تاريخ النشر: 2026-09-29 | 21:02
تاريخ النشر: 2026-09-29 | 21:02
جنيف: شاركت بعثة دولة فلسطين لدى الامم المتحدة في جنيف في فعالية جانبية عُقدت على هامش الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، بعنوان: ظروف الاحتجاز وانتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثر على الأسرى الفلسطينيين. واستضافت الفعالية كلا من إسبانيا ودولة فلسطين، بمشاركة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وخبراء دوليين، وممثلين عن مؤسسات حقوقية فلسطينية.
افتتح الفعالية الممثل الدائم لإسبانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير ماركوس غوميز، واشار الى خطورة الانتهاكات الاسرائيلية المرتبطة بأوضاع الأسرى الفلسطينيين، واكد أن احترام القانون الإنساني الدولي ليس مسألة اختيارية، وأن الالتزامات الناشئة عن القانون الدولي يجب احترامها في جميع الظروف، دون استثناء.
وقال نيل توبين، نائب رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنسق مجموعة الحماية، إن واقع المعتقلين الفلسطينيين مروّع.. وأوضح أن سياسات الاحتجاز والإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال تعرّض المعتقلين الفلسطينيين لمخاطر جسيمة على حياتهم وسلامتهم. وأضاف أن هذه المخاوف ليست جديدة، إذ دأبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على إثارتها وتوثيقها على مدى سنوات، إلا أنها شهدت تصعيداً خطيراً خلال الفترة الأخيرة. وأكد أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤوليات قانونية واضحة إزاء أوضاع المعتقلين الفلسطينيين، داعياً إلى السماح بالوصول الفوري وغير المقيّد إلى جميع أماكن الاحتجاز، وإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في حالات وفاة فلسطينيين أثناء الاحتجاز.
من جانبه، قال باو بيريز-ساليس، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إن التعذيب وسوء المعاملة بحق الفلسطينيين جرى توثيقهما منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى وجود كم كبير من الأدلة المتعلقة بهذه الممارسات. وأكد أن عدم امتثال إسرائيل للقانون الدولي يمثل وضعاً بالغ الخطورة لا يجوز السكوت عنه، وشدد على أن منع التعذيب لا يقتصر على الالتزامات القانونية الدولية، بل يتطلب أيضاً رفضاً مجتمعياً واضحاً وعدم التسامح مع هذه الممارسات. كما أشار إلى مؤشرات مقلقة داخل المجتمع الإسرائيلي تعكس تراجعاً في احترام الكرامة الإنسانية للفلسطينيين.
بدوره، أكد كريس سيدوتي، المفوض في لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية واسرائيل، أن الاحتلال يعتقل الأطفال الفلسطينيين ويعرّضهم لانتهاكات ومعاملة مهينة داخل مراكز الاحتجاز. وشدد على أن الأطفال يتمتعون بحقوق خاصة في الرعاية والحماية، وأن ما يتعرضون له من تجويع وإذلال يشكل انتهاكا خطيراً لهذه الحقوق. وأضاف أن بعض الأطفال، بعد الإفراج عنهم، لا يُعادون إلى أسرهم، بل يُتركون قرب مناطق أو نقاط حدودية، في ظروف تزيد من هشاشتهم ومعاناتهم. وأكد أن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان يتعرضان لانتهاكات جسيمة من الاحتلال الإسرائيلي، بالاخص في غياب المسائلة، داعياً الدول إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال والمعتقلين الفلسطينيين، وعدم انتظار تعاون إسرائيل للوفاء بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
وأكد السفير ابراهيم خريشي، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، أن قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين قضية قانونية وسياسية تستوجب تحركاً دولياً جاداً ومستمراً. وشدد على ضرورة مواصلة طرح هذه القضية أمام مجلس حقوق الإنسان، وآليات الأمم المتحدة المختصة، والهيئات الدولية، لضمان احترام حقوق الأسرى التي تكفلها قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأكد أن الانتهاكات المرتكبة بحقهم، بما فيها التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري والحرمان من الضمانات القانونية والوفيات أثناء الاحتجاز، لا يجوز أن تمرّ دون تحقيق ومساءلة. كما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفعالة لضمان وصول الجهات الدولية المختصة إلى أماكن الاحتجاز، وحماية الأسرى، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ووضع حدّ للإفلات من العقاب.
وشارك في النقاش أيضاً عبد اللّٰه الزغاري، رئيس جمعية نادي الأسير الفلسطيني، وسحر فرانسيس، المديرة العامة لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ودويرين مكارثي، المستشارة القانونية في مؤسسة الحق. وتناول المشاركون أوضاع الأسرى الفلسطينيين وظروف حتجازهم والانتهاكات التي يتعرضون لها، مؤكدين ضرورة إطلاق سراحهم وتوفير الحماية القانونية والإنسانية للمعتقلين، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم