كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لماذا آسيا الآن؟

لماذا آسيا الآن؟

تاريخ النشر: 2026-10-12 | 21:05

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

ليست كل الجولات الرئاسية متساوية في قيمتها، حتى لو تشابهت صور الاستقبال وموائد المباحثات والبيانات الختامية. الفارق الحقيقي هو ما إذا كانت الدولة تتحرك في اتجاه العالم الذي يتشكل، أم تكتفي بإدارة علاقاتها داخل العالم الذي اعتادت عليه. ومن هنا تأتي أهمية الجولة الآسيوية للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بما تفتحه من نوافذ على ثلاث تجارب مختلفة، تجمعها القدرة على تحويل الاقتصاد إلى مصدر للقوة والنفوذ، وتربطها بمصر مصالح تتجاوز حدود التجارة التقليدية.

اختيار كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل اقتراب من شرق آسيا وجنوب شرقها، حيث تتداخل الصناعة المتقدمة مع سلاسل الإمداد العالمية، وتتصاعد المنافسة على التكنولوجيا والاستثمار والأسواق. وقد أشار تحليل نشره معهد «بروكينجز» الأمريكي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الاقتصادات الآسيوية باتت تؤدي دوراً محورياً في شبكات الإنتاج العابرة للحدود، من أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية إلى التجميع والتصدير، بما يجعل التكامل الصناعي أحد مصادر قوتها الاقتصادية.

في «سول»، ظهرت قيمة هذا التوجه بصورة ملموسة. فقد رُفعت العلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وأُعلن إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، ضمن حزمة من 12 اتفاقاً ومذكرة تفاهم. وشملت المجالات المطروحة الصناعة وبناء السفن والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والاتصالات والتعليم والثقافة والضمان الاجتماعي، كما ناقش الرئيسان توسيع التعاون العسكري، وهو ما ينسجم مع قراءة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» لأهمية الصناعة الدفاعية الكورية.

وتبقى طبيعة العائد أهم من عدد الاتفاقات. لذا فإن الفرصة الحقيقية تكمن في الانتقال إلى توطين الصناعة والمعرفة الآسيوية المتقدمة، وجذب استثمارات قادرة على الإنتاج والتصدير من مصر إلى أسواق أخرى. ولهذا تكتسب مفاوضات الاتفاق الاقتصادي أهمية تتجاوز خفض الرسوم الجمركية؛ إذ يمكن أن تفتح مجالاً أوسع أمام الشركات المصرية والكورية لبناء مصالح مشتركة طويلة الأجل.

أما ماليزيا وإندونيسيا، فهما بوابتان إلى فضاء اقتصادي وسياسي مختلف. والمطلوب اقتصادياً أن تتسع قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الماليزية والإندونيسية الضخمة، وأن تتطور العلاقة إلى شراكات إنتاج واستثمار أكثر توازناً، تتيح الاستفادة المتبادلة من إمكانات الطرفين.

ولا ينحصر المعنى في الاقتصاد. فماليزيا وإندونيسيا تتمتعان بثقل في العالم الإسلامي وجنوب شرق آسيا، بما يتيح لمصر توسيع دوائر التشاور السياسي، وتطوير التعاون الثقافي والتعليمي، وبناء مساحات مشتركة في القضايا الدولية. كما تمنح العلاقات مع القوى الآسيوية المؤثرة خيارات أوسع في عالم تتزايد فيه المنافسة الأمريكية الصينية على التكنولوجيا والاستثمارات وسلاسل الإمداد.

وتعكس هذه الجولة جانباً من الإدارة المصرية للعلاقات الدولية، يقوم على توسيع دوائر الحركة والانفتاح على قوى ومراكز تأثير متعددة، انطلاقاً من إدراك أن المصالح الوطنية لا تتحقق بحصر العلاقات في نطاق جغرافي أو سياسي واحد. فالتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي تفرض على الدول الطموحة أن تعيد النظر باستمرار في خريطة شركائها، وأن تتصالح مع حقيقة أن العلاقات الدولية الأكثر استدامة هي تلك التي تستند إلى مصالح متبادلة، تمنح التعاون مضموناً عملياً يتجاوز المجاملات الدبلوماسية والتوافقات السياسية.

وهذا يفسر الحرص الرئاسي على لقاء مجموعات من رجال الأعمال والمستثمرين خلال الزيارات الخارجية، باعتباره جزءاً من إدارة متكاملة للعلاقات الدولية، تتلاقى فيها الحركة السياسية مع فرص الاستثمار والإنتاج. فاختيار دولة بعينها لتكون وجهة لزيارة رئاسية يستند إلى دراسة مسبقة لفرص التعاون واحتياجات الاقتصاد المصري ومصالح الطرف الآخر، بما يسمح بتحديد الملفات ذات الأولوية وتعظيم العائد من كل تحرك. ولا تتوقف قيمة هذا النهج عند فتح قنوات جديدة، بل تتأكد بقدرته على تحويل ما تنتجه هذه الزيارات من تفاهمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وشراكات ممتدة الأثر.

إذاً، جولة الرئيس الآسيوية مبشرة لأنها تفتح أبواباً تستحق أن تُطرق، لا لأن نتائجها مضمونة. فالدبلوماسية الناجحة لا تُقاس بالصور ولا بعدد مذكرات التفاهم، بل بقدرتها على خلق مصالح مستدامة، وتوسيع قاعدة الإنتاج، ونقل المعرفة، وفتح أسواق جديدة. وفي عالم يعيد توزيع فرص القوة، تحتاج مصر إلى أن تكون شريكاً في صناعة المستقبل، لا مجرد سوق لمنتجاته.

×
أخبار
تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات الأمم المتحدة: مقتل 1076 فلسطينيا بغزة منذ وقف إطلاق النار أكتوبر 2025 المجلس التنفيذي لليونسكو يعتمد بالإجماع قرارين لصالح فلسطين معادلة "أفريقيا اثنتان": من يكسب رهان التنافس الاستثماري في القارة السمراء؟ كاتس يرفض قرار العليا الإسرائيلية تطالب بجدول لعودة نازحي مخيمات الضفة جيش الاحتلال يقرر ترحيل ثلاثة ناشطين أجانب بعد احتجازهم في الخليل محدث - بيان مشترك لـ 29 دولة يُقرّ بتأكيد بريطانيا تورط إيران في حادثة قاعدة "فيرفورد" جوزيف مسعد: إسرائيل فشلت ديمغرافياً وخيارها المتبقي هو الإبادة أو التطهير العرقي الشيخ يؤكد التزام القيادة الفلسطينية بالانتخابات ويربط إجراءها بتوفر الظروف المناسبة رويترز: الأمن داهم منزل عضو الكونغرس إلهان عمر في واشنطن قتيل وإصابات بينها حالات حرجة جراء انفجار قذيفة في منطقة المنارة بالجليل الأعلى- فيديو وصور موسكو تطالب جميع أطراف النزاع في اليمن بما فيهم الحوثيين بوقف العنف واستهداف البنى التحتية المدنية الكرملين يرفض اقتراح زيلينسكي بوقف إطلاق النار 60 يومًا عون يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة جديدة لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية النرويج تسحب 661 مليون دولار من خمسة بنوك إسرائيلية ضمن مراجعة أخلاقية جنود استخبارات جيش الاحتلال يصفون التحول في سياسة إطلاق النار خلال الحرب فلسطين وليبيا تتفقان على تشكيل لجنة مشتركة وتعيين سفير ليبي غير مقيم لدى دولة فلسطين الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,382 شهيدا أزمة الديزل تضرب العالم بسبب هرمز.. وكالة الطاقة الدولية تتحرك لعقد اجتماع - تفاصيل وزير الطاقة السعودي: لا مستقبل للطاقة دون أمن للجميع عبري: مدير مكتب نتنياهو أخفى وثائق سرية لصياغة الرواية المتعلقة بما بعد 7 أكتوبر إسرائيل أمام موجة عقوبات متسعة: من حظر الوزراء إلى مقاطعة الاستيراد والتمويل مصطفى: بناء الدولة يتجسد في اقتصاد قادر على الإنتاج وتوفير فرص العمل الرئاسة الفلسطينية تدين الاعتداءات الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية احتجاجات حاشدة في مدن سويسرية تنديدا بحرب غزة وتأييدا لفلسطين الخارجية الإيرانية: لا نزال ندرس ردا أمريكيا على اقتراحنا والإجراءات في مضيق هرمز مستمرة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط