تاريخ النشر: 2026-09-29 | 22:00
تاريخ النشر: 2026-09-29 | 22:00
تل أبيب: يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، ويقدم نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين في منطقة معادية.حسب تقرير لوكالة رويترز نشرته يوم الثلاثاء,
وقالت، لكن قبل الانتخابات بأربعة أسابيع، يجد نتنياهو صعوبات في إنقاذ مصداقيته الأمنية التي حطمها هجوم حركة "حماس" المباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 أثناء فترة رئاسته للحكومة، في أحد أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ البلاد.
وانتخابات 27 أكتوبر تشرين الأول هي الأولى في إسرائيل منذ ذلك اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخها، وكان أسوأ هجوم على اليهود دبرته حركة مسلحة فلسطينية وفاجأت به الجيش الإسرائيلي منذ المحرقة (الهولوكوست).
ويرفع حزب الليكود اليميني، الذي ينتمي إليه نتنياهو، شعارا رسميا هو "نتنياهو لا يستسلم". وتتوقع معظم استطلاعات الرأي أن الحزب سيخسر حوالي ثلث مقاعده في البرلمان.
ويصور نتنياهو منافسيه السياسيين، في خطاباته ومقاطع الفيديو القصيرة الخاصة بالحملة الانتخابية، على أنهم يساريون ضعفاء يفتقرون إلى العزيمة لشن حرب على أعداء إسرائيل، وإلى الشجاعة اللازمة لمواجهة منتقديها في الخارج.
وأشار نتنياهو خلال مقطع مصور في قاعدة جوية عسكرية اليوم الثلاثاء إلى وجود مؤشرات تفيد بأن أعداء إسرائيل يدبرون لشن هجوم قبل الانتخابات. وقال "لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت آخر. فسنصل إليكم أينما كنتم".
لكن يوهانان بليسنر رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي غير الحزبي قال إن السؤال الكبير هو ما إذا كان نتنياهو، الذي سيبلغ 77 عاما قبل الانتخابات، لا يزال قادرا على تقديم نفسه باعتباره أكثر المؤهلين لقيادة إسرائيل فيما يتعلق بشؤون الأمن القومي والدبلوماسية.
واضطر نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية إلى نفي تقارير إعلامية أفادت بأن شركاءه في الشرق الأوسط حذروه من هجوم محتمل لحركة حماس، وهو ما استغله خصومه السياسيون.
وقال بليسنر "هذا أمر جديد. خاض السيد نتنياهو الانتخابات من قبل، لكنه لم يخضها أبدا بعد هذا الفشل الأمني الكبير".
وأضاف أنها "في نواح عديدة استفتاء على رئيس الوزراء الحالي ومسؤوليته عن الفشل ومسؤولية الحكومة والطريقة التي نفذوا بها رد إسرائيل".
نتنياهو يواجه العالم
أدى هجوم حماس على إسرائيل إلى اندلاع حرب على جبهات متعددة حقق فيها الجيش الإسرائيلي بعض النجاحات ضد الحركة الفلسطينية وحلفائها، حزب الله وإيران، لكنه لم يحقق سوى مكاسب استراتيجية قليلة. ويقول نتنياهو إن الصراع غير المنطقة وسيظل يغيرها.
لكن تصرفات إسرائيل في حرب غزة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتحويل جزء كبير من القطاع إلى أنقاض، أدت إلى عزلها دبلوماسيا بشكل أكبر. وانسحبت عشرات الوفود من القاعة عندما بدأ نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
وتراجع التأييد لإسرائيل حتى في الولايات المتحدة أهم حليف لها.
وظهرت صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يصافح نتنياهو على لوحات الدعاية الانتخابية في حملة عام 2019، لكن صورته غابت هذه المرة عن مقاطع الفيديو الخاصة بحملة حزب الليكود.
غير أن نتنياهو، الذي ظل لأطول فترة يقضيها رئيس وزراء في المنصب وانتخب رئيسا للحكومة لأول مرة في عام 1996، لم يحد عن الأساليب الانتخابية التي أبقته في السلطة بشكل شبه متواصل منذ عام 2009.
وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يتعامل مع كل الانتخابات كما لو أنه سيخسرها، وإن هذا كان أحد الأسباب التي جعلته يفوز في أحيان كثيرة حتى عندما كانت الظروف ضده.
وذكر مصدر آخر مطلع أن فريق نتنياهو يتمتع بالتركيز على ما يبدو، ولا يظهر أي علامة على الذعر أو التشتت رغم استطلاعات الرأي.
وحظيت كلمة نتنياهو في الأمم المتحدة، والتي دافع فيها بقوة عن إجراءات إسرائيل في المنطقة وهاجم فيها المنتقدين، بتغطية مكثفة على قناته على منصة تيليجرام التي يستخدمها إلى حد كبير في نشر الرسائل السياسية.
ونشر ستة مقاطع قبل الكلمة، منها مقطع قال فيه "فخور بتمثيلكم أمام العالم، وعلى وشك الصعود (إلى المنصة) للدفاع عن إسرائيل ضد الأمم المتحدة"، بالإضافة إلى خمسة مقتطفات من كلمته.
وكان الرابط المؤدي إلى الكلمة بالكامل مصحوبا بتعليق باللغة العبرية يقول "نتنياهو يواجه العالم".
طريق مسدود في النهاية؟
أثار موضوع معتاد آخر في حملة نتنياهو الخوف بين الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل عن طريق التحذير من تشكيل حكومة مع فصائل عربية ستكون متساهلة جدا تجاه الفلسطينيين وتعرض الأمن للخطر إذا فاز منافسوه السياسيون في الانتخابات.
والمنافس الرئيسي لنتنياهو هو جادي أيزينكوت، وهو قائد سابق للجيش من الصقور فقد ابنه أثناء خدمته في غزة، ويترأس حزب ياشار الجديد من تيار الوسط. وتعني كلمة ياشار بالعبرية "مستقيم" أو "نزيه".
وظهر أيزينكوت منذ يوم السبت فقط في أربعة منشورات لحزب الليكود، من بينها صور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، تظهره مع قادة الأحزاب العربية.
وقال نتنياهو في مقطع فيديو انتخابي بتاريخ 18 سبتمبر أيلول "لا يوجد شيء مستقيم. حزب ياشار مجرد خدعة. يوجد إما اليسار أو اليمين. هذا هو جوهر هذه الانتخابات. هل تريدون دولة فلسطينية؟ (أم) تريدون دولة يهودية؟".
لكن أموتز آسا-إيل المحلل السياسي في معهد شالوم هارتمان قال إن استخدام نتنياهو للأساليب المعروفة ضد أيزينكوت قد تكون محاولة صعب نجاحها بسبب خلفية أيزينكوت الأمنية ومرشحي الأحزاب اليمينية الوسطية.
ورغم أن استطلاعات الرأي بشأن الانتخابات غالبا ما تكون غير دقيقة، يعلم نتنياهو أن حصوله على أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة أمر مستبعد.
وقال آسا-إيل "يبدو أن سياسة نتنياهو تتمثل ببساطة في الفوز بما يكفي لمنع ظهور حكومة بديلة والوصول إلى حالة الجمود تبقيه رئيسا مؤقتا للوزراء لحين إجراء انتخابات أخرى".