واشنطن: تتجلى معالم دعم سياسي وانتخابي متبادل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، تمثلت في تمويل حكومة الاحتلال لحملة إعلانية في ولاية "آيوا" الأميركية لدعم المرشح الجمهوري قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، بالتزامن مع إعلان ترامب دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وتسعى الحملة الإعلانية الإسرائيلية المبثوثة في آيوا إلى تقديم الحرب مع إيران كخطوة تُعزز الأمن القومي الأميركي وتحمي الولايات المتحدة من التهديدات الإقليمية.
وتؤكد الإعلانات أن المواجهة المباشرة التي تخوضها إسرائيل ضد إيران وشبكة حلفائها تساهم في ردع التهديدات ومنع اندلاع صراع أوسع، مبرزة أن الفائدة التي يحققها الأميركيون من هذه المواجهة "واضحة ومباشرة".
وتكتسب هذه الرسائل الإعلامية أهمية خاصة لكون الملف الإيراني أصبح قضية داخلية أميركية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، وهي ملفات تشكل عبئاً على الحملات الانتخابية للحزب الجمهوري.
كما يمنح اختيار ولاية آيوا دلالة انتخابية بارزة؛ إذ تشهد الولاية — التي كانت تُعد من معاقل الجمهوريين — منافسة محتدمة على مقعد مجلس الشيوخ بين المرشحة الجمهورية آشلي هينسون ومنافسها الديمقراطي جوش توريك.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "ماريست" تقدم توريك بنسبة 48% مقابل 45% لهينسون، مما يجعل الولاية حساسة في تحديد حسم الأغلبية داخل المجلس المكون من 100 مقعد، حيث تشكل المقاعد الترجيحية نقطة حاسمة في الوصول إلى النصاب المطلق (أكثر من 50 مقعداً) للسيطرة على المجلس.
وتتضاعف حساسية المعركة في مجلس الشيوخ مع وجود توقعات بتمكن الديمقراطيين من حسم السيطرة على مجلس النواب، مما يجعل مجلس الشيوخ خط الدفاع الأخير للرئيس ترامب والجمهوريين خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية؛ إذ يُتيح فقدان الأغلبية للديمقراطيين تعطيل الأجندة التشريعية للإدارة وإخضاعها للرقابة والتحقيق — لا سيما في ملف الحرب مع إيران والعلاقات الأميركية الإسرائيلية — في حين يضمن الاحتفاظ بالمجلس استمرار تمرير السياسات والتعيينات الرئيسية.
وعلى صعيد التنفيذ الإجرائي، تبرز في الحملة شركة "Clock Tower X" المرتبطة ببراد بارسكيل — المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية والعميل الإسرائيلي المسجل رسمياً — وتتضمن الحملة توزيع مواد دعائية عبر البريد، وإعلانات تلفزيونية، ورسائل رقمية تروّج للعلاقات الأمنية والاقتصادية بين الطرفين.
ويُسجل هذا التطور تحولاً نوعياً في طبيعة التأثير الإسرائيلي في الانتخابات الأميركية؛ فبعد أن كان يعتمد تاريخياً على نشاط جماعات الضغط وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، أصبح اليوم تمويلاً حكومياً إسرائيلياً مباشراً عبر شركة مسجلة في ألمانيا، ليترجم حالة التنسيق السياسي والانتخابي المتبادل بين ترامب ونتنياهو عبر توظيف كل منهما لنفوذه في المشهد الانتخابي للآخر.