تاريخ النشر: 2026-11-03 | 08:43
تاريخ النشر: 2026-11-03 | 08:43
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر يوم الثلاثاء، حملة اقتحامات ومداهمات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، تخللتها اعتقالات ومواجهات وإطلاق قنابل صوت وغاز، إلى جانب مداهمة منازل وتخريب محتوياتها وإخضاع سكانها لتحقيقات ميدانية.
أوامر عسكرية
أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمرا عسكريا يقضي بوضع اليد على 26.473 دونما من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة، شمال غرب رام الله، لصالح شق محور استيطاني يحمل تسمية "محور طوارئ عطيرت–نفيه تسوف"، بذريعة "الأغراض العسكرية".
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن الأمر العسكري، الذي يحمل الرقم (ت/48/26)، صدر في 28 تشرين الأول الماضي، ويسري حتى نهاية عام 2028، ويمنح القائد العسكري الحيازة الحصرية للأراضي المحددة في الخرائط المرفقة، بما يضع شريطا من أراضي البلدات الثلاث تحت السيطرة العسكرية، لخدمة الربط بين المواقع الاستعمارية.
وأوضحت الهيئة أن المساحة المشمولة بالأمر تتضمن 5.891 دونما تصنفها سلطات الاحتلال «أراضي دولة»، وتشكل نحو 22.3% من إجمالي المساحة، فيما تبلغ مساحة الأراضي الواقعة خارج هذا التصنيف 20.582 دونما.
وأضافت أن هذا التوزيع يكشف عن توظيف أدوات تصنيف الأراضي وأوامر وضع اليد العسكرية بصورة متكاملة لتوفير الأراضي اللازمة للبنية التحتية الاستعمارية، من خلال إدراج أراضٍ مصنفة «أراضي دولة» وأخرى غير مصنفة كذلك ضمن مسار واحد يخدم ربط المستعمرات وامتداداتها.
وبينت الهيئة أن أهمية المحور تتجاوز مساحة الأراضي المستهدفة، نظرا إلى دوره المحتمل في تعزيز شبكة الربط بين المستعمرات والبؤر والامتدادات الاستعمارية في محيط مستعمرتي «عطيرت» و«حلميش»، المعروفة أيضا باسم «نفيه تسوف»، بما يسهل حركة المستعمرين ويعزز وجودهم بين البلدات الفلسطينية، فضلا عن احتمال فرض قيود إضافية على وصول أصحاب الأراضي إلى القطع المحاذية، وفقا لترتيبات التنفيذ.
وأكدت أن الأمر العسكري، رغم تنظيمه وضع اليد والحيازة لمدة محددة دون أن ينقل ملكية الأراضي بذاته، يثير تساؤلات جوهرية بشأن توظيف الصلاحيات العسكرية لتثبيت البنية الاستعمارية وتوسيع نطاق سيطرتها.
اقتحامات واعتقالات..
في القدس المحتلة، اقتحمت القوات بلدة حزما شمال شرقي المدينة، وأغلقت مداخلها وعددا من المحال التجارية، وأطلقت قنابل الصوت باتجاه الفلسطينيين.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال 21 فلسطينيا خلال اقتحام بلدة دورا جنوب غرب المدينة، بينهم الصحافي منتصر نصار وأمين سر حركة "فتح" في إقليم جنوب الخليل إياد ريان الشراونة، إضافة إلى عدد من الأسرى المحررين. وداهمت القوات منازل عدة في البلدة، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، قبل نقل المعتقلين إلى جهة غير معلومة.
وأفاد نادي الأسير أن المعتقلني هم: "معاذ منير الحروب، ومحمود سليم النمورة، وحذيفة محمود العواودة، ومحمد ناصر أبو زعنونة، وعماد جاد الله، ومصعب منير أبو زعنونة، وغسان جهاد عمرو، وإسماعيل العواودة، ومنتصر شديد، وهمام محمد طه عمرو، ومحمد نايف الرجوب، ويوسف قزاز الدرابيع، وأمجد قزاز الدرابيع، وأسامة أبو فردة، وحازم حسين الشراونة، ومهند فارس المسالمة، ومؤمن ماهر المسالمة، ويوسف نصار، وإمام نصار، وإياد ريان الشراونة، ومنتصر نصار".
وفي قرية البرج جنوب الخليل، أجبرت قوات الاحتلال عائلة عبد الجليل خليل التلاحمة على إخلاء منزلها، قبل الاستيلاء عليه وتحويله إلى ثكنة عسكرية. ويؤوي المنزل ثلاث عائلات تضم 15 فردا، معظمهم أطفال.
كما اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال في مخيم العروب شمال الخليل، تخللها إطلاق قنابل صوت، فيما شددت القوات إجراءاتها العسكرية في المحافظة، وأقامت حواجز على مداخل المدن والبلدات والقرى، وأغلقت طرقا رئيسية وفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، شابا من مدينة بيت لحم، عقب دهم منزل عائلته وتفتيشه، كما اقتحمت عددا من أحياء المدينة ومخيم الدهيشة جنوبا.
وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب ثائر عيسى صومان (18 عاما)، بعد دهم منزل والده في حارة الفواغرة وسط بيت لحم، وتفتيشه.
وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال اقتحمت أحياء مسجد الرباط، وشارع القدس-الخليل، وجبل الموالح، وساحة المهد، وداهمت عددا من المنازل وفتشتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة الإجراءات التي نفذتها أو ما إذا سُجلت اعتقالات في صفوف المواطنين.
وتشهد محافظة بيت لحم اقتحامات عسكرية متكررة تستهدف المدن والبلدات والمخيمات، تتخللها مداهمة منازل وتفتيشها واعتقال مواطنين، إلى جانب نصب الحواجز وإعاقة حركة التنقل.
وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة رامين شرقي المدينة، ونشرت فرق المشاة في شوارعها وأحيائها، ونفذت عمليات تفتيش، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
أحرق مستوطنون فجر يوم الثلاثاء، مركبتين في قرية مجدل بني فاضل جنوب نابلس.
وأفادت مصادر محلية، بأن مستوطنين اقتحموا المنطقة الشمالية من القرية، وأضرموا النار في مركبتين تعودان للمواطنين وديع زين الدين وعلاء زين الدين، أثناء توقفهما أمام منازل المواطنين.
وتأتي هذه الاقتحامات في ظل تصاعد العمليات العسكرية والإجراءات الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وما يرافقها من اعتقالات وتضييق على حركة الفلسطينيين وتعطيل لحياتهم اليومية.