تاريخ النشر: 2026-11-04 | 16:50
تاريخ النشر: 2026-11-04 | 16:50
المنامة: أقر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، بأن منظومة الأمن الجماعي الخليجي أثبتت "خواءها" وعجزها خلال الأزمة الأخيرة مع إيران، كاشفاً أن اتفاقية الدفاع الجماعي الرسمية لمجلس التعاون الخليجي لم تُفعَّل، بينما فُعِّل اتفاق ثنائي مع فرنسا دون طلب مسبق من أبوظبي، ووصف ذلك بأنه "فشل جماعي" يتطلب سنوات لإصلاحه.
جاءت تصريحات قرقاش خلال الجلسة الختامية للنسخة الثانية والعشرين من "حوار المنامة 2026" في مملكة البحرين، والتي حملت عنوان "الشمول والفاعلية"، بمشاركة وزير خارجية البحرين الدكتور عبداللطيف الزياني ووزير خارجية أرمينيا، وبإدارة الدكتور باستيان غيغريش المدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS).
من جانبه، استعرض وزير خارجية البحرين الدكتور عبداللطيف الزياني حصيلة صادمة للأزمة الأخيرة، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن تعرضت لنحو 7,000 هجوم بالصواريخ البالستية والمسيّرات والانسيابية، استهدفت البنى التحتية والموانئ والمطارات المدنية. وأدت هذه الهجمات إلى احتجاز نحو 1,600 سفينة، وحرمان أكثر من 23,000 بحّار من حرية التنقل، فضلاً عن تعطيل إمدادات الغذاء والدواء بما يهدد نحو 45 مليون شخص بالجوع.
وأشار الزياني إلى أن ميليشيا الحوثي صعّدت هجماتها الإرهابية مستهدفة السعودية (بما في ذلك الرياض وأبها وجازان ونجران ومناطق قريبة من الحرمين الشريفين)، كاشفاً عن نجاح البحرين في الدفع بقرار مجلس الأمن رقم 2817 بدعم من 136 دولة لحماية الملاحة والكابلات البحرية من الابتزاز.
أوضح المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أن "مواقف إيران والدول الخليجية لا تزال متباعدة"، مشدداً على أن الوضع الراهن يمثل "أزمة ممتدة بلا سلام". وميّز قرقاش بوضوح بين استمرار "العلاقات" الدبلوماسية مع إيران عبر وسطاء (مثل قطر) لتفادي المواجهة، وبين "الثقة" التي اهتزت تماماً بعد أن "عبرت إيران خطاً تاريخياً" بمهاجمتها جيرانها الجنوبيين مباشرة لأول مرة.
وأكد قرقاش تمسك أبوظبي بالحل الدبلوماسي والسياسي لا العسكري، رغم تحذيره من أن هذا الخيار "ليس مضموناً" إذا تعثرت المساعي السياسية، لافتاً إلى أن علاقة الإمارات بالولايات المتحدة تبقى في "صميم الحسابات الأمنية" رغم قناعة دول الخليج بأن واشنطن لن تخصص قوات برية لحمايتها. كما شكك في فعالية أدوار "القوى الوسيطة" في احتواء الأزمة الحالية.
وفي محور آخر، استعرض وزير خارجية أرمينيا تجربة بلادي في بناء السلام مع أذربيجان (عبر قمة واشنطن وممر "TRIPP") كنموذج للربط الاقتصادي والتنموي. وفي ختام مشاركته، وجّه انتقاداً لافتأً لأجواء النقاش، مشيراً إلى أن الحضور يبحثون عن "أعداء يسعون لهزيمتهم" (في إشارة إلى النقاشات حول إيران وإسرائيل والصين) بدلاً من البحث عن حلول فعلية، داعياً إلى تجاوز منطق الصفر مقابل الصفر.