الاستخفافية السياسية السائدة في مواقف الرسمية الفلسطينية حول ما يتم تداوله يجب أن ينتهي ليس بتصريح بليد، بل بحراك حقيقي كرسالة بأنها لا تزال تملك روحا وطنية!

لماذا يُعاد طرح اسم محمد دحلان كلما تأزمت الحالة الفلسطينية، وما المطلوب منه؟

لماذا يُعاد طرح اسم محمد دحلان كلما تأزمت الحالة الفلسطينية، وما المطلوب منه؟

تاريخ النشر: 2026-06-03 | 17:34

حسن لافي
حسن لافي


ما بعد الحرب، لا تبدو غزة فقط أمام كارثة إنسانية غير مسبوقة، بل أمام لحظة فلسطينية شديدة التعقيد أعادت طرح أسئلة القيادة والرؤية الوطنية والمستقبل السياسي للقضية الفلسطينية بأكملها. فسنوات الانقسام والتراجع السياسي، ثم الحرب الأخيرة بكل ما حملته من دمار ومعاناة، دفعت قطاعات واسعة من الفلسطينيين إلى فقدان الثقة بقدرة البنية السياسية التقليدية على إدارة المرحلة أو إنتاج مشروع وطني جامع.

في هذا السياق تحديدًا، يعود اسم القائد محمد دحلان إلى الواجهة الفلسطينية والإقليمية والدولية، ليس بالضرورة باعتباره مرشحًا لقيادة سلطة أو نظام سياسي جديد، بل بوصفه جزءًا من محاولة البحث عن حالة وطنية مختلفة، أكثر التصاقًا بالواقع الجديد الذي فرضته الحرب، وأكثر قدرة على التحرك ضمن التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة التي تحكم مستقبل غزة والقضية الفلسطينية.

وهنا يجدر الإشارة إلى أن طرح اسم دحلان كلما دخلت الحالة الفلسطينية في أزمة كبيرة يرتبط بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني وأزماته المتكررة أكثر من ارتباطه بشخصه. فدحلان لا يُطرح عادة في لحظات الاستقرار، بل يرتبط حضوره غالبًا بمراحل التحول أو الانهيار أو إعادة الترتيب داخل النظام الفلسطيني.

فالنظام السياسي الفلسطيني يعاني منذ سنوات من أزمة حقيقية في إنتاج قيادات انتقالية أو بدائل تحظى بشرعية واسعة، لذلك كلما تأزمت الحالة يعود التداول بنفس الأسماء الثقيلة تاريخيًا، مثل محمد دحلان ومروان البرغوثي، أو شخصيات توافقية محتملة. كما أن ارتباط دحلان بغزة في الوعي الفلسطيني يجعل اسمه يعود تلقائيًا كلما أصبحت غزة مركز الحدث السياسي.

لكن عودة اسمه لا تعني وجود قبول شعبي شامل له، بقدر ما تعكس شعورًا متزايدًا بأن النظام الفلسطيني الحالي لم يعد قادرًا وحده على إدارة المرحلة.

وفي الوقت نفسه، يتحرك دحلان خارج الإطار الرسمي دون أن يخرج بالكامل من الشرعية الفلسطينية التقليدية، باعتباره امتدادًا لجزء من المدرسة الوطنية المرتبطة بحركة فتح ومنظمة التحرير. هذا الموقع الرمادي يمنحه مرونة سياسية كبيرة وقت الأزمات، وقدرة على مخاطبة العالم ضمن خطاب سياسي مفهوم ومقبول دوليًا، خاصة في ظل حالة الفراغ التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية.

ويضاف إلى ذلك امتلاكه شبكة علاقات عربية وإقليمية واسعة، خصوصًا مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، وهما دولتان باتتا تلعبان دورًا محوريًا في ملفات الإعمار وترتيبات ما بعد الحرب.

كما يرتبط حضوره بالتيار الإصلاحي والدور الإغاثي والإنساني الذي برز خلال الحرب، بما في ذلك جهود الإغاثة المرتبطة بعملية “الفارس الشهم 3”، وهو ما عزز حضوره في الوعي الاجتماعي لدى شريحة من الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، فإن عودة اسم دحلان لا يمكن فصلها عن طبيعة المرحلة نفسها. فقد انتهت الحرب بموازين قوى مختلة بشكل كبير لصالح الاحتلال الإسرائيلي، ونتيجة لذلك برزت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبارها المقاربة السياسية الوحيدة التي نجحت حتى الآن في فرض مسار لوقف الحرب ضمن موازين القوى القائمة، كما أنها أصبحت عمليًا الخطة الأكثر حضورًا على طاولة الترتيبات الدولية، وما تبعها من قرار مجلس الأمن 2803 وما رافقه من حراك سياسي ودولي مرتبط بمستقبل غزة.

وفي ظل هذه الموازين، تبدو الخيارات الفلسطينية محكومة بالتعامل الواقعي مع هذه المقاربة، عبر محاولة الضغط على الإدارة الأمريكية لإلزام الاحتلال بتنفيذ الاستحقاقات الفلسطينية، وفي مقدمتها الإعمار ومنع مشاريع التهجير وتكريس السيطرة على ما تبقى من الأرض الغزية.

ومع ذلك، فإن إعادة طرح اسم محمد دحلان في كل مرحلة تتأزم فيها الحالة الفلسطينية لا تخلو من قلق وتحفظ داخل جزء واسع من الشارع الفلسطيني. فهناك من يرى أن تكرار العودة إلى الأسماء نفسها يعكس أزمة أعمق في النظام السياسي، تتمثل في العجز عن إنتاج قيادات وأدوات وطنية جديدة قادرة على تجاوز الحالة القديمة. كما يخشى البعض من أن يتحول البحث عن حلول سريعة إلى إعادة إنتاج شخصيات المرحلة السابقة بدل فتح المجال أمام مشروع وطني جديد يعيد بناء الشرعية والثقة الشعبية على أسس مختلفة وأكثر شمولًا.

ولذلك، فإن النقاش حول دحلان لا يتعلق بشخصه فقط، بل بالسؤال الفلسطيني الأوسع: ما المطلوب منه في هذه المرحلة؟

غير أن أي حراك وطني جاد لا يجب أن يُختزل في الأشخاص، بل في قدرته على إنتاج مساحة وطنية جديدة تتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة، وتفتح نقاشًا شاملًا حول مستقبل القضية الفلسطينية. فالقضايا المطروحة اليوم، من الإعمار والإدارة السياسية إلى شكل النظام الفلسطيني ومستقبل السلاح والعلاقة مع المجتمع الدولي، أصبحت قضايا وطنية مصيرية تحتاج إلى أوسع قدر ممكن من التوافق.

كما أن نجاح أي حراك وطني لن يكون مرتبطًا فقط بالعلاقات السياسية أو الدعم الإقليمي، بل بقدرته على الحفاظ على استقلالية قراره الوطني، وتقديم نفسه كمشروع جامع لكل الفلسطينيين، لا امتدادًا لمحور إقليمي ضد آخر.

إن المرحلة الحالية تتطلب خطابًا سياسيًا واقعيًا ومنظمًا، يعترف بحجم الاختلال القائم في موازين القوى، لكنه يتمسك في الوقت نفسه بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ويعمل على تحويل صمود الناس ومعاناتهم إلى قوة سياسية وأخلاقية قادرة على مخاطبة العالم. فالمعركة اليوم لم تعد فقط معركة ميدان، بل أيضًا معركة رواية وصورة، وقدرة على إنتاج مشروع وطني قابل للحياة يعيد للفلسطينيين ثقتهم بأنفسهم وبإمكانية استعادة دورهم وقرارهم.

وربما لهذا السبب يعود اسم محمد دحلان مجددًا؛ ليس باعتباره إجابة جاهزة، بل كتعبير عن بحث فلسطيني متزايد عن أدوات وخطابات جديدة قادرة على التعامل مع الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يكون. فاللحظات التاريخية الكبرى لا تعيد طرح الأشخاص فقط، بل تعيد طرح سؤال القدرة على تحويل الانهيار إلى بداية جديدة.

×
أخبار
اتهامات غير مسبوقة..رئيس الشاباك يزعم وجود محاولات لتشكيل مجموعات مسلحة في النقب العالم أوروبا احتجاجات الطلبة تهز فرنسا..نحو ربع مليون في الشوارع حكام ولايات أمريكية يهاحمون ترامب بعد تصريحاته عن تدمير لوس أنجلوس وسان دييغو تعيين محسن رضائي على رأس "الأمن القومي الإيراني" يعكس صراع نفوذ اتهامات لنائب فرنسي من أصل فلسطيني بإسقاط علم إسرائيل داخل البرلمان الأوروبي الصالحين عبدالنبي رئيسا لمجلس النواب الليبي خلفا لعقيلة صالح شركة صناعات عسكرية الإسرائيلية تعلن مشاركتها في معرض مراكش الجوي بالمغرب فرنسا تحظر مظاهرة داعمة لفلسطين تنديدا بالعدوان الإسرائيلي في ذكرى تأسيس الجهاد..النخالة: وحدة الشعب الفلسطيني وقواه هدف أساسي للحركة مصدر فلسطيني مسؤول: الحكومة الإسرائيلية ترفض السماح بدخول لجنة الانتخابات إلى غزة والقدس «الموجة اليمينية» في أمريكا اللاتينية: تحولات محلية أم انعكاس لنفوذ ترامب؟ حرب إيران تقترب.. صنم وكيل: طهران لن "تركع" وترامب قد يصعّد قبل الانتخابات النصفية تحقيق: هيغسيث يدير البنتاغون كـ «برنامج تلفزيوني» ويقوض مشروع تحديث الجيش دخول 1200 طيار من دول غير صديقة لإسرائيل يُفجّر أزمة تدقيق أمني بعد حادثة "فلاي دبي" بعد عام على إطلاقها: خطة ترامب لإنهاء حرب غزة تراوح مكانها وإسرائيل توسع احتلالها لـ 64% من القطاع تحليل: حكومة نتنياهو أسيرة لعمى أيديولوجي أفضى لإخفاق 7 أكتوبر ويُهدد بانتكاسة أمنية جديدة عشية 7 أكتوبر: إسرائيل تحذّر رعاياها من هجمات في الخارج وزير داخلية إيران: كانت لدى أمير قطر آراء ومقترحات سأنقلها لبزشكيان كاتس : إذا وجّهوا السلاح ضدنا فسنفعل في الضفة الغربية ما فعلناه في غزة ولبنان الحكومة الفلسطينية تطالب بتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء نقابة الصحفيين تستنكر تصاعد الاعتداءات على الصحفيين نتنياهو عشية ذكرى 7 أكتوبر: أحذر "أعداء إسرائيل" من اختبارها بعد ما فعلناه بهم على 7 جبهات للمرة الأولى منذ 1945..اليمين المتطرف يقترب من تولي رئاسة برلمان ولاية ألمانية ولي العهد السعودي يلتقي بالرئيس السوري الشرع في الرياض هآرتس: نتنياهو يحول حادثة الطائرة إلى "سلاح انتخابي" والمعارضة تعاني الشلل قبل اقتراع أكتوبر ا.ف.ب: توقيف مدير سابق للاستخبارات الالمانية بشبهة التجسس والخيانة المخابرات المركزية الأمريكية: إسرائيل قد تتجه نحو حرب أهلية وانهيار كامل كاتس: إذا استهدفت "حماس" جنودا إسرائيليين في غزة سنرد بما يتجاوز كل الحدود الرئاسة الفلسطينية تدين استهداف المملكة العربية السعودية ومقدساتها الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,245 شهيد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط