نتائج انتخابات كنيست دولة الكيان، أي كان حكومتها القادمة، أكدت الحقيقة التاريخية الأهم قالها الصوت العربي..هنا باقون والمفتاح لا زال بيدنا.

معضلة الصناديق في الإنتخابات الإسرائيلية ومتاهة الاستعصاء السياسي

معضلة الصناديق في الإنتخابات الإسرائيلية ومتاهة الاستعصاء السياسي

تاريخ النشر: 2026-10-29 | 14:20

نسمة مختار
نسمة مختار

جاءت انتخابات الكنيست السادس والعشرين، لتضع المجتمع السياسي الإسرائيلي أمام مرآة انقساماته العميقة، في محطة اعتبرها الكثيرون الأهم والأكثر تأثيراً في التاريخ السياسي الحديث في اسرائيل. فهذه أول انتخابات عامة تُجرى منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما تلاها من زلازل عسكرية وإقليمية ممتدة. ومع فرز الجزء الأكبر من الأصوات والاقتراب من إعلان النتائج الرسمية، تشير الأرقام بوضوح إلى ذات الحقيقة المألوفة: توازنات حرجة، واستعصاء معقد، ومآل معلق بين معسكرين يعجزان عن بلوغ عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة.


1. الأمن والمساءلة: وقود المعركة الانتخابية

تمركزت الحملات الانتخابية حول ثنائية أمنية وجودية؛ فبينما حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسويق نفسه مجدداً بوصفه "سيد الأمن" القادر على إدارة الصراعات المتعددة الجبهات مع غزة وإيران ولبنان واليمن، بنى منافسوه -وعلى رأسهم رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت زعيم حزب "يشار"- خطابهم على الإخفاقات الاستراتيجية التي قادت إلى أحداث أكتوبر، مطالبين بضرورة تشكيل لجان تحقيق رسمية وتغيير جذري في بنية القيادة السياسية. ومع ذلك، يبدو أن الشارع الإسرائيلي لم يمنح تفويضاً مطلقاً لأي من الرؤيتين، مفضلاً توزيع أصواته بشكل يُبقي الجمود سيد الموقف.

2. الخريطة الحزبية: تآكل المراكز وصعود الهوامش

تُظهر القراءة الأولية لنتائج الاقتراع بقاء حزب "الليكود" كأكبر قوة برلمانية منفردة، لكنه يقف عاجزاً مع حلفائه التقليديين من اليمين القومي المتطرف والأحزاب الدينية (الحريديم) عن تأمين الأغلبية الحكومية. في المقابل، حققت المعارضة بقيادة آيزنكوت وبالتحالف مع قوى الوسط واليسار الصهيوني تقدماً ملموساً، دون أن تمتلك بديلًا ائتلافياً متماسكاً وجاهزاً للتطبيق.
أما المفاجأة الأبرز التي أعادت رسم تضاريس اللعبة السياسية، فتمثلت في النسبة القياسية لـ "الصوت العربي"، حيث تشير البيانات إلى صعود لافت للأحزاب والقوائم العربية التي تقترب من حصد نحو 19 مقعداً. هذا الصعود وضع المعسكرين الصهيونيين في مأزق بنيوي؛ فالمعارضة تجد نفسها مضطرة للاختيار بين تنسيق صعب وغير مسبوق مع القوائم العربية لإزاحة نتنياهو، أو الدخول في مساومات شاقة مع أطراف يمينية تضع خطوطاً حمراء فاقعة تجاه أي تقارب مع الصوت العربي.


3. الانقسامات الداخلية: ما وراء الصراع الحزبي

تتجاوز معضلة تشكيل الحكومة في إسرائيل الخلاف البرلماني التقليدي لتلامس تصدعات اجتماعية ودستورية غائرة؛ ومن أبرزها:
• أزمة التجنيد الإلزامي (الحريديم): والتي تحولت من نقاش قانوني إلى معركة سياسية هددت استقرار التحالفات، حيث يصر الوسط العسكري والعلماني على إنهاء الإعفاءات التاريخية لليهود المتشددين.
• خطة "التعديل القضائي": التي لا تزال تثير مخاوف قطاعات واسعة من تقويض استقلالية المنظومة القضائية وهدم ركائز "الديمقراطية الإسرائيلية".
• الملف الإقليمي: والموقف من طروحات الإدارة الأمريكية بشأن غزة والشرق الأوسط، وسط تباين واضح بين رغبة اليمين في تعزيز الاستيطان والسيطرة، ودعوات المعارضة لترتيبات أمنية دولية وإقليمية مغايرة.

4. السيناريوهات المستقبلية: في انتظار قرار هرتسوغ

تدخل إسرائيل الآن مرحلة "المساومات الكبرى" في الغرف المغلقة. وسيكون الرئيس إسحاق هرتسوغ أمام مهمة معقدة لتقييم الشخصية القادرة على حشد الـ 61 صوتاً. وفي ظل المعطيات الراهنة، تتبلور أربعة مسارات محتملة:
1. حكومة ائتلاف يمين ضيقة: ينجح نتنياهو في هندستها عبر استقطاب عناصر منشقة من اليمين المعارض.
2. حكومة وحدة وطنية موسعة: بدفع من الرئيس هرتسوغ، تجمع الليكود وحزب "يشار" بزعامة آيزنكوت لتجنب الشلل السياسي.
3. حكومة أقلية للمعارضة: بدعم خارجي (غير مشارك) من القوائم العربية، وهو خيار ينطوي على مخاطر استقرار عالية.
4. العودة إلى صناديق الاقتراع: في حال فشل الأطراف كافة في صياغة تسوية، مما يعني بقاء نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال لفترة جديدة.

خاتمة

أثبتت انتخابات كنيست 2026 أن "العقدة السياسية" الإسرائيلية هي انعكاس لأزمة هوية ومستقبل لدولة تجد نفسها مجبرة على مراجعة مفاهيمها الأمنية والاجتماعية في بيئة إقليمية بالغة التعقيد. ومهما كانت هوية الساكن الجديد في مكتب رئيس الوزراء بشارع "بلفور"، فإن التحدي الأكبر لن يكون في كيفية إدارة الحكومة، بل في كيفية حكم مجتمع منقسم على نفسه إلى حد الاستعصاء.

×
أخبار
آفي شلايم: تدمير غزة ذروة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي مكّنته بريطانيا رئيس الموساد الأسبق: نتنياهو يطيل أمد الحرب بلا نهاية هروباً من المحاسبة تقرير: قاعدة عسكرية لقوات حفتر قرب الحدود المصرية تبنيها شركات تركية الاستعداد لمواجهة إيران يتصاعد.. هبوط 8 طائرات نقل أميركية في تل أبيب  يهود ألمانيا يحذرون من تشكيل ائتلاف حكومي في ولاية برلين بمشاركة حزب اليسار ف.تايمز تكشف شبكة نفوذ أبناء ترامب: رحلات مشبوهة وعقارات عابرة للحدود الحوثيون يختبرون النظام الأمني الخليجي ويقدمون فرصة لتعاون أمني إقليمي مع إسرائيل يفاجئ الأسواق.."البنك المركزي المصري" يرفع الفائدة 100 نقطة أساس فون دير لاين تتمسك بمنح كندا عضوية منتسبة في الاتحاد الأوروبي  نتائج الانتخابات الإسرائيلية..معسكر نتنياهو 53 وآيزنكوت 48 والقوائم العربية 19 تركيا تستعد لترشيح وزير خارجيتها الأسبق فريدون سينيرلي أوغلو للأمين العام للأمم المتحدة الشاباك: تحقيقات التدخل الانتخابي مستمرة.. ومصادر أمنية تستبعد إعادة الانتخابات استطلاع: أغلبية الأمريكيين يرون العلاقة مع إسرائيل "عبئاً" والانتخابات الإسرائيلية لن تغير نظرتهم بيرنهام: نبذل قصارى جهدنا لخفض التصعيد ودعم معاودة فتح مضيق هرمز بالكامل العفو الدولية تدين الحملة القمعية بالخليل وتحذر من عمليات التهجير القسري مطالبة قانونية بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس الشاباك بتهمة إخفاء معلومات حول تدخل أجنبي بالانتخابات القائمة المشتركة: الليكود يحاول الالتفاف على نتائج الانتخابات بالتحريض ونزع الشرعية عن تمثيلنا قطر تنفي مزاعم التدخّل في الانتخابات الإسرائيلية أو تمويل أنشطة الرئيس عباس: نثمن مواقف قبرص الداعمة لحقوق شعبنا ونتطلع إلى دورها الإيجابي في تحقيق السلام بوتين: أحداث الخليج لا ينبغي أن تنسينا قضية فلسطين ومعاناتها المستمرة "الموحدة": ترحب بالتحقيق في شبهات التأثير الأجنبي على انتخابات الكنيست هيومن رايتس ووتس: المرشّحة الإماراتية لانا نسبية لترؤس "الأمم المتحدة" غطت على تجاوزات بلدها صحيفة: شركات الصناعات الأمنية الإسرائيلية لم تتأثر كثيرًا بنتائج الانتخابات: أسواق جديدة أ ب: أمريكا تحذّر حلفاءها من الاستعداد لضربات محتملة على إيران.. وردٍّ انتقامي بعد انتخابات التجديد سولبرغ يطالب الشاباك بفتح تحقيق حول تمويل خارجي لرفع نسبة التصويت بالمجتمع العربي منصور: حماية النساء الفلسطينيات تتطلب إنهاء الاحتلال ومحاسبته على جرائمه أوباما يهاجم رد البيت الأبيض على سخريته: ركزوا على "النكتة" وتجاهلوا الأهم الشيخ: الانتخابات الإسرائيلي شأن داخلي ونأمل أن يكون هناك "شريك في عملية السلام" رأس العنصري نتنياهو تحت حذاء صوت عربي! جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة الغربية والقدس: هدم منازل واعتقالات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط