحن. وبهذا الحجم من المشتريات، لا تمثل بكين مجرد سوق بديلة للنفط الإيراني، بل شرياناً اقتصادياً يصعب على واشنطن تحقيق خنق مالي فعلي لطهران من دونه.
ولا يقتصر الدور الصيني على شراء النفط. فقد وفر نظام المدفوعات الصيني العابر للحدود «CIPS» قناة للتحويلات خارج المنظومة القائمة على الدولار. ووفق البيانات التي يستشهد بها المقال، ارتفع متوسط حجم المعاملات اليومية عبر النظام من 680 مليار يوان إلى 790 مليار يوان منذ اندلاع حرب إيران، ما يعكس اتساع استخدام البنية المالية الصينية في ظل تصاعد العقوبات والاضطراب الجيوسياسي.
غموض أميركي بشأن استهداف بكين
تجنب بيسنت تحديد ما إذا كانت العملية الأميركية ستطال بكين بصورة مباشرة. وعندما سئل عن سبب الاكتفاء بالتهديد وعدم الانتقال إلى إجراءات أوسع، قال إن أحداً ليس خارج نطاق العقوبات، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التحرك غير المحسوب قد يضر بالنظام المالي العالمي.
ويعكس هذا الموقف المعضلة الأميركية: فالتأثير الحقيقي في الاقتصاد الإيراني يتطلب استهداف الشركات والمصارف وشبكات النقل الصينية التي تتيح استمرار التجارة، لكن مثل هذه الخطوة قد تدفع بكين إلى الرد وإعادة إشعال الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية الصينية الإجراءات الأميركية ووصفتها بأنها غير قانونية، بينما قللت تحليلات صينية رسمية وخاصة من جدية الحملة، ورأت فيها تعبيراً عن العجز الأميركي وخطوة غامضة وبطيئة التنفيذ. ويستنتج الكاتبان من هذا الرد أن بكين لا ترى حتى الآن دليلاً على استعداد واشنطن لخوض مواجهة اقتصادية شاملة بسبب إيران.
قواعد صينية لمواجهة العقوبات
استعدت الصين خلال السنوات الأخيرة لاحتمالات التصعيد عبر بناء إطار قانوني يتيح لها مقاومة العقوبات الأجنبية. وتسمح «قواعد المنع» الصينية بتحويل امتثال الشركات للعقوبات الخارجية إلى مخالفة قانونية داخل الصين، كما يمكن أن تشمل شركات أجنبية تعمل في السوق الصينية.
واستخدمت بكين هذه القواعد للمرة الأولى في مايو/أيار، رداً على عقوبات أميركية استهدفت مصافي نفط صينية مستقلة كبرى. ورغم أن الصين لم تطبق الحظر على نطاق واسع حتى الآن، فإن وجوده يمنحها أداة تهديد قانونية ضد الشركات التي قد تستجيب للعقوبات الأميركية المرتبطة بإيران.
المعادن النادرة ورقة الرد الأقوى
تظل المعادن الأرضية النادرة أداة الضغط الصينية الأكثر حساسية. ويشير المقال إلى أن وقف بكين صادرات هذه المواد إلى الولايات المتحدة في العام السابق أدى إلى تعطيل قطاعات صناعية أميركية، ولا سيما قطاع الدفاع، ودفع ترامب إلى التراجع سريعاً عن رسوم جمركية كان قد فرضها على الصين.
ورغم إعلان واشنطن العمل على إنشاء سلاسل إمداد بديلة، فإنها لم تتخلص بعد من اعتمادها على قدرات التكرير الصينية التي بُنيت على مدى عقود. ولذلك تستطيع بكين نقل جانب من كلفة العقوبات المفروضة عليها إلى صناعات أميركية حيوية، وهو ما يفسر حذر الإدارة الأميركية من توسيع نطاق المواجهة.
عقوبات دون مستوى المواجهة الكبرى
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مصفاة صينية مستقلة كبيرة وعلى 40 شركة شحن، كما استهدفت الحزمة الأحدث 60 وسيطاً أصغر. إلا أن هذه الإجراءات لم تطل حتى الآن البنوك الصينية الأكثر أهمية التي تدعم المصافي، ولم تسعَ إلى تفكيك الآلية المعقدة التي تنقل عائدات النفط والأموال إلى إيران.
ويرى المقال أن العقوبات الحالية تبقى، لهذا السبب، دون مستوى المواجهة الكبرى. فزيادة عدد الكيانات المعاقبة لا تعني بالضرورة تعطيل التجارة ما لم تشمل المشترين الرئيسيين والمؤسسات المالية وشبكات النقل التي تحتفظ بالقدرة على مواصلة التعامل مع طهران.
بكين تريد الاستقرار ولا تستبعد الرد
على الرغم من امتلاك الصين أدوات واسعة للرد، فإنها لا تبدو راغبة في فتح جبهة تجارية جديدة. فهي تحتاج إلى علاقة مستقرة مع الولايات المتحدة لدعم إصلاح اقتصادها المتأثر بتداعيات جائحة كورونا وأزمة العقارات، ولإنجاح تحولها التدريجي من الاعتماد على الصادرات إلى تعزيز الطلب المحلي.
كما تسعى بكين إلى إبقاء القمة المقررة بين الرئيس شي جين بينغ وترامب في سبتمبر/أيلول على مسارها. وبذلك يقوم الموقف الصيني على معادلة مزدوجة: تجنب بدء مواجهة شاملة، مع الاستعداد للرد بقوة إذا استهدفت واشنطن مصالح اقتصادية ومالية صينية كبرى.
إيران تستفيد من توازن الردع الاقتصادي
يخدم هذا التوازن إيران بصورة مباشرة. فاستمرار المشتريات الصينية يمنح طهران هامشاً إضافياً للصمود والتفاوض، وإن لم يوفر لها حصانة كاملة من العقوبات؛ إذ تبقى الخصومات المفروضة على النفط، وكلفة النقل، والسيولة المتاحة للاقتصاد الإيراني عوامل حاسمة في تحديد مقدار استفادتها الفعلية.
ويخلص التحليل إلى أن واشنطن، إذا امتنعت عن ممارسة ضغط منسق على الشريان الصيني، ستضطر إلى التعويل بدرجة أكبر على حصار الموانئ والضغط العسكري، رغم الخبرة المتراكمة لدى إيران في التكيف مع العقوبات. وستظل حملة الخنق الاقتصادي جزئية ما دامت الإدارة الأميركية تفضّل تجنب حرب تجارية جديدة أو حظر صيني آخر لصادرات المعادن النادرة.
وبذلك ترتبط فاعلية العقوبات على إيران بمدى استعداد واشنطن لتحمل كلفة الاحتكاك مع الصين، لا بحدة الخطاب الأميركي وحدها. كما أن أي تصعيد واسع قد يثير اضطراباً متزامناً في أسواق النفط والمعادن النادرة وسلاسل الصناعات الدفاعية، ما يجعل الملف الإيراني جزءاً من التنافس الاقتصادي والاستراتيجي الأوسع بين الولايات المتحدة والصين.
حدود المعطيات المتاحة
على الرغم من إبراز المقال دور نظام «CIPS» في تقليل الاعتماد على الدولار، فإنه لا يحدد نسبة المدفوعات الإيرانية التي تمر فعلياً عبر هذا النظام، ولا مقدار الحماية التي يوفرها من العقوبات الثانوية الأميركية. كما أن استمرار المشتريات الصينية لا يكشف وحده حجم العائد الصافي الذي يصل إلى طهران بعد احتساب الخصومات وكلفة النقل والوساطة.
ويقتضي تقييم مسار الأزمة التمييز بين قدرة الصين على التهديد بأدوات الرد وبين استعدادها لاستخدامها بالكامل. فبكين تملك نفوذاً في المعادن النادرة وقواعد قانونية مضادة للعقوبات، لكنها معنية أيضاً باستقرار اقتصادها ومنع انهيار العلاقة مع واشنطن. لذلك تبقى درجة التصعيد مرهونة بحجم المصالح الصينية التي قد تستهدفها الولايات المتحدة فعلياً.

×
أخبار
"هآرتس" : نتنياهو يوظّف حادثة الخليل انتخابياً ويكشف عن رؤية "كارثية" تعزل إسرائيل اقتصادياً وأمنياً مجتبى خامنئي يطالب بتعويضات عن ضربات أمريكا وإسرائيل آيزنكوت: كان على نتنياهو أن يكتب استقالته ويخرج من الحياة السياسية.. ولا أرى تهديد مباشر من أيران السعودية.. سقوط شظايا اعتراض صاروخين حوثيين باتجاه مكة والمدينة ن.تايمز: أمريكا تقلّص موظفي سفاراتها بالشرق الأوسط تحسبًا لهجمات إيرانية المستشار الألماني ميرتس: الأوروبيون يفقدون الثقة في الاتحاد الأوروبي دراسة تاريخية تسلط الضوء على "الجذور المظلمة" لتأسيس "أيباك" إثر مجزرة قبية عام 1953 غوتيريش من القاهرة: أحمل رسالة عاجلة لوقف توسع الحرب وحماية المدنيين في المنطقة تحقيق استقصائي يكشف عن منظومة سرية بمكتب نتنياهو لإدارة "حملة تضليل" والتحكم في رواية إخفاق 7 أكتوبر رعب النهب يغلق متاجر باريس الفاخرة.. وحصون أمنية غير مسبوقة استعداداً لــ عاصفة احتجاجات جديدة "من حافة الانهيار إلى مسار البناء".. أبرز قرارات ورسائل الرئيس السيسي في ختام "منتدى مصر 2026" العاهل الأردني يوجه بالرد بحزم على "الخوارج" ومن يبرر الإرهاب العفو الدولية: الفلسطينيون لا يتوقعون تغييرا إيجابيا بعد الانتخابات الإسرائيلية الجامعة العربية تدين تصعيد جرائم الاحتلال في الخليل وسائر أنحاء الضفة الغربية الاقتصاد الأمريكي: توقعات بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم الخارجية الفلسطينية توجه السفارات والبعثات لحشد تحرك دولي عاجل ضد جرائم جيش الاحتلال بن غفير عبء على إسرائيل وتهديد لسيادة القانون.. نداء يميني أخير لإبعاده عن السلطة تقرير: حرب سريّة لتهجير الضفة وتغيير هوية القدس الإمارات دفعت لشركة استخبارات سويسرية لإعداد قاعدة بيانات بمستخدمي فيسبوك "المعادين" قتلى ونزوح الآلاف إثر اشتباكات حدودية بين إقليمي الصومال وأوروميا في إثيوبيا و س ج: إيران تفقد طرق التجارة وإغلاق المعابر يفاقم عزلتهاالاقتصادية عبري: إسرائيل تبحث صلة حماس في تركيا بعملية الخليل.. وتلوّح بردّ محتمل فتوح: العملية العسكرية لجيش الاحتلال في الخليل تهدف لترويع السكان ودفعهم قسرا إلى المغادرة مجلس السلام يعلن انضمام ألبانيا إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,540 شهيد مجدلاني: العدوان على الخليل يستهدف تقويض النظام السياسي الفلسطيني الحكومة الفلسطينية: تصعيد جيش الاحتلال في الضفة الغربية يستدعي تدخلا دوليا عاجلا حقوق الإنسان الأممي: فرض إسرائيل إغلاقا شاملا على الضفة عقاب جماعي يزيد القيود على حياة الفلسطينيين نتنياهو يحذّر من عقوبات اقتصادية على إسرائيل..ويهدد السلطة الفلسطينية بـ "مفاجأة كبيرة جدا" المخابرات الأمركية تحذر من مخطط إيراني لاغتيال مسؤولين ودوبلوماسيين في الخارج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط