تاريخ النشر: 2026-10-08 | 22:33
تاريخ النشر: 2026-10-08 | 22:33
واشنطن: دعا مقال تحليلي نشرته مجلة «ذا ناشونال إنترست» الأمريكية إلى تبني سياسة "إهمال حميد" وسحب القوات العسكرية الأمريكية تدريجياً من الشرق الأوسط، مؤكداً أن حجة خشية حدوث "فراغ أمني" أطالت التورط الأمريكي أكثر مما فعلت أي حجج مبنية على المصالح القومية المباشرة لواشنطن.
وأوضح الكاتب د. ليون حدار—الزميل الأول السابق بمعهد أبحاث السياسة الخارجية—أن الشرق الأوسط يمتلك قوى إقليمية ذات قدرات عسكرية وثروات كافية لإدارة توازنات المنطقة بنفسها، مشيراً إلى أن الوجود العسكري الأمريكي تحول من عامل استقرار إلى مصدر لعدم الاستقرار وخلل التوازنات.
القوة الأمريكية كعامل زعزعة: يرى المقال أن التدخلات العسكرية الأمريكية السابقة أخلت بالتوازن الإقليمي؛ بدءاً من غزو العراق عام 2003 الذي أزال المصد التقليدي أمام التمدد الإيراني، مروراً بالتدخل في ليبيا عام 2011 الذي خلف حالة عدم استقرار امتدت لربوع إفريقيا، وصولاً إلى عمليات مكافحة الإرهاب التي أسهمت في خلق ظروف إعادة إنتاج الجماعات المسلحة.
تجاوز مفهوم "الخطر الأخلاقي": اعتبر الكاتب أن مظلة الحماية الأمريكية أوجدت حالة من "الخطر الأخلاقي" شجعت الأطراف الإقليمية على اتخاذ قرارات حادة اعتادوا فيها على التدخل الأمريكي؛ مثل اعتماد إسرائيل المفرط على الغطاء الدبلوماسي لحجب التسويات السياسية، أو استناد الممارسات الخارجية على افتراض الدعم العسكري واللوجستي الدائم من واشنطن.
تشكل توازن قوى إقليمي جديد: يرى المقال أن دول المنطقة أثبتت قدرتها على التكيف الذاتي فور تراجع الضمانات الأمريكية؛ ويظهر ذلك في تقارب السعودية وإيران دبلوماسياً عام 2023 عقب إدراك حدود التورط الأمريكي، إضافة إلى قيام دول الخليج ومصر وتركيا وإسرائيل بإعادة تموضع وتحوط استراتيجي عبر تنويع الشراكات الأمنية واقتصادية.
تفنيد مبررات البقاء (النفط والإرهاب): بين الباحث أن المبررات التاريخية للهيمنة العسكرية لم تعد قائمة؛ حيث أصبحت الولايات المتحدة منتجاً ومصدراً رئيساً للطاقة، مع وجود سوق عالمية تحافظ على تدفق الإمدادات. أما فيما يخص الإرهاب، فيرى المقال أن التعاون الاستخباراتي وأمن الحدود يغنيان عن الانتشار العسكري الموسع الذي يستغل كأداة تحشيد ضارة.
إيران: تخضع لاحتواء إقليمي مباشر من قبل تحالف دول الجوار والدول العربية وتركيا، بدلاً من الاعتماد على البنتاغون، مما يفقدها ورقة التجييش ضد "العدو الخارجي".
إسرائيل: تتصرف كقوة إقليمية ذاتية دون الاعتماد على القوات الأمريكية، مما يضغط اتجاه عقد ترتيبات وتفاهمات دائمة مع الجوار العربي والفلسطينيين.
دول الخليج: تتكفل بالكامل بمتطلبات أمنها الوطني عبر تنويع مصادر التسلح وبناء شراكات دفاعية أفقية مع دول مثل باكستان وتركيا، وتجنب التصعيد غير المحسوب.
القوى الكبرى (الصين وروسيا): تكتفي الصين بالمرور التجاري وتدفق الطاقة دون الرغبة في التورط العسكري أو التحكيم في النزاعات التاريخية، فيما يظل النفوذ الروسي محدوداً وفي إطار موازين محددة.
ختاماً، دعا الباحث واشنطن للتعلم من السابقة البريطانية عند انسحابها من "شرق السويس" عام 1971؛ حيث لم تنهار المنطقة بل طوّرت آلياتها الخاصة. وتتخلص رؤية "الإهمال الحميد" في سحب القوات العسكرية على دفعات، مع الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية والتجارية، وإبلاغ عواصم المنطقة بأن مسؤوليّة أمنها باتت تقع على عاتقها بالكامل.