تاريخ النشر: 2026-10-10 | 23:02
تاريخ النشر: 2026-10-10 | 23:02
تل أبيب: في حوار تحليلي خاص عُرض ضمن حلقة بودكاست لصحيفة «هآرتس» أدارتها الصحفية أليسون كابلان سومر بمناسبة الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، كشف المحلل العسكري الإسرائيلي البارز عاموس هاريل عن تفاصيل واستنتاجات كتابِه الأخير «6:29: تشريح فشل»، متناولاً الجذور الاستخبارية والعسكرية والسياسية للإخفاق الإسرائيلي في كشف ومنع الهجوم.
وأكد هاريل أن قرار عدم وضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى ليلة الهجوم يمثل "أسوأ مقامرة في التاريخ العسكري الإسرائيلي"، مشددًا على أن الفشل لم يكن ناتجًا عن انعدام المعلومات، بل عن سوء تفسيرها والاعتقاد الُمعمِي بالتفوق التقني والمعرفي الحاسم.
أوضح هاريل أن أجهزة الاستخبارات العسكرية والشاباك رصدت ما لا يقل عن 13 مؤشرًا وتحذيرًا قبيل اندلاع الهجوم، إلا أنها فشلت في تجميعها لتشكيل صورة عملياتية متكاملة تعكس التهديد القادم.
ومن أبرز هذه المؤشرات:
رصد تفعيل 45 شريحة اتصال إسرائيلية في هواتف تابعة لعناصر حماس.
رصد استعدادات وبروتوكولات تشغيلية في وحدات متخصصة بالصواريخ والدروع والدفاع الجوي.
قيام 4 كتائب إقليمية تابعة لحماس (من أصل 5) بتفعيل أنظمتها الاتصالية والعملياتية.
ولفت هاريل إلى أن إسرائيل كانت قد استولت بالفعل على ست نسخ مختلفة من خطط حماس الميدانية لاقتحام غلاف غزة بين عامي 2018 و2022، إلا أن القيادات العسكرية أساءت تفسيرها واعتبرتها خططًا طموحة غير قابلة للتنفيذ.
أرجع هاريل الفشل المؤسسي إلى مفهوم «الكونسبتسيا» (منظومة الافتراضات الراسخة)، التي أقنعت صناع القرار بأن حماس حركة "مردوعة ومقيدة" وتفضل الحفاظ على مكاسب التهدئة والموارد المالية، ولن تخاطر بشن هجوم شامل.
كما انتقد هاريل الثقافة التنظيمية داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، والتي اتسمت بـ "تحيز التأكيد" والاعتماد المفرط على تقديرات صاحب الرتبة الأعلى، مما أدى إلى تجاهل أو تحييد القراءات المخالفة الصادرة عن الضباط والمحللين الأصغر رتبة.
وشدد على أن تركيز استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي طوال السنوات التي سبقت الحرب على الملف الإيراني، والرغبة في تجنب الخسائر وإبقاء جبهة غزة هادئة، أسهم في خفض مستوى الجاهزية وحجب مؤشرات التصعيد الميداني.
فنّد هاريل السردية التي تحاول تفسير الهجوم بوجود "مؤامرة داخلية أو خيانة"، كما شكك في الرواية التي يروج لها بنيامين نتنياهو ومفادها أنه لو أُوقظ وتم إبلاغه مبكرًا لكان قاد استجابة مختلفة بصورة حاسمة.
وأكد هاريل أن مسؤولية المستوى السياسي تكمن في السياسات والفرضيات الكلية التي اعتُمدت لسنوات تجاه قطاع غزة. وأضاف أن استمرار غياب لجنة تحقيق رسمية ومستقلة يُبقي المعركة السياسية حول تحديد المسؤوليات مفتوحة، مما أتاح لنتنياهو صياغة سردية تبرئ ساحته وتحمل أطرافًا أخرى مسؤولية الفشل.
ختم هاريل بالإشارة إلى أن هجوم 7 أكتوبر أحدث شرخًا عميقًا في الداخل الإسرائيلي، حيث رسّخ مشاعر الخوف والندم والذنب، وأضعف ثقة المواطنين في قدرة مؤسسات الدولة والجيش على توفير الحماية.
وأوضح أن هذه المخاوف باتت المحرك الأساسي للمشهد السياسي والإستراتيجي في إسرائيل، وتؤثر بشكل مباشر في التوجهات الانتخابية وصياغة التحالفات المستقبلية.