تاريخ النشر: 2026-11-05 | 19:18
تاريخ النشر: 2026-11-05 | 19:18
باريس: خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا يوم الخميس للمشاركة في تظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار “طفح الكيل” للمطالبة بزيادة الأجور والحد من غلاء المعيشة، بالتزامن مع تظاهرات جديدة للطلاب.
وتشهد فرنسا منذ أسابيع تظاهرات لطلاب مدارس ثانوية احتجاجا على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، انطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 تشرين الأول/أكتوبر مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.
وفي مسيرة بمدينة كليرمون فيران (وسط)، قالت سيلفي لارنوري (61 عاما) وهي مسؤولة في القطاع الصحي، لوكالة فرانس برس “هناك شعور عام بالغضب، طفح الكيل. نحن لا نموت من الجوع، لكن نضطر إلى مساعدة أبنائنا على الرغم من أنهم أكملوا تعليمهم”.
وفي مرسيليا (جنوب شرق)، ثاني كبرى مدن البلاد، عبّرت ليا (31 عاما)، وهي مساعدة اجتماعية حملت لافتة كُتب عليها “أم غاضبة، المعيشة باهظة جدا”، عن سأمها من الحاجة إلى تقنين مصروفها باستمرار.
وقالت “لم نعد نستطيع تحمل كلفة الطعام، هذا يخيفني. اضطر لشراء منتجات ذات جودة سيئة. نريد سلعا أرخص، ووقودا أرخص”.
وتظاهر نحو 600 ألف شخص الخميس في أنحاء فرنسا، بما فيها العاصمة باريس، في يوم تحرّك دعا إليه ائتلاف نقابي للمطالبة برفع الأجور وتحسين القدرة الشرائية، بحسب حصيلة أولية لوزارة الداخلية عند الساعة الخامسة مساء (16,00 ت غ).
وكانت وزارة الداخلية قد أحصت عند الساعة الواحدة بعد الظهر 270 ألف متظاهر في 180 مسيرة خارج باريس، فيما أحصت الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) أكثر من 250 ألف متظاهر في 73 مسيرة.
وكانت نقابات التعليم العام والخاص دعت إلى الإضراب، وكذلك النقابات التي تمثل عمال السكك الحديد والمستشفيات العامة والخدمات البريدية.
وبحسب الحكومة، استجاب نحو 15,81 في المئة من المدرسين لدعوات الإضراب.
ووفقا لأرقام السلطات، كانت 81 ثانوية من أصل 3700 في البلاد “محاصرة”.
في المقابل، أفاد اتحاد طلاب المدارس الثانوية بأن الدروس توقفت في ألف ثانوية سواء بسبب الاحتجاجات أو بقرار إداري.
وفيما أعلنت وزارة التعليم العالي أن 33 في المئة من مؤسساتها، أي 60 من أصل 184، تشهد “اضطرابات”، أفادت نقابة “الاتحاد الطلابي” التي تمثل الطلاب الفرنسيين، بأن “90 في المئة” من جامعات فرنسا البالغ عددها نحو 70 تشهد حالة “تعبئة”، ما يعني تظاهرات أو تعليقا للدروس.
وتطالب النقابات الحكومة وأرباب العمل برفع الحد الأدنى للأجور الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ عام 2012، وبزيادات عامة في الرواتب، وإصلاحات ضريبية، وتحسين الظروف التعليمية للطلاب.
وتمت تعبئة 70 ألفا عنصر من الشرطة وقوات الأمن بعدما توعدت السلطات بـ”ردّ حازم جدا” على أي “أعمال عنف” أو إخلال بالنظام.
“جرس إنذار”
ورغم أن الاحتجاجات الطلابية اتسمت إلى حدّ كبير بالطابع السلمي، شهد بعضها مواجهات مع الشرطة استخُدمت فيها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.
وفُتِح تحقيق في محاولة قتل بعد إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن في باريس السبت.
في المقابل، وُجهت انتقادات إلى الأساليب التي اعتمدتها الشرطة في التعامل مع التحركات، واتُهِمَت باستخدام العنف المفرط، وتُجري بالفعل تحقيقات داخلية في هذا الشأن.
وأُصيب عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح بالغة، وأوقِف الآلاف منهم.
وأقرت السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية أفضت إلى حصول المواجهات وأتاحت عمليات نهب واسعة النطاق وتخريب الممتلكات العامة في 17 تشرين الأول/أكتوبر.
ورفضت السلطات المحلية في باريس الأربعاء التصريح لتظاهرة كبيرة باعتماد مسار يمتد من بين ساحة الباستيل وساحة الكونكورد، أي يمرّ في وسط العاصمة، لكنها أجازت لها سلوك مسار بعيد منه.
ورأت نقابات عدة في حظر المسارات قمعا لحرية التظاهر، وتقدم بعضُها بطعون في اللحظة الأخيرة لإعادة اعتماد هذه المسارات.
ولاحظ فابريس فور من الكونفدرالية العامة للعمل أن “التعاطف الشعبي مع حركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، والناس يتساءلون عن القيود المفروضة على الحريات، وخصوصا حظر التظاهرات”.
ورأى أن هذا الأمر “كان بمثابة جرس إنذار لدى أشخاص لا يعبّرون عادة كثيرا عن آرائهم”.
وشهدت بلدان أوروبية أخرى في الأسابيع الأخيرة احتجاجات مماثلة لتلك التي تحصل في فرنسا، من بينها تظاهرات شبابية في الدنمارك وألمانيا وإيطاليا.
وخلف لافتة كُتب عليها “من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم رسمي ومجاني”، تظاهر نحو 4000 شخص الخميس في العاصمة اليونانية أثينا وثيسالونيكي، ثاني كبرى مدن البلاد وفقا للشرطة وصحافيي وكالة فرانس برس