الحرب المتلاحقة لتزوير جوهر الموقف الفلسطيني، وخاصة الخالد ياسر عرفات، من عرض كلينتون المنقوص عام 2000، هو جزء من حرب تمرير رواية التهويد العام، التي نراها راهنا بكل تفاصيلها.

حرب استنزاف الإرادة..

معادلة موسكو في الصراع: هل ينتصر "الرهان على الوقت" في معركة إنهاك الغرب؟

معادلة موسكو في الصراع: هل ينتصر "الرهان على الوقت" في معركة إنهاك الغرب؟

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 18:49

موسكو: تطرح روسيا في حربها الممتدة مع الغرب معادلة تتجاوز موازين القوة العسكرية المباشرة: الصمود أطول من الخصم، وانتظار تراجع قدرته على الحفاظ على الوحدة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

 هذه الفكرة تشكل الخيط الناظم لمراجعة نشرها تشارلز كلوفر في صحيفة «فايننشال تايمز» لثلاثة كتب حديثة تتناول روسيا من زوايا استراتيجية وسياسية وتاريخية مختلفة، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: هل تستطيع موسكو أن تنتظر حتى يتعب الغرب قبل أن تضطر هي إلى التراجع عن أهدافها؟
الرهان على الزمن لا على الحسم
ينطلق كلوفر من تشبيه لافت بين الاستراتيجية الروسية في أوكرانيا ومنطق حركة طالبان خلال الوجود الأميركي في أفغانستان: الطرف الذي لا يملك بالضرورة التفوق العسكري قد يعوض ذلك بامتلاك أفق زمني أطول. ووفق هذه القراءة، لا تقوم حسابات موسكو فقط على هزيمة أوكرانيا في الميدان، بل على اختبار قدرة الدول الغربية على الاستمرار في تمويل كييف وتسليحها والحفاظ على توافق سياسي داخلي وعابر للأطلسي لسنوات.
من هنا يصبح تماسك الغرب جزءاً من ميدان الحرب نفسه. فروسيا لا تحتاج، وفق هذا المنطق، إلى تحقيق انتصار عسكري شامل بقدر حاجتها إلى منع خصومها من تحويل تفوقهم الاقتصادي والعسكري إلى سياسة ثابتة طويلة الأجل.
روسيا لم تُعزل كما توقع الغرب
في كتابها «We Shall Outlast Them»، ترى هانا نوتّه أن أحد أهم التحولات التي أفرزتها الحرب هو فشل الجهود الغربية في تحويل روسيا إلى دولة منبوذة دولياً. فبدلاً من الانكفاء، أعادت موسكو توجيه جانب كبير من علاقاتها الاقتصادية والسياسية نحو قوى خارج المعسكر الغربي، وفي مقدمتها الصين والهند.
وفرت الهند منفذاً مهماً للنفط الروسي المخفض، بينما أصبحت الصين شريكاً اقتصادياً وتقنياً أكثر أهمية لموسكو، الأمر الذي ساعد روسيا على تخفيف جانب من آثار العقوبات واستمرار تدفق عائدات الطاقة. لكن هذا التكيف حمل في الوقت نفسه كلفة استراتيجية واضحة: كلما ازداد اعتماد روسيا على الصين، تعمقت تبعيتها لبكين.
وتقدم نوتّه هذا الاعتماد بوصفه ثمناً يبدو الكرملين مستعداً لدفعه مقابل الحفاظ على قدرته على مواصلة الحرب وإفشال استراتيجية العزل الاقتصادي. كما تشير إلى أن موسكو استفادت من خبرتها الطويلة في استغلال الأزمات والانقسامات، سواء في فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي أو داخل المجتمعات الغربية.
هل تخوض موسكو حرباً داخل السياسة الأميركية؟
يذهب كير جايلز في كتاب «American Overthrow» إلى فرضية أكثر حدة، إذ يرى أن المواجهة الروسية مع الولايات المتحدة لا تُخاض أساساً عبر صدام عسكري مباشر، بل عبر إضعاف النظام السياسي الأميركي من الداخل. ويعتبر أن صعود دونالد ترامب والسياسات المرتبطة به تخدم، في جوانب منها، الهدف الروسي الأوسع المتمثل في تقويض تماسك الغرب وإضعاف النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
غير أن كلوفر لا يتبنى هذه الفرضية بصورتها الكاملة. فهو يميز بين وجود أدلة على دعم روسيا لترامب واستفادتها من بعض سياساته، وبين القول إن الكرملين هندس صعوده أو يتحكم في السياسة الأميركية. ويضع هذه الاستنتاجات في إطار الجدل السياسي والاستراتيجي، لا في خانة الحقائق المحسومة.
مع ذلك، يلفت المقال إلى تقارب بين بعض الأفكار التي ظهرت في وثائق الأمن القومي الأميركية في عهد ترامب وبين عناصر في الرؤية الروسية للعالم، خصوصاً الحديث عن الحضارات المتنافسة، والتشكيك في الهيمنة العالمية، وتراجع مركزية القيم الليبرالية الغربية، والقبول بفكرة مناطق النفوذ بين القوى الكبرى.
الجذور الأوراسية للدولة الروسية
أما مايكل خوداركوفسكي، في كتاب «The Steppe and Its Empires»، فيعيد النقاش إلى طبقة تاريخية أعمق. فروسيا، في قراءته، ليست كياناً أوروبياً خالصاً، بل نتاج تاريخ طويل من التفاعل بين أوروبا وآسيا وشعوب السهوب والإمبراطوريات الأوراسية.
ويقارن خوداركوفسكي التجربة الروسية بإمبراطوريات أخرى، من الصين القِنجية وإيران الصفوية إلى الدولة العثمانية وإمبراطورية المغول في الهند. ويرى أن غياب الحدود الطبيعية المستقرة، إلى جانب مركزية الدولة وطابعها العسكري-البيروقراطي، أسهما في تشكيل تصور روسي للأمن يقوم على توسيع العمق الجغرافي والسيطرة على الأطراف.
بهذا المعنى، لا تبدو «الأوراسية» مجرد أداة دعائية معاصرة. فالكرملين يوظف إرثاً تاريخياً حقيقياً في بناء سردية «الدولة-الحضارة»: روسيا بوصفها كياناً مستقلاً عن الغرب، له مجاله الجغرافي والتاريخي الخاص، ولا يقبل بأن تكون القواعد الليبرالية الغربية مرجعية عالمية وحيدة.
الحرب مع الغرب والحرب على تعريف روسيا
تكشف الكتب الثلاثة، عند جمعها، أن المواجهة الروسية الراهنة ليست صراعاً على أوكرانيا وحدها. إنها أيضاً صراع على موقع روسيا في النظام الدولي وعلى تعريفها لذاتها: هل هي دولة أوروبية خرجت على النظام الغربي، أم قوة أوراسية ذات نموذج حضاري ومجال نفوذ خاص؟
هذه المسألة الداخلية لا تنفصل عن السياسة الخارجية. فالسردية التي تقدم روسيا باعتبارها «دولة-حضارة» تمنح المركزية السياسية والسلطوية في الداخل أساساً تاريخياً، وفي الوقت نفسه تمنح السياسة الخارجية مبرراً لرفض عالمية النموذج الغربي والمطالبة بنظام دولي أكثر تعددية وأقل خضوعاً للولايات المتحدة وحلفائها.
ما الذي تراهن عليه موسكو؟
الخلاصة التي تتشكل من مراجعة كلوفر هي أن موسكو تراهن على ثلاثة عناصر مترابطة: الزمن، وتراجع التماسك الغربي، وقدرتها على بناء شبكات اقتصادية وسياسية خارج الغرب. وهي تراهن أيضاً على أن زمن التفوق الغربي قد ينحسر قبل أن تضطر روسيا إلى التخلي عن أهدافها في أوكرانيا.
لكن هذا الرهان لا يخلو من نقاط ضعف. فالصمود الاقتصادي الروسي يعتمد بصورة متزايدة على الصين، والعزلة الغربية لم تختفِ بقدر ما جرى تعويض جزء منها بعلاقات بديلة. كما أن نجاح استراتيجية الانتظار الروسية يظل مرتبطاً بفرضية أن الانقسامات داخل الولايات المتحدة وأوروبا ستتعمق وأن دعم أوكرانيا سيتراجع بمرور الوقت.
دلالات استراتيجية
تضع هذه القراءة أمام صناع القرار الغربيين تحدياً يتجاوز العقوبات أو حجم المساعدات العسكرية. فإذا كانت روسيا تتعامل مع الحرب باعتبارها اختباراً للإرادة والقدرة على الاستمرار، فإن الرد عليها يتطلب بدوره استراتيجية طويلة النفس، وتماسكاً سياسياً مستداماً، وشبكة أوسع من الشركاء خارج الغرب تقلل قدرة موسكو على الالتفاف على العزلة.
كما تحذر القراءة من اختزال السلوك الروسي في شخصية فلاديمير بوتين وحده. فالكتب التي يناقشها كلوفر، رغم اختلافها، تشير إلى جذور أعمق تتصل بالتاريخ والجغرافيا والمركزية والإرث الإمبراطوري ومفهوم الأمن الروسي. ولذلك قد تبقى بعض عناصر المواجهة مع الغرب قائمة حتى مع تغير القيادة في الكرملين.
في المحصلة، تبدو الحرب في أوكرانيا في هذه القراءة فصلاً من مواجهة أطول: روسيا تختبر قدرة الغرب على البقاء موحداً، فيما يختبر الغرب حدود قدرة روسيا على الصمود وإعادة توجيه علاقاتها. وبين الرهانين، يصبح الزمن نفسه أحد أهم أسلحة الصراع.

×
أخبار
"واشنطن بوست": كتاب سرّي يكشف اختلالات برنامج التجسس العميق لـ CIA بعد 11 سبتمبر تقرير: تركيا تترسخ كـ "غريب مندمج" في منظومة الأمن والاقتصاد الغربية حكومة الاحتلال ترفض صفقة بيع شركة الشحن "تسيم" تحسباً لمخاطر أمنية واستراتيجية فلسطين تطالب مجلس الأمن والجمعية العامة بالانتقال من الإدانة إلى المساءلة وحظر الاستعمار والضم إدانة عربية وإسلامية شديدة للتصعيد الإسرائيلي بالأقصى وتصريحات سموتريتش الداعية للحرب سي إن إن: ترامب منفتح على تخفيف العقوبات على إيران قابل "تقدم ملموس" في الملف النووية البحرين: لا سلام شامل ومستدام دون إقامة الدولة الفلسطينية محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني ف ب: دول الخليج بين ضغوط الحماية الأمريكية وتهديدات الاستنزاف الإيراني أميركا تدرس إعفاء الرحلات الجوية من إيران إلى النجف من العقوبات رونين بار: نتنياهو تجاهل تحذيري من كارثة وشيكة وسأقاضيه بتهمة التشهير واشنطن تقاطع أحداث مؤتمر "دربان" بالأمم المتحدة وتفتح النار على "إرثه المناهض للغرب" دبلوماسيون واقتصاديون إسرائيليون يحذرون من عزلة دولية وعقوبات تشبه سيناريو "جنوب إفريقيا" طهران تنفي صلتها بمخطط لاستهداف قاعدة أمريكية في بريطانيا ليبيا: مجلس النواب يعدّل قانون انتخاب الرئيس محادثات غير مباشرة مرتقبة بين واشنطن وطهران في نيويورك لبحث مقترح معدل بشان التهدئة آيزنكوت يشن هجوماً حاداً على نتنياهو ويعدّ بقاءه في السلطة خطراً مباشراً عقب أحداث 7 أكتوبر "العفو الدولية": الإعلان عن وقف بيع السندات الإسرائيلية في أوروبا إنجاز للتضامن والضغط الشعبي والبرلماني المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال تتراجع عن تجميد مناقصة البناء الاستيطاني في منطقة "E1" التعويل على الانتخابات في امريكا وإسرائيل وهم وضعف .. الإعتماد على الذات .... قوة ؟ للخالق صناعة أكثر سطاعة إيران تشكو واشنطن دوليًا بسبب عقوبات الطيران نتنياهو ينفي تلقي تحذيرات مصرية قبل 7 أكتوبر ويشن هجوماً على الشاباك والمعارضة القائمة المشتركة تستنكر تصريحات سيجالوفيتش الداعمة لشطب أبو شحادة "الكتلة الدقيقة": كيف غيّرت إيران معادلة الحرب والاستنزاف أمام الأسلحة المتطورة؟ البحرية الأمريكية تنفي تصريحات "الحرس الثوري" وتؤكد حرية الملاحة في مضيق هرمز البرلمان الهنغاري يرفع الحصانة عن رئيس الوزراء بيتر ماغيار على خلفية اتهامات بـ"سرقة هاتف" شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف منزلًا يؤوي نازحين شمالي مدينة غزة ضابطان إسرائيليان يكشفان معلومات جديدة عن اغتيال نصر الله: "كنا نعرف مكانه في كل دقيقة" الاتحاد الأوروبي يجدد تفويض مهمتين لمعبر رفح ومساندة الشرطة الفلسطينية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط