كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟

من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟

تاريخ النشر: 2026-09-20 | 17:32

الرياض: شهد الدور السعودي في الأزمة السودانية تحولاً استراتيجياً ملحوظاً؛ حيث تجاوزت الرياض مربع "الوساطة لإيقاف إطلاق النار" إلى الانخراط في رسم ملامح التسوية السياسية والهيكلية لما بعد الحرب، مرتكزة على حماية أمن البحر الأحمر والتوازن الإقليمي المقابل لساحلها الغربي.

ستعرض هذه التقرير أبعاد المقاربة السعودية المزدوجة التي تجمع بين الحفاظ على الشريك المؤسسي العسكري، والانفتاح على القوى المدنية، وارتباط ذلك بالأمن البحري الممتد من بورتسودان إلى باب المندب.

محددات المقاربة السعودية: مسار مزدوج للسياسة والأمن

تعتمد الرياض في إدارتها للملف السوداني على الدفع بمسارين متوازيين لضمان استقرار الدولة السودانية ومؤسساتها:

  • الشراكة مع المؤسسة العسكرية: تُحافظ الرياض على قنوات تواصل وثيقة مع قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، انطلاقاً من النظر للجيش كضامن للسيطرة على المؤسسات الاتحادية المتبقية، وبورتسودان، والشريط الساحلي الاستراتيجي.

  • الانفتاح على المكون المدني: وسّعت السعودية مشاوراتها لتشمل قيادات مدنية وحزبية بارزة (مثل مريم الصادق المهدي، وبابكر فيصل، وعمر الدقير، وعبد الواحد محمد نور)، بهدف تشكيل قاعدة سياسية عريضة للتسوية ومنع احتكار المؤسسة العسكرية لرسم مستقبل البلاد.

  • الميزان العسكري: تشير مصادر التقرير إلى متابعة الرياض لمتطلبات التوازن الميداني للقوات المسلحة؛ بما في ذلك أنباء غير رسمية عن تسهيل الحصول على إمدادات تسليحية، لضمان منع انهيار المؤسسات العسكرية وتماسكها الميداني.

أمن البحر الأحمر وبورتسودان: الأبعاد الجيوسياسية

يرتبط ارتفاع أسهم الملف السوداني لدى صانع القرار السعودي بالمتغيرات الأمنية في حوض البحر الأحمر والممر البحري الدولي:

  • التهديد الحوثي واليمن: أدى تصاعد المخاطر البحرية قبالة اليمن والباب المندب إلى رفع القيمة الاستراتيجية للساحل السوداني الممتد قبالة الموانئ السعودية الغربية.

  • بورتسودان كأصل استراتيجي: تحولت بورتسودان من مقرة إدارة مؤقت للحكومة السودانية إلى عقدة حيوية لتأمين خطوط الملاحة ومكافحة التهريب، ما يرفع قيمة الجيش السوداني كشريك أمني بحري بصرف النظر عن موازين الصراع البري.

  • إعادة تقييم الشبكات الأمنية: مع تراجع الاعتماد على القوة البشرية السودانية التابعة لقوات الدعم السريع في اليمن، تتجه الرياض لإعادة هيكلة علاقاتها الأمنية بالتركيز على القوات النظامية والسيطرة الساحلية.

المبادرات السياسية وعقدة الثقة الانتقالية

تسعى الطروحات السياسية المتداولة في كواليس المشاورات إلى وضع إطار زمني لإعادة بناء الدولة، مع تصاعد تباينات الأطراف السودانية حولها:

  • المشروع الانتقالي المقترح: يتضمن طرح إطار انتقالي تمتد مدته لـ7 سنوات يتولى فيه المكون المدني إدارة السلطة التنفيذية وإعادة الإعمار، مقابل انسحاب تدريجي للجيش من السياسة والاقتصاد، ودمج الحركات المسلحة والدعم السريع في جيش مهني موحد.

  • تحديات المشروع واعتراضات الأطراف: يواجه هذا المسار عقبات جوهرية؛ أبرزها شكوك القوى المدنية (مثل التحفظات الصادرة عن خلود خير) حول مدى جاهزية القيادة العسكرية للالتزام بتقليص دورها، إلى جانب رفض عبد الواحد محمد نور لمسارات المشاورات خشية استمرار نفوذ التيار الإسلامي داخل مؤسسات الجيش.

انتقلت السعودية في التعاطي مع الملف السوداني من منظور الأزمة الداخلية إلى منظور الأمن القومي والإقليمي المرتبط بالبحر الأحمر. إن الجمع بين الحفاظ على تماسك الجيش السوداني لضبط الساحل والموانئ، وبين رعاية حوار مدني لتشغيل المؤسسات، يمثل الركيزة الأساسية للمحاولة السعودية لصياغة نظام استقرار مستدام قبالة سواحلها الغربية.

×
أخبار
تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات الأمم المتحدة: مقتل 1076 فلسطينيا بغزة منذ وقف إطلاق النار أكتوبر 2025 المجلس التنفيذي لليونسكو يعتمد بالإجماع قرارين لصالح فلسطين معادلة "أفريقيا اثنتان": من يكسب رهان التنافس الاستثماري في القارة السمراء؟ كاتس يرفض قرار العليا الإسرائيلية تطالب بجدول لعودة نازحي مخيمات الضفة جيش الاحتلال يقرر ترحيل ثلاثة ناشطين أجانب بعد احتجازهم في الخليل محدث - بيان مشترك لـ 29 دولة يُقرّ بتأكيد بريطانيا تورط إيران في حادثة قاعدة "فيرفورد" جوزيف مسعد: إسرائيل فشلت ديمغرافياً وخيارها المتبقي هو الإبادة أو التطهير العرقي الشيخ يؤكد التزام القيادة الفلسطينية بالانتخابات ويربط إجراءها بتوفر الظروف المناسبة رويترز: الأمن داهم منزل عضو الكونغرس إلهان عمر في واشنطن قتيل وإصابات بينها حالات حرجة جراء انفجار قذيفة في منطقة المنارة بالجليل الأعلى- فيديو وصور موسكو تطالب جميع أطراف النزاع في اليمن بما فيهم الحوثيين بوقف العنف واستهداف البنى التحتية المدنية الكرملين يرفض اقتراح زيلينسكي بوقف إطلاق النار 60 يومًا عون يرحب بقرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة جديدة لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية النرويج تسحب 661 مليون دولار من خمسة بنوك إسرائيلية ضمن مراجعة أخلاقية جنود استخبارات جيش الاحتلال يصفون التحول في سياسة إطلاق النار خلال الحرب فلسطين وليبيا تتفقان على تشكيل لجنة مشتركة وتعيين سفير ليبي غير مقيم لدى دولة فلسطين الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,382 شهيدا أزمة الديزل تضرب العالم بسبب هرمز.. وكالة الطاقة الدولية تتحرك لعقد اجتماع - تفاصيل وزير الطاقة السعودي: لا مستقبل للطاقة دون أمن للجميع عبري: مدير مكتب نتنياهو أخفى وثائق سرية لصياغة الرواية المتعلقة بما بعد 7 أكتوبر إسرائيل أمام موجة عقوبات متسعة: من حظر الوزراء إلى مقاطعة الاستيراد والتمويل مصطفى: بناء الدولة يتجسد في اقتصاد قادر على الإنتاج وتوفير فرص العمل الرئاسة الفلسطينية تدين الاعتداءات الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط