لعل التطورات السياسية الأخيرة وتصريح المسؤول القطري فرصة ذهبية ليطالب أمين عام الجامعة العربية نبيل فهمي، لفتح ملف إعلان نتنياهو وقادة دول الاحتلال مجرمي حرب، وتأييد دعوة جنوب أفريقيا في العدل الدولية.

لقاء نتنياهو – ترامب: ما بين النووي وهرمز

لقاء نتنياهو – ترامب: ما بين النووي وهرمز

تاريخ النشر: 2026-07-30 | 08:42

جمال زحالقة
جمال زحالقة

دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البيت الأبيض، الإثنين الفائت من الباب الخلفي، بلا مراسيم استقبال رسمية وبدون تصوير وصحافة، ما يشير إلى أن واشنطن لا ترى في زيارته «مفخرة» تعود بالفائدة على المضيفين. والتقى نتنياهو الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وطاقم الصف الأول من المسؤولين الرسميين الأمريكيين: نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هاجسيث، ورئيس السي.آي.إي جون راتكليف والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. في المقابل لم يكن في وفد نتنياهو أي مسؤول إسرائيلي رسمي مؤثر وله وزن سياسي، ولكن شارك في اللقاء أقرب المقربين لنتنياهو، وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر، الذي لا يشغل أي منصب رسمي واستدعاه نتنياهو مؤخرا لإدارة الملف السوري واللبناني وهو يتكل إليه ويتكئ عليه ويثق بقدراته وببراعته الدبلوماسية وبتشدده السياسي وبعلاقاته الوثيقة والحميمية بالمسؤولين في البيت الأبيض.

قد تعود «التركيبة الكاملة» للطاقم الأمريكي إلى الأهمية التي توليها الإدارة للقاء نتنياهو وإلى كثرة الملفات العالقة والمتعلقة بإسرائيل الدولة وبنتنياهو صاحب القرار الوحيد فيها. ولكن بعض المحللين الإسرائيليين فسروا هذه المشاركة الأمريكية الواسعة في اللقاء بأنها جاءت لضمان ألا يؤثر نتنياهو على ترامب بالاتجاه الذي يريده وهو مزيد من التصعيد وصولا إلى تجديد الحرب الشاملة ما يؤدي توريط الولايات المتحدة. لقد حذِر نتنياهو من الظهور بمظهر من يجر ترامب إلى الحرب مجددا، بعد أن فعلها في لقائهما السابق، لكنه مرر رسائله كاملة تحت غطاء «عرض وجهة النظر الإسرائيلية»، التي تضع الملف النووي الإيراني كقضية مركزية مع إضافة أنه يرى بأنه أصبح أكثر إلحاحا وبأن «لا مناص من شن هجمات إضافية على المرافق النووية، التي قام النظام الإيراني بترميمها وعلى مرافق أخرى لزعزعة النظام وجعله أقل قدرة على إحياء مشروعه النووي» – كما جاء في أحد التقارير الإخبارية الإسرائيلية.

لعل من أهم أهداف زيارة نتنياهو وإلحاحه على لقاء ترامب هو قناعته بأن الرئيس الأمريكي يقترب من اتخاذ قرارات حاسمة بالنسبة لإيران، وإسرائيل تريد أن يؤخذ موقفها بعين الاعتبار في هذا التوقيت الحرج. لكن إصغاء ترامب الآن في مكان آخر وهو أزمة مضيق هرمز، التي يراها ذات أولوية قصوى وأهمية كبيرة ولا تحتمل التأجيل، ويبدو أنه خلص إلى قرار بالاستعجال في معالجتها وبإرجاء قضية النووي الإيراني إلى ما بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما يعني أيضا إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول. بالنسبة لترامب فإن فتح مضيق هرمز بالشروط الأمريكية يساوي تحقيق النصر، أما الفشل في ذلك فهو يعني عمليا أن إيران فرضت شروطها وانتصرت في الحرب حتى لو خسرت المعركة العسكرية.

ذهب معظم المحللين الإسرائيليين إلى أن نتنياهو استجدى لقاء ترامب لأغراض انتخابية لتبديد «الشائعات» بأن هناك ازمة في العلاقة بينهما ولالتقاط صور تفيده في المعركة التي يخوضها للحفاظ على كرسي الحكم. هذا صحيح، لكنه أقل من نصف الحقيقة، لأن الملف النووي هو «مشروع حياة» بالنسبة لنتنياهو وهو يعتقد مع من حوله أن ترامب على حافة حسم قرارته وهو يريد أن يضمن أن تكون هذه القرارات في صالح إسرائيل، أو على الأقل ألا تسبب لها ضررا جسيما. ولعل أكثر ما تخشاه إسرائيل هو أن يبدي ترامب ليناً في الملف النووي مقابل لين إيراني في ملف مضيق هرمز، الذي لا يهم إسرائيل سوى بمقدار ما يؤثر على الملف النووي والصاروخي الإيراني.

مكانة نتنياهو في واشنطن هذه الأيام تختلف كثيرا عما كانت عليه في زيارته السابقة لها. ففي اللقاء السابق عرض نتنياهو خطته لحرب على إيران مبشرا بإسقاط النظام عبر مخطط من أربع أرجل: اغتيال القيادة؛ ودخول قوات كردية مسلحة؛ وحملة دعاية قوية؛ وتنصيب شخصية اعتبارية قيل إنها الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد. لم ينفذ من هذه الخطة سوى اغتيال المرشد الأعلى وعدد من القيادات الإيرانية، وهي انهارت تماما وانهارت معها الثقة بمصداقية ما يقوله ويعد به نتنياهو. وفي اللقاء في البيت الأبيض فحص طاقم ترامب كلام نتنياهو جيدا للتأكد من مدى ملائمته للمصلحة الأمريكية ولأولويات الإدارة.

ادعى ترامب ونتنياهو أن اللقاء كان ناجحا ومثمرا، ورددا بأن مواقفهما متطابقة. ولكن ومهما كانت طبيعة اللقاء فهو لم يمح التباينات بين الاثنين. نتنياهو يريد التصعيد وصولا إلى حرب شاملة ضد إيران، والرأي العام الإسرائيلي والنخب العسكرية والسياسية بغالبيتها تدعم هذا التوجه، في المقابل يميل ترامب إلى الحل الدبلوماسي وإلى عدم التصعيد، وهذا هو موقف غالبية الأمريكيين وقسم كبير من المسؤولين في واشنطن. كما أن نتنياهو يبحث بجنون عن انجاز عشية الانتخابات، التي تشير الاستطلاعات إلى انه في الطريق إلى خسارتها وخسارة منصب رئاسة الوزراء معها، أي أن المسألة شخصية ومصيرية بالنسبة لمجمل حياته السياسية. أما ترامب فلا يواجه معركة شخصية حاسمة، بل معركة انتخابات قد تحسم مسألة الأغلبية في الكونغرس، وهذا مهم بالنسبة له لكنه ليس أمرا مصيريا بالنسبة لذاته السياسية.

لا يستطيع ترامب أن يتجاهل أن نتنياهو أصبح شخصا مكروها في الشارع الأمريكي، ولا أن الكثيرين يتهمونه بالانجرار خلفه. وربما يفسر ذلك الاستقبال البارد الذي حظي به رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض ودخوله من بابه الخلفي. وفي استطلاع للرأي العام الأمريكي أجرته «الإيكونوميست» تبين أن 49% يؤيدون اعتقال نتنياهو تنفيذا لقرار محكمة الجنايات الدولية مقابل 27% فقط يعارضون الاعتقال. وأظهرت الاستطلاعات المتكررة أن غالبية المواطنين في الولايات المتحدة لها موقف سلبي جدا من إسرائيل ومن نتنياهو شخصيا، كما أبرزت أن معظمهم يعارضون التصعيد والحرب ويريدون وقف العمليات العسكرية في الخليج بالكامل. إلى الآن لم يؤد هذا الانقلاب في الرأي العام الأمريكي إلى تغيير جذري في سياسات الإدارة الأمريكية تجاه إسرائيل، لكن له تأثيرا تراكميا في تبريد الاندفاع خلف ما تسعى إليه إسرائيل مع ثبات ما هو قائم من علاقات استراتيجية تحالفية متينة بين الإمبراطورية الأمريكية والدولة الإسرائيلية.

ليس واضحا ما الذي دار في لقاء ترامب – نتنياهو وفي كواليس التحضير له ومتابعة مخرجاته، فقد يكون ما نشر عنه مجرد معلومات تضليلية مقصودة. فمثلا قالت مسؤولة الإعلام الحكومي الإسرائيلي، تسيبي حتوفيلي (التي شغلت سابقا منصب السفيرة في لندن)، إن موضوع «جبل الفأس» لم يُطرح ولم يُناقش، وقد يكون هذا تمويها موجها إلى إيران. وصرحت أيضا أن ترامب لم يطلب من نتنياهو أي انسحاب من سوريا أو لبنان، لكن هناك مؤشرات مخالفة لذلك، حيث أورد المراسل العسكري للقناة 12 الإسرائيلية، نير دفوري، أن «القرارات التي من المتوقع أن يتخذها ترامب ستغير وجه الشرق الأوسط.. إغلاق الجبهات في سوريا ولبنان سيخفف العبء على الجيش والمؤسسة الأمنية توصي بالانسحاب فقط مقابل مكاسب سياسية تضمن الأمن لسكان الشمال». هذا لا يعني بالضرورة أن الموضوع طرح في لقاء واشنطن، لكنه مؤشر أن الولايات المتحدة تطلب من إسرائيل إغلاق ملفات «ليست ضرورية» – كما جاء على لسان مسؤولين أمريكيين.

الخلافات الأمريكية الإسرائيلية تطفو على السطح أحيانا بشكل يبدو مفضوحا، مثل تصريحات ترامب التي هزء فيها من نتنياهو «هو لا يقرر لنا أن نبيع أسلحة لتركيا. ولسنا بحاجة إليه للحصول على معلومات عن جبل الفأس» وتصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس «إذا طلبت الولايات المتحدة منا أن ننسحب من لبنان وسوريا فلن ننسحب». لكن المفارقة أن البوح بالخلاف كثير ما يكون دليلا على قوة العلاقة ومتانتها وعدم الخوف عليها من الانكسار بسبب تصريح أو خلاف. فالضجيج على السطح السياسي لا يؤثر في أعماق العلاقات الاستراتيجية الراسخة والوثيقة بين الإمبراطورية الأمريكية وحليفتها المركزية في الشرق الأوسط.

عن القدس العربي

×
أخبار
سانا: مقتل 7 أشخاص وإصابة 4 آخرين جراء استهداف حافلة بالرصاص في ريف حمص _ فيديو ترامب: هناك أمور ستحدث قريبا بشان بإيران..وسنحقق نصرا قريبا انقطاع الكهرباء في مناطق واسعة بدمشق وريفها جراء انفجارات في خط الغاز- فيديو معسكر نتنياهو يتقدم بـ54 مقعدًا مقابل 52 للخماسي..والقوائم العربية تتعزز الإمارات: حادث أمني لرحلة فلاي دبي من دبي إلى تل أبيب روته: "الناتو" يعتبر روسيا تهديدا طويل الأمد وسنراقب تطور الصين ترامب يعلن انتهاء "المغامرة الملكلفة لغاية بمغادرة آخر القوات الأميركية للعراق بن سلمان: التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ حتى إقامة دولتة المستقلة نتنياهو يناقش مع رئيس الإمارات بن زايد أزمة طائرة "فلاي دبي": "زعزعة اتفاقيات إبراهيم" بريطانيا: نعتقد أن إيران لعبت دوراً في حادثة قاعدة فيرفورد الجوية مسؤول إسرائيلي: لا نعتزم وقف رحلات "فلاي دبي" ونثق في الإمارات اليونيسف تتحدث عن "كابوس مستمر" في لبنان وتوثق استشهاد 261 طفلا أمريكا تعلن رفع الحظر المفروض على الإمدادات العسكرية إلى سوريا نتنياهو يعلن السيطرة على طيار حاول إسقاط طائرة "فلاي دبي" متجهة إلى إسرائيل -فيديو فارس: سماع دوي انفجار في مدينة زاهدان جنوب شرق إيران لم تحدد طبيعته جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأمريكي بسبب "سلوك غير دبلوماسي" رئيس الوزراء العراقي: ندخل مرحلة جديدة عنوانها السيادة وقوة مؤسساته فرنسا: بارديلا ينفي قوله حول رغبة اليهود بناء نظام عالمي تهيمن عليه إسرائيل "حزب الله" ينفي صلته بخلية أعلنت دمشق توقيفها في درعا الحكومة الإيرانية: عراقجي يتلقى الرد الأمريكي على المقترح القطري وينقله إلى بيزشكيان محدث 2 - أنباء عبرية حول محاولة خطف الطائرة الإماراتية القادمة من دبي لتل أبيب الشيوخ ألأمريكي يرفض مقترح للتحقيق في عنف جيش الاحتلال والمستوطنين..وسنادرز يطلب وقف تمويل إسرائيل متى تعلن "الجامعة العربية" نتنياهو مجرم حرب..؟! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,032 شهيد منسق أممي: غزة تواجه أزمة إنسانية معقدة والوضع في الضفة يبعث على القلق..ويحذر من التهجير و س ج: أمريكا تسحب من العراق وتبقي جنودا من قواتها لحماية البعثات رئيس وزراء قطر: نتنياهو مجرم حرب وتجاوز الخط الأحمر بمهاجمة الدوحة العام الماضي عبري: إسرائيل تلغي هجرة ناشطين يهود لدفاعهما عن الفلسطينيين عمدة نيويورك ممداني يعلن عن حملة لمكافحة معاداة السامية: 7 عناصر تقرير: فجوة بين استثمارات شركات الدفاع الأمريكية واستنزاف مخزونات الصواريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط