تاريخ النشر: 2026-10-20 | 18:20
تاريخ النشر: 2026-10-20 | 18:20
واشنطن: نشرت مجلة «فورين أفيرز» مقالاً تحليلياً لأستاذ علم الاجتماع بجامعة ميريلاند، منصور معدل، استعرض فيه نتائج مسوح ميدانية امتدت لأكثر من عقدين (2000-2020) في خمس دول رئيسية بالمنطقة (مصر، إيران، العراق، السعودية، تركيا). وخلص التحليل إلى أن شعوب الشرق الأوسط تشهد تحولات عميقة ومضادة للبديهة نحو القيم الليبرالية وفصل الدين عن السياسة، مدفوعة بتجربة الهيمنة الدينية وما خلّفته من خيبات أمل سياسية ومجتمعية.
استند الكاتب إلى مقابلات وجهاً لوجه مع عينات تمثيلية واسعة، مستخدماً «مؤشراً ليبرالياً» يتوزع على ثلاثة أبعاد رئيسية:
الفردانية التعبيرية: وتشمل حرية اختيار شريك الحياة (الزواج عن حب)، وتفضيل الاستقلالية والخيال على الطاعة.
المساواة بين الجنسين: وتقيس المواقف من تعدد الزوجات، وطاعة الزوجة، وتكافؤ الفرص في التعليم والعمل.
السياسة العلمانية: وتقيس مواقف المستطلَعين تجاه فصل الدين عن السياسة وتفضيل أنظمة الحكم المدنية على النماذج الثيوقراطية.
أظهرت البيانات تفاوتاً في مسارات التحول، لكنها أجمعت على تراجع جاذبية النماذج الدينية المتشددة:
مصر: ارتفعت نسبة المؤيدين لفصل الدين عن السياسة من 44% عام 2007 إلى 81% عام 2020، كما قفز تأييد نظام الحكم على النمط الغربي إلى 82%، في ظل خيبة أمل واسعة من تجربة حكم «الإخوان المسلمين».
تركيا: تراجعت نسبة من يعرّفون أنفسهم أولاً بوصفهم "مسلمين" لصالح الهوية الوطنية التركية التي صعدت من 34% إلى 63%، بالتزامن مع تراجع حضور المساجد لصالح قيم المساواة والفردانية.
إيران: أدى الإكراه الديني والسياسات السلطوية إلى صعود ما وصفه الكاتب بـ«الليبرالية المناضلة»، حيث تراجع التأثير الفعلي للمؤسسات الدينية ورفضت قطاعات واسعة النموذج الثيوقراطي الحاكم.
العراق: انعكس العنف الطائفي وإرث الغزو في تصاعد الهوية الوطنية العراقية التي ارتفعت نسبة المعتزين بها من 23% (2004) إلى 68% (2020)، مع دعم متنامٍ لفصل الدين عن الدولة.
يخلص المقال إلى أن الأفكار والقيم في الشرق الأوسط تتشكل غالباً في تقاطع صدامي مع السلطة الأيديولوجية المهيمنة؛ فالرغبة في الحرية والمساواة نشأت في مواجهة القمع والأبوية الدينية والسياسية. ويرى الكاتب أن الثنائيات التقليدية التي تحكم قراءات الغرب للمنطقة (بين الاستبداد المستقر أو الإسلام السياسي) لم تعد تعكس تطلعات مواطني المنطقة الحقيقية، مؤكداً أن التحدي الحقيقي بات يكمن في مدى قدرة المؤسسات السياسية على مواكبة هذا الزخم الشعبي المتنامي نحو الحقوق والحريات الفردية.