بعد تقرير فضائح الفساد، لجنة إدارة غزة تحت النار، إما أن تعلن موقفا واضحا من تهم طالتها، أو ترحل قبل أن يلحقها العار الوطني..!

في غزة: زجاجة حليب لطفلة تحت الركام… وآلاف الضحايا ما زالوا ينتظرون 

في غزة: زجاجة حليب لطفلة تحت الركام… وآلاف الضحايا ما زالوا ينتظرون 

تاريخ النشر: 2026-09-27 | 14:41

وليد العوض
وليد العوض

بين ركام عمارة عائلة عطالله في مدينة غزة، لم تعثر فرق الدفاع المدني أمس السبت على الحجارة والحديد فقط. عثرت على بقايا عظام، وقطع من الملابس، وعلى زجاجة حليب ومصاصة أطفال.
أشياء صغيرة جدًا، لكنها كانت أثقل من الركام كله.
كانت تلك بقايا رضيعة لم تُمنح فرصة لأن تكبر. طفلة كان يفترض أن تحملها الأيدي، لا أن تبحث عنها الأيدي بعد أكثر من عامين ونصف. كان يفترض أن تكون زجاجة الحليب جزءًا من يومها، وأن تكون المصاصة تفصيلًا عابرًا في طفولة عادية لطفلة كانت ستحبو في فضاء الدار، فيما لو لم تمزق لحمها الغض غارة عدوانية غادرة ذات نهار في مدينة غزة، لتصبح زجاجة الحليب والمصاصة شاهدين صامتين على حياة انتهت تحت الأنقاض.
وبالقرب منها، عثرت فرق الدفاع المدني على رفات عدد من الشهداء من عائلة عطالله، ممن كانوا يسكنون العمارة التي دُمّرت بالقصف، وبقوا تحت أنقاضها لأكثر من عامين ونصف.
عامان ونصف من الانتظار.
فترة طويلة بما يكفي لأن يكبر الأطفال، وتتغير الوجوه، وتمضي الحياة في الخارج، بينما بقي أناس تحت الركام ينتظرون أن تصل إليهم يد.
يد تنتشل ما تبقى منهم.
يد تحمل الرفات بحذر.
يد تعيد إلى العائلة شيئًا من أحبّتها، بعدما حُرمت من فرصة الوداع.
ومن بين الذين ما زالوا تحت الأنقاض، الشاعر الفلسطيني المعروف سليم النفار وعائلته؛ اسم لم يكن عابرًا في المشهد الثقافي الفلسطيني، بل صوتًا حمل في كلماته غزة وأوجاعها وذاكرتها. واليوم، يتحول غيابه وغياب عائلته إلى واحدة من تلك الحكايات التي لا تزال تنتظر أن تصل إليها الأيادي.
في غزة، لا تنتهي الحكاية عند لحظة القصف. هناك حكايات تبدأ بعدها، وتبقى مفتوحة لسنوات. حكايات أمهات وآباء وأبناء وإخوة، ينتظرون خبرًا، أو أثرًا، أو قطعة ملابس، أو أي شيء يقول لهم: لقد وجدناهم.
ولعل أقسى ما في الانتظار أن العائلة لا تعرف كيف تنهي حزنها. لا قبر تزوره، ولا جسد تحتضنه للمرة الأخيرة، ولا مكان تضع فيه وردة أو دعاء. يبقى الغائب عالقًا بين الحياة والموت، وتبقى الأسرة معلقة بين الأمل واليقين.
زجاجة الحليب التي عُثر عليها أمس لا تحكي قصة رضيعة فقط. إنها تختصر جانبًا من قصة غزة كلها.
أشياء عادية تحولت إلى أدلة على الموت.
سرير كان لطفل، صار تحت الركام.
لعبة كانت تنتظر يدًا صغيرة، صارت شاهدة على غياب صاحبها.
ملابس كانت تُغسل وتُطوى، صارت آخر ما يعرّف العائلة بفقيدها.
وزجاجة حليب كان يفترض أن تُملأ كل يوم، أصبحت تقول إن طفلة كانت هنا… ثم اختفت تحت الأنقاض.
وما زال الآلاف ينتظرون.

ينتظرون أن تصل الأيادي إلى من بقي تحت الركام. ينتظرون أن تتوقف الحجارة عن إخفاء أسماء أحبّتهم. ينتظرون أن تتحول الأنقاض، ولو بعد سنوات، إلى قبور تُعرف أسماء أصحابها، بدل أن تبقى أجسادهم مجهولة في عتمة الركام.
خلف كل رفات اسم.
وخلف كل اسم بيت.
وخلف كل بيت أم أو أب أو طفل أو أخ لا يزال ينتظر.
لذلك، حين تصل فرق الدفاع المدني إلى بقايا إنسان تحت الأنقاض، فهي لا تنتشل عظامًا فقط؛ إنها تنتشل جزءًا من حكاية عائلة، وتعيد اسمًا كان مهددًا بأن يظل مدفونًا إلى الأبد.
لكن آلاف الحكايات ما زالت هناك.
تحت الركام.
في العتمة.
تنتظر الأيادي.
وتنتظر أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه أحد أن يقول لعائلة ما، بعد سنوات من الانتظار:
لقد وجدناهم.               

×
أخبار
وثائق تكشف قرارات نتنياهو قبل 7 أكتوبر: تسوية مع حماس وتعزيز الاستعداد لاستهداف قادتها الخارجية الفلسطينية: تصريحات سموتريتش دعوة صريحة لتوسيع حرب الإبادة والتهجير والضم في الضفة غالانت يكشف: تحذير من حم-اس لـ «الشاباك» قبل 7 أكتوبر.. ونتنياهو أبعد القيادات الأمنية عن محادثات واشنطن سلطات الاحتلال تفرض إغلاقا شاملا على الضفة الغربية لمدة أسبوع بعد "نعي" الانتخابات الفلسطينية..حوار تدوير "الفشل الوطني"! غزة: جيش الاحتلال يقصف تجمع مواطنين في مخيم الشاطئ..وأنباء عن إصابات بينها حرجة نتنياهو ينفي تقريرا أمريكيا حول تحذير مصري قبل هجوم 7 أكتوبر أمريكا تعلن إنذار نهائي لوقف المعاملات التجارية مع إيران: معنا أو ضدنا" محدث- جيش الاحتلال يطلق النار على سيدة ويعتقل كاتب ويقتحم بلدات في الضفة والقدس..ويحول منزلا لثكنة عسكرية سوريا ولبنان من ساحة نفوذ لإيران إلى بديل تجاري واقتصادي للخليج لقاء قادة المعارضة الإسرائيلية: نحو إقامة حكومة من أجل تصحيح المسار وإعادة التأهيل اختبار جديد للشراكة الأمنية: هل تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية في لحظة حاجتها؟ مركزية فتح تشكل وفدها للحوار الوطني في القاهرة والعمل لإنجاز الاستحقاق الديمقراطي آيزنكوت يحدد شروطه السياسية للتحالفات.. ويؤكد "لا أؤيد إقامة دولة فلسطينية" نتنياهو: غزة لم تعد تشكل تهديد حقيقي لإسرائيل..ويكشف سبب عدم إبلاغه أمريكا بقضية "البيجر" دعوى على نيويورك تايمز بشأن مزاعم تحيز ضد إسرائيل بلومبيرغ: أرامكو تتعاون مع إيفركور بشأن خطط إنشاء وحدة غاز ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,016 والإصابات إلى 175,068 منذ بدء العدوان بن شبات يدعو إسرائيل لمنع الانتخابات الفلسطينية تحسبا من حدوث "أوسلو 2" لافروف أمام الأمم المتحدة: حان الوقت لإقامة دولة فلسطينية.. ولا سلام في أوروبا بوجود أسلحة الغرب السعودية في مواجهة "عصر اختلال التوازن".. إعادة ترتيب أولويات "رؤية 2030" وحماية التنمية الداخلية شهيد وإصابات جراء قصف جيش الاحتلال مخيم النصيرات لعبة التجسس الروسية مستمرة بكامل حدتها.. ظهور "نوع جديد" من العملاء في بريطانيا في أزمة البحر الأحمر.. أرض الصومال تغتنم ورقة ضغط لانتزاع اعتراف أميركي الغارديان: "العالم يستفيق أخيراً لمواجهة ترامب" العراق يحاور واشنطن لاستثناء مطاراته من قيود الطيران الإيراني.. تفاصيل "الجامعة العربية" و"الأمم المتحدة" تتفقان على تفعيل الشراكة وبناء القدرات في نيويورك لجنة الانتخابات تتلقى ستة طلبات ترشح في اليوم الأول فرنسا تحشد شبكتها الدبلوماسية لتأمين إمدادات الطاقة الاتفاق على بناء علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة بين الصين وأمريكا وفق 8 مبادئ 

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط