واشنطن: يقدّم الكتاب الأول للصحفي الدبلوماسي أكبر شهيد أحمد (
Akbar Shahid Ahmed)، بعنوان
«تجاوز الخط الأحمر: بايدن ومستشاروه وحرب إسرائيل في غزة»، تحقيقاً صحفياً معقّقاً حول آليات اتخاذ القرار داخل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن والدائرة المقرّبة من مستشاريه إبان الحرب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023.
وقد اعتمد المؤلف في صياغة عمله على أكثر من 150 إلى 175 مقابلة مع مسؤولين حاليين وسابقين وموظفين حكوميين وخبراء في واشنطن، مستعرضاً كيفية تعامل الإدارة مع مفهوم "الخط الأحمر" في رفح، وتحول النقاش الداخلي من كيفية فرض قيود على السلاح والمساعدات إلى إعادة تعريف الحدود المعلنة لتفادي استخدام أدوات الضغط الحاسمة.
ويقدم الكتاب تحقيقاً صحفياً يستهدف تفكيك كيفية اتخاذ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لقراراتها تجاه الحرب التي اندلعت بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، مع التركيز بشكل خاص على الكواليس الداخلية للبيت الأبيض والدائرة المقربة من مستشاري الرئيس. اعتمد المؤلف في بناء عمله على شبكة واسعة من المصادر شملت إجراء مقابلات مع أكثر من 150 إلى 175 مسؤولاً حالياً وسابقاً وموظفاً حكومياً وخبيراً ممن شاركوا في صناعة السياسة أو تابعوها من الداخل.
وينطلق عنوان الكتاب من مفهوم "الخط الأحمر" الذي أعلنته إدارة بايدن بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، ليضعه في سياق سياسي أوسع يدرس كيفية إعلان حدود لاستخدام القوة أو السلاح، ثم التعامل مع تجاوزها دون أن تتحول تلك الحدود المعلنة بالضرورة إلى أدوات ضغط حاسمة.
يعمل المؤلف أكبر شهيد أحمد مراسلاً دبلوماسياً في واشنطن، وعمل سابقاً في موقع HuffPost لمدة 12 عاماً قبل انتقاله إلى NOTUS. وهو خريج جامعة ييل (Yale) ونشأ في مدينة كراتشي الباكستانية، وحصل على عدة جوائز صحفية منها "جائزة نقابة الكتاب" و"جائزة ناد الصحافة في نيويورك"، ووصل مرتين إلى القائمة النهائية لجائزة "ليفينغستون".
وتكمن أهمية خلفيته المهنية في كونه يحقق في صناعة القرار كصحفي مستعن بالمصادر والشهادات من خارج المؤسسة الرسمية، دون أن يكون مسؤولاً سابقاً في الإدارة.
ويسعى الكتاب إلى تفسير عدة محاور رئيسية، في مقدمتها كيفية تعامل البيت الأبيض مع هجوم 7 أكتوبر كأزمة أمنية إسرائيلية وأمريكية في الوقت ذاته، وتأثير خبرات المسؤولين السابقة في العراق وأفغانستان ومكافحة الإرهاب على قراءتهم للحرب. كما يرصد الكتاب كواليس النقاشات الداخلية حول التسليح والمساعدات الإنسانية والضغط على إسرائيل، وأسباب عدم تحول التحذيرات القانونية والإنسانية إلى تغيير مستدام في السياسة العامة، إلى جانب اختبار مفهوم "الخط الأحمر" في رفح، وانعكاسات الحرب على ترشح كامالا هاريس والحملة الانتخابية الديمقراطية في عام 2024.
يمتد الإطار الزمني للعمل ليشمل فترة ما قبل 7 أكتوبر 2023 وأولويات الإدارة حينها، ثم مرحلة ما بعد الهجوم مباشرة وإدارة ملف الرهائن والعلاقة مع إسرائيل، مروراً بأواخر 2023 وتصاعد الخسائر المدنية وحدود الدعم العسكري، وصولاً إلى تطورات عام 2024 بملف رفح والمساعدات والاعتراضات الداخلية، وصولاً إلى صيف وخريف 2024 ومرحلة الانتقال الرئاسي بين نهاية 2024 ويناير 2025.
ويولي الكتاب اهتماماً خاصاً بالدائرة الضيقة التي أدارت ملف الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الرئيس جو بايدن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومنسق الشؤون الإقليمية بريت ماكغورك، ونقل عنهم ومصلحتهم التحليل عبر الاجتماعات والمذكرات الداخلية والخلافات التنفيذية.
ويركز الكتاب على اختبار رفح باعتباره المعيار المفصلي للعنوان؛ إذ تحول النقاش الداخلي بعد بدء العمليات الإسرائيلية من سؤال "ماذا سيحدث إذا تم تجاوز الخط؟" إلى سؤال "هل ما حدث يطابق التعريف الذي يجعل الخط متجاوزاً؟". كما يعرض الكتاب التناقض بين استمرار الدعم العسكري والمطالب الخاصة بالمساعدات، مستشهداً بحادثة مقتل موظفي World Central Kitchen في أبريل 2024 والضغط الأمريكي المؤقت الذي تلاها قبل تراجع التسهيلات لاحقاً.
ويرصد العمل حالة "الانغلاق المؤسسي" (Insularity) داخل الإدارة؛ حيث أثار مسؤولون وموظفون اعتراضات قانونية وإنسانية لم تكن كافية لتغيير القرار النهائي أمام اعتماد الحلقة الضيقة على تقديراتها الخاصة. كما يحضر بريت ماكغورك كأحد أبرز الفاعلين، وتتيح قراءة هذا العمل بالتوازي مع كتاب Brink (الذي يقدم شهادة ماكغورك الذاتية) مقارنة مهمة بين التحقيق الصحفي الشامل والرواية الرسمية من الداخل.
وفي الشأن الداخلي، يقدم المؤلف حجته بأن تجاهل حجم الاعتراض الشعبي والشبابي على سياسة غزة أضعف موقف حملة كامالا هاريس الانتخابية لعام 2024، وهي نقطة تفسيرية تحليليّة للمؤلف تُفصل عن النتائج الانتخابية العامة. ويعتمد الكتاب بشكل واسع على الشهادات والمصادر المجهلة إلى جانب الوثائق والتصريحات المعلنة.
وقد حظي الكتاب باهتمام إعلامي وأكاديمي لافت؛ حيث كتبت عنه صحيفة The New York Times مراجعة بقلم بيتر بينارت ركزت على كواليس الإدارة وانعكاسات عقيدة "الحرب على الإرهاب"، كما أصدرت دوريات Kirkus Reviews وPublishers Weekly مراجعات نقدية قيمت حجم المادة الصحفية واستخدام المصادر المجهلة. وأقيمت ندوات لمناقشة الكتاب في كلية الصحافة بجامعة كولومبيا وجامعة جورج واشنطن، فضلاً عن مقابلات للمؤلف عبر شبكتي NPR وDemocracy Now!.
وتكمن القيمة البحثية للعمل في التوثيق الشفهي لعملية اتخاذ القرار داخل البيت الأبيض خلال فترة زمنية محددة من مسافة مسؤولة، مع تأكيدات نقاد الكتاب على ضرورة التمييز عند القراءة بين الوقائع الموثقة مستندياً والشهادات الشفهية واستنتاجات المؤلف التحليلية.