الاستخفافية السياسية السائدة في مواقف الرسمية الفلسطينية حول ما يتم تداوله يجب أن ينتهي ليس بتصريح بليد، بل بحراك حقيقي كرسالة بأنها لا تزال تملك روحا وطنية!

غزة بعد السابع من أكتوبر: التحولات الإسرائيلية وحدود الخيارات الفلسطينية

غزة بعد السابع من أكتوبر: التحولات الإسرائيلية وحدود الخيارات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-05-30 | 16:37

حسن لافي
حسن لافي


منذ السابع من أكتوبر، لم تعد الحرب الدائرة في قطاع غزة بالنسبة إلى إسرائيل مجرد عملية عسكرية تستهدف القضاء على حركة حماس أو استعادة قوة الردع التقليدية، بل تحولت إلى محاولة لإعادة صياغة الواقع الأمني والسياسي والجغرافي المرتبط بالقطاع بصورة تمنع تكرار ما تعتبره إسرائيل أكبر إخفاق أمني وعسكري في تاريخها الحديث.
في هذا السياق، تبدو فكرة العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر مرفوضة من المزاج السياسي والأمني الإسرائيلي السائد، سواء على مستوى الحكومة الحالية أو داخل قطاعات المعارضة والمجتمع الإسرائيلي. فالنقاش الداخلي في إسرائيل لا يدور أساسًا حول مبدأ تغيير الواقع في غزة، بل حول آليات إدارة الحرب، وحدودها، وشكل “اليوم التالي”، وكيفية تحويل الإنجازات العسكرية إلى واقع استراتيجي طويل الأمد.
ورغم الانقسامات الحادة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، فإن حالة الاستقطاب والانسداد الانتخابي تجعل من الصعب حدوث تحول جوهري في المقاربة الإسرائيلية تجاه غزة. كما أن استطلاعات الرأي تشير باستمرار إلى صعوبة تشكيل حكومة مستقرة دون تحالفات معقدة.
  في وقت أصبحت فيه القضايا الأمنية بعد السابع من أكتوبر عاملًا حاسمًا في تشكيل المزاج العام الإسرائيلي. كما أن جزءًا واسعًا من الخطاب السياسي الإسرائيلي يتجه نحو المزايدة الأمنية والعسكرية، سواء في تحميل الحكومة مسؤولية الإخفاق الأمني أو في المطالبة بسياسات أكثر تشددًا تجاه غزة.
لذلك، تبدو فرضية التراجع الإسرائيلي نتيجة تغيرات داخلية محدودة نسبيًا، خاصة أن الصدمة الأمنية التي أحدثها السابع من أكتوبر تجاوزت حدود الحكومة الحالية، وأعادت تشكيل أولويات المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية بصورة أعمق.
في المقابل، يبرز العامل الخارجي بوصفه أحد المسارات القليلة القادرة على التأثير في السلوك الإسرائيلي، وفي مقدمته الموقف الأمريكي. غير أن الرهان على الضغط الأمريكي يواجه معضلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بطبيعة العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تجعل انتقال الخلافات السياسية إلى ضغوط عملية مؤثرة مسارا بطيئا ومعقدا تحكمه اعتبارات متعددة. أما الثانية فتتعلق بعامل الوقت، إذ إن أي تحول في الموقف الأمريكي يحتاج إلى فترة طويلة حتى ينعكس بصورة واضحة على السلوك الإسرائيلي الميداني والسياسي.
كما أن الموقف الامريكي المتعلق بمجلس السلام التي رافقت خطة الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب للتهدئة في غزة، تركت انطباعًا واسعًا لدى قطاعات واسعة فلسطينية وعربية بأن إسرائيل تتعامل معها باعتبارها أدوات يمكن التهرب منها أو حتى استثمارها لخدمة اهدافها الأمنية والسياسية، أكثر من كونها التزامات سياسية نهائية.
أما على المستوى الإقليمي، فإن التحولات المرتبطة بالملف الإيراني وبموازين القوى في المنطقة قد تؤثر مستقبلًا في البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل، إلا أن انعكاس هذه المتغيرات على العقيدة الأمنية الإسرائيلية أو على طبيعة التحالفات الإقليمية يحتاج إلى وقت طويل نسبيا، ولا يبدو قادرًا على إحداث تغيير سريع في مسار إسرائيل في غزة أو أهدافها الحالية.
في ضوء ذلك، تبدو الخيارات الفلسطينية محكومة بواقع شديد التعقيد، تتراجع فيه احتمالات الحسم السياسي السريع أو حدوث تحول جذري في الموقف الإسرائيلي على المدى القريب. ومن هنا، قد تصبح أولوية تقليل الخسائر الإنسانية والوطنية، والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك المجتمعي والسياسي، من بين أهم المسارات الواقعية الممكنة في المرحلة الحالية.
وينطلق ذلك من عدة محاور مترابطة. أولها تعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني في غزة على الصمود، خصوصًا في ظل الضغوط الإنسانية والنفسية والمعيشية الهائلة التي تفرضها الحرب، وما يرتبط بها من محاولات ضرب الثقة الداخلية وتوسيع مشاعر اليأس وفقدان الأفق لدى السكان، لاقناعهم أن التهجير هو الحل الأفضل لديهم.
أما المحور الثاني، فيتعلق بالحاجة إلى نقاش فلسطيني وطني واسع حول القضايا المرتبطة بمستقبل غزة والقضية الفلسطينية عمومًا، بعيدًا عن الإطار الفصائلي الضيق. فالقضايا المتعلقة بالإدارة السياسية، وإعادة الإعمار، ونزع السلاح وغيرها، أصبحت قضايا وطنية شاملة تتطلب رؤية فلسطينية واضحة ومشتركة تحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق.
في حين يتمثل المحور الثالث في محاولة الاستفادة من التحولات المتزايدة في صورة إسرائيل كدولة مارقة على المستوى الدولي، مع تصاعد الانتقادات المرتبطة بالحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية. غير أن أي تحرك فلسطيني في هذا الاتجاه يحتاج إلى خطاب سياسي واقعي ومنظم، مستند على رؤية وطنية متفق عليها،  وقادر على مخاطبة المجتمع الدولي والإقليم بلغة سياسية واضحة وقابلة للفهم والتفاعل.
في النهاية، لا تبدو المخططات الاسرائيلية الحالية في غزة مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية ترتبط بإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية في غزة، وربما في القضية الفلسطينية بأكملها بعيدا عن تلك البيئة التي سبقت وأنتجت السابع من اكتوبر.
وبين محدودية الخيارات، وتعقيد البيئة الإقليمية والدولية، وفي ظل هذا الواقع، قد لا يكون التحدي الفلسطيني الأساسي هو القدرة على تغيير موازين القوى سريعًا، بقدر ما هو القدرة على منع فرض واقع دائم يعيد تشكيل القضية الفلسطينية ومستقبل غزة لعقود قادمة.”

×
أخبار
اتهامات غير مسبوقة..رئيس الشاباك يزعم وجود محاولات لتشكيل مجموعات مسلحة في النقب العالم أوروبا احتجاجات الطلبة تهز فرنسا..نحو ربع مليون في الشوارع حكام ولايات أمريكية يهاحمون ترامب بعد تصريحاته عن تدمير لوس أنجلوس وسان دييغو تعيين محسن رضائي على رأس "الأمن القومي الإيراني" يعكس صراع نفوذ اتهامات لنائب فرنسي من أصل فلسطيني بإسقاط علم إسرائيل داخل البرلمان الأوروبي الصالحين عبدالنبي رئيسا لمجلس النواب الليبي خلفا لعقيلة صالح شركة صناعات عسكرية الإسرائيلية تعلن مشاركتها في معرض مراكش الجوي بالمغرب فرنسا تحظر مظاهرة داعمة لفلسطين تنديدا بالعدوان الإسرائيلي في ذكرى تأسيس الجهاد..النخالة: وحدة الشعب الفلسطيني وقواه هدف أساسي للحركة مصدر فلسطيني مسؤول: الحكومة الإسرائيلية ترفض السماح بدخول لجنة الانتخابات إلى غزة والقدس «الموجة اليمينية» في أمريكا اللاتينية: تحولات محلية أم انعكاس لنفوذ ترامب؟ حرب إيران تقترب.. صنم وكيل: طهران لن "تركع" وترامب قد يصعّد قبل الانتخابات النصفية تحقيق: هيغسيث يدير البنتاغون كـ «برنامج تلفزيوني» ويقوض مشروع تحديث الجيش دخول 1200 طيار من دول غير صديقة لإسرائيل يُفجّر أزمة تدقيق أمني بعد حادثة "فلاي دبي" بعد عام على إطلاقها: خطة ترامب لإنهاء حرب غزة تراوح مكانها وإسرائيل توسع احتلالها لـ 64% من القطاع تحليل: حكومة نتنياهو أسيرة لعمى أيديولوجي أفضى لإخفاق 7 أكتوبر ويُهدد بانتكاسة أمنية جديدة عشية 7 أكتوبر: إسرائيل تحذّر رعاياها من هجمات في الخارج وزير داخلية إيران: كانت لدى أمير قطر آراء ومقترحات سأنقلها لبزشكيان كاتس : إذا وجّهوا السلاح ضدنا فسنفعل في الضفة الغربية ما فعلناه في غزة ولبنان الحكومة الفلسطينية تطالب بتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء نقابة الصحفيين تستنكر تصاعد الاعتداءات على الصحفيين نتنياهو عشية ذكرى 7 أكتوبر: أحذر "أعداء إسرائيل" من اختبارها بعد ما فعلناه بهم على 7 جبهات للمرة الأولى منذ 1945..اليمين المتطرف يقترب من تولي رئاسة برلمان ولاية ألمانية ولي العهد السعودي يلتقي بالرئيس السوري الشرع في الرياض هآرتس: نتنياهو يحول حادثة الطائرة إلى "سلاح انتخابي" والمعارضة تعاني الشلل قبل اقتراع أكتوبر ا.ف.ب: توقيف مدير سابق للاستخبارات الالمانية بشبهة التجسس والخيانة المخابرات المركزية الأمريكية: إسرائيل قد تتجه نحو حرب أهلية وانهيار كامل كاتس: إذا استهدفت "حماس" جنودا إسرائيليين في غزة سنرد بما يتجاوز كل الحدود الرئاسة الفلسطينية تدين استهداف المملكة العربية السعودية ومقدساتها الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,245 شهيد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط