تاريخ النشر: 2026-10-07 | 11:58
تاريخ النشر: 2026-10-07 | 11:58
أبو ظبي: قال نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة لدى مجلس السلام والمدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبو ظبي، إن الفلسطينيين والإسرائيليين يواجهون خيارات حاسمة بشأن مستقبل قطاع غزة، محذراً من أن استمرار الظروف التي قادت إلى جولات الحرب السابقة سيبقي المنطقة عالقة في دائرة العنف.
وفي مقال نشره في 7 أكتوبر2026 بصحيفة "ناشيونال" الإماراتية باللغة الإنجليزية،أشار ملادينوف إلى أن هجوم 7 أكتوبر 2023 أحدث تحولاً عميقاً في المجتمع الإسرائيلي، بعدما أدى الهجوم الذي قادته حركة حماس إلى مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين كرهائن في غزة، وفق الأرقام التي أوردها الكاتب.
وفي المقابل، تحدث ملادينوف عن الخسائر والدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة خلال الحرب التي تلت ذلك، مشيراً إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وإلى معاناة السكان من النزوح والجوع والخوف، خصوصاً الأطفال الذين عاشوا سنوات الحرب في ظروف قاسية.
ثلاثة مسارات أمام غزة
يرى ملادينوف أن مستقبل القطاع يمكن أن يتجه نحو ثلاثة مسارات رئيسية:
وهذا الخيار يراه أكثر قدرة على توفير أساس لمسار مختلف،
حكم مدني ونزع للسلاح
ويؤكد ملادينوف أن مستقبل غزة، من وجهة نظره، يجب أن تحدده مؤسسات مدنية فلسطينية خاضعة للمساءلة، وليس الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أن ترتيبات الأمن ينبغي أن تكون ضمن هياكل قانونية تخضع لسلطة انتقالية مدنية.
كما يربط الكاتب إعادة الإعمار بوجود بيئة أمنية مستقرة، تتضمن تفكيك البنية التحتية العسكرية ونزع السلاح، بما يتيح للمستثمرين والمانحين والسكان التعامل مع عملية إعادة الإعمار باعتبارها مساراً طويل الأمد، وليس مرحلة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.
وفي حديثه إلى الإسرائيليين، قال ملادينوف إن مخاوفهم من تكرار إخفاقات الماضي مفهومة، لكنه اعتبر أن الانسحاب من غزة في السابق لم يكن مصحوباً بترتيبات أمنية وحوكمة مستدامة تحسم مسألة الجهة صاحبة السلطة الشرعية على القوات داخل القطاع.
وأضاف أن الأمن لا يمكن أن يقوم على الثقة وحدها، بل يحتاج إلى ترتيبات قابلة للتحقق والإنفاذ، لكنه رأى في الوقت ذاته أن الجدران والمناطق العازلة والعمليات العسكرية المتكررة لا يمكنها، وفق تقديره، توفير أمن دائم إذا بقيت غزة غير مستقرة وتحت سيطرة الفصائل المسلحة.
دعوة للفلسطينيين إلى مراجعة تجربة الفصائل
ووجّه ملادينوف رسالة مماثلة إلى الفلسطينيين والعرب في المنطقة، معتبراً أن الغضب الناتج عن الدمار الذي لحق بغزة مفهوم، لكنه دعا إلى طرح سؤال حول ما إذا كانت هيمنة الفصائل المسلحة قد قرّبت الفلسطينيين من تحقيق الدولة والحرية والازدهار.
وقال إن المجتمعات تزداد قوة عندما تكون لديها مؤسسات فعالة ومدارس ومستشفيات وحوكمة مسؤولة تقدم الخدمات للسكان، معتبراً أن تركيز قرارات الحرب والسلام في أيدي الجماعات المسلحة لا يقود إلى بناء مؤسسات مستقرة.
كما دعا إلى مواجهة الأيديولوجيات والخطابات التي وصفها بأنها مرتبطة بالعنف والتطرف، مشيراً إلى أن معالجة هذه الظواهر، بحسب رأيه، لا يمكن فرضها من الخارج، وإنما تحتاج إلى التعليم والمؤسسات والفرص الاقتصادية وأفق سياسي يمنح الشباب بديلاً عن التطرف.
مسؤولية إقليمية ودولية
ويرى ملادينوف أن نجاح أي تحول في غزة لن يتحقق من خلال التصريحات وحدها، داعياً المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى توفير ضمانات أمنية موثوقة، ودعم إعادة الإعمار، وتمكين المؤسسات الفلسطينية الانتقالية من أداء مهامها.
وأشار إلى أن تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة بشأن غزة، والتي قال إنها أُقرت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، يمثل مهمة صعبة تتطلب، إلى جانب الاتفاقات، إرادة سياسية والتزاماً طويل الأمد.
وختم ملادينوف مقاله بالقول إن الصراع فرض على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة ككل تكاليف باهظة على مدى أجيال، داعياً إلى الاختيار بين الإبقاء على الظروف التي تؤدي إلى تكرار الحروب، أو العمل على بناء الظروف التي يمكن أن تقود إلى السلام.